استئنافية الجديدة تقضي بـ90 عاما سجنا في حق المعتدين على الطفل البشير

بعد ثلاثة أشهر من المداولات، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، أول أمس الأربعاء، حكمها على المتهمين في قضية الطفل البشير التي هزت الرأي العام خلال الصيف الماضي.
وحكمت المحكمة على 6 متهمين في هاته القضية بعقوبة سجنية مجموعها 90 سنة سجنا نافذا، أي 15 سنة لكل منهم، مع أداء تعويض مدني لفائدة الضحية قدره 10 مليون سنتيم. وكانت القضية قد تفجرت في شهر غشت الماضي بعد أن تعرض الطفل البالغ من العمر حوالي 13 سنة لاغتصاب جماعي، وذلك خلال تواجده بموسم عبد الله أمغار قادما إليه من مدينة اليوسفية.
وحظي الضحية، في حينه، بتعاطف كبير من قبل المواطنين عبروا عنه عبر تقاسم هاشتاغ “كلنا البشير” على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، مع المطالبة بإنصافه ومحاسبة الجناة، خاصة أن الطفل يعد يتيما وتعيله أم تعاني من اضطرابات نفسية. كما أن وقائع القضية أثبتت أنه تعرض للتخدير قبل أن يتم الاعتداء عليه من قبل الجناة. وعرفت القضية زخما تضامنيا كبيرا خاصة بعد المبادرة الإنسانية للأميرة للا مريم التي تم بموجبها تقديم الدعم للطفل ووالدته من أجل التخفيف من التداعيات النفسية والاجتماعية لهاته الفاجعة عليهما.
‎كما عرفت القضية مواكبة من قبل عدة جمعيات وهيئات مدنية وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وجمعية “ما تقيش ولدي”، فضلا عن مبادرة عدد من المحامين الذين تطوعوا من أجل الدفاع عن الطفل وإنصافه قضائيا.
وفي هذا الصدد، عبرت جمعية “ما تقيش ولدي”، في بلاغ أصدرته أول أمس، عن ارتياحها للحكم معتبرة إياه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لحماية الطفولة وردع المعتدين.
وفي الوقت الذي نوهت فيه الجمعية، على لسان رئيستها نجاة أنوار، بدور القضاء في هذا الحكم، وتقديرها للمحامين الذي تطوعوا لمساندة الضحية ومواكبة الملف دون أي مقابل، في مبادرة تعكس روحا عالية من الالتزام الحقوقي والإنساني، أكدت كذلك عن عزمها مواصلة مؤازرة الطفل الضحية في مرحلة الاستئناف، وإلى حين استنفاذ جميع مراحل التقاضي، من أجل المطالبة بإنزال أقصى العقوبات في حق المتورطين، ليكونوا، كما يقول البلاغ، عبرة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على براءة الأطفال أو تعريضهم للعنف والاستغلال.
يذكر أن القضية كانت قد شكلت فرصة جديدة لفتح باب النقاش حول وقاية وحماية الأطفال والقاصرين من الاعتداءات الجنسية، حيث دعا العديد من الخبراء والفاعلين إلى سياسة جنائية واجتماعية متكاملة وأكثر فعالية في هذا الصدد، مع الصرامة في تطبيق القوانين وتدقيق البحث مع الجناة وعدم التساهل معهم في الأحكام، وذلك إنصافا للضحايا من جهة، وحماية للمجتمع من تكرار مثل هاته الجرائم البشعة من جهة ثانية.
كما طرحت القضية مسألة دور الجهات المعنية في تقديم المساعدة النفسية والاجتماعية لدعم الضحايا الذي يتعرضون لمضاعفات جسدية ونفسية قد ترافقهم مدى الحياة، وتؤثر على حياتهم الشخصية الاجتماعية، خاصة أولئك منهم الذين ينحدرون من الفئات الهشة مما يزيد من حدة معاناتهم.
إلى ذلك، شكل ارتباط القضية بموسم عبد الله أمغار، مناسبة للدعوة أيضا إلى إعادة النظر في طرق تنظيم وتسيير العديد من المهرجانات والمواسم الشعبية التي تشكل إرثا ثقافيا واجتماعيا مهما، لكنها تستدعي تأطيرها بآليات ووسائل وقائية من عدد من الممارسات المسيئة المرافقة.

شاهد أيضاً

المغرب يثبت تفوقه في إدارة الكوارث: استجابة استباقية للفيضانات 2026 تحظى بإشادة دولية

أثبت المغرب مرة أخرى أنه نموذج يحتذى في إدارة الكوارث الطبيعية، بعد أن أدهشت استجابته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *