خلال الأيام القليلة الماضية لوحظ اختفاء مفاجئ لعدد كبير من الحسابات التي اعتادت مهاجمة المغرب بشكل مستمر على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا على فايسبوك. هذه الصفحات التي كانت تنشط ليلًا ونهارًا في بث الإشاعات وتضخيم الأخبار السلبية، تراجعت فجأة وبشكل مثير للانتباه.
التحول تزامن مع إعلان منصة X عن تطوير نظام يسمح بتتبع عناوين الـIP وتحديد المواقع الجغرافية الحقيقية للمستخدمين. هذه الخطوة كشفت الكثير من الخفايا التي كانت لسنوات تمر في الظل، حيث اتضح أن نسبة مهمة من تلك الحسابات لم تكن داخل المغرب كما حاولت الإيحاء، بل كانت تُدار من خارج حدوده، وتحديدًا من الجزائر.
هذا المستجد أعاد ترتيب المشهد الرقمي، خصوصًا مع الانكماش الملحوظ لهذا النوع من الحسابات، مقابل استمرارية الخطاب المغربي في المضي نحو البناء والانشغال بالقضايا الاقتصادية والتنموية. فرغم التحديات، يواصل المغرب مساره نحو الإصلاح والتحول، معتمدًا على استقرار مؤسساته واستمرارية المشاريع الكبرى.
على الجانب الآخر، يعيش الجار الجزائري وضعًا اقتصاديًا وسياسيًا صعبًا، في ظل تصاعد الضغوط الاجتماعية واحتقان الشارع. هذه الظروف أضعفت ما كان يوصف بـ”الجيش الإلكتروني”، الذي لطالما كان حاضرًا في الفضاء الرقمي لتوجيه النقاش وإثارة الفتن، قبل أن ينحسر صوته بشكل واضح مع انكشاف مصادره.
خلاصة هذا المشهد الرقمي المستجد توحي بأن الرأي العام اليوم أصبح أكثر وعيًا وتمييزًا بين المعلومة الحقيقية والحسابات الوهمية. كما أن قدرة المنصات على تتبع المستخدمين بدقة أغلقت الباب أمام الكثير من محاولات التضليل.
وبينما يستمر المغرب في التقدم بخطوات محسوبة، يواجه الجوار الشرقي تحديات داخلية متفاقمة قد تجعل صمت الشارع مؤقتًا لا دائمًا، خصوصًا مع تراجع الأدوات الإعلامية التي كانت تستعمل لتوجيه الرأي العام خارجيًا.
24 Maroc News