الاعتراف بفلسطين.. خطوة مصيرية أم مجرد دعم رمزي في معادلة الصراع؟

أثار قرار عدد من الدول الكبرى، من بينها بريطانيا وأستراليا وكندا والبرتغال، الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين، جدلاً واسعًا بين من يراه تحولًا استراتيجيًا مصيريًا، وبين من يعتبره مجرد ورقة سياسية تُستخدم لإطالة أمد الصراع وتغليف “حل الدولتين” الذي لم يعد قابلًا للتنفيذ.

بين الرمزية والتناقضات

عبد العالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أوضح أن هذا الاعتراف رغم قيمته الرمزية والدبلوماسية، يعكس في الوقت نفسه تناقضات المرحلة. فحسب رأيه، هو يضغط على إسرائيل دبلوماسيًا، لكنه يمنحها وقتًا إضافيًا لمواصلة حربها على غزة، ويُستخدم لتسويق خطاب “حل الدولتين” أمام الرأي العام الغربي المعارض للحرب، ولتبرير استمرار بعض الدول العربية في مسار التطبيع.

وأشار حامي الدين إلى أن رفض إسرائيل لهذا الاعتراف، المدعوم من قوى مؤثرة كفرنسا والسعودية، يختزل حجم التباينات المحيطة بالقرار.

خطوة مصيرية ومسؤولية تاريخية

في المقابل، يرى خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن هذه الاعترافات تحمل بعدًا مصيريًا بالنسبة لمستقبل الدولة الفلسطينية، خصوصًا أنها تُعزز تطبيق حل الدولتين في إطار الشرعية الدولية.
وأكد أن لهذه الخطوة أبعادًا رمزية وأخلاقية، خصوصًا بالنسبة لبريطانيا التي تتحمل مسؤولية تاريخية منذ عهد الانتداب وما ترتب عنه من تأسيس الكيان الإسرائيلي. ويرى أن الاعتراف اليوم يمثل محاولة لتصحيح هذا المسار، كما فعل المغرب حين طالب باسترجاع أراضيه في الصحراء استنادًا إلى العدالة التاريخية والشرعية الدولية.

اعتراف متزايد وضغوط دولية

وجاء اعتراف هذه الدول يوم 21 شتنبر 2025، على أن تلتحق بها فرنسا ودول أوروبية أخرى خلال قمة الأمم المتحدة في نيويورك. وبهذا يرتفع عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى نحو 145 دولة، دون أن يغير ذلك من وضعها القانوني كدولة مراقب، في ظل الرفض الأمريكي لعضويتها الكاملة.

ويأتي هذا التطور في وقت يتواصل فيه القصف الإسرائيلي على غزة، وسط ضغوط دولية متصاعدة بسبب الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

شاهد أيضاً

واشنطن توافق على تزويد المغرب بقنابل دقيقة.. ماذا يعني هذا القرار عسكريًا؟

أخطرت وزارة الدفاع الأميركية الكونغرس بموافقتها على نقل قنابل موجهة عالية الدقة من طراز GBU-39/B إلى المغرب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *