عبّر قطاع التعليم العالي بحزب التقدم والاشتراكية عن رفضه القاطع للصيغة الحالية لمشروع قانون التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الذي عُرض مؤخراً على المجلس الحكومي. وأكد الحزب أن النص كان من المفترض أن يجسد رؤية إصلاحية جريئة ومنسجمة مع التوجهات الاستراتيجية الكبرى الواردة في الوثائق المرجعية الوطنية، لكنه جاء مخيباً للآمال.
وأوضح بلاغ صادر عن القطاع، عقب اجتماع انعقد يوم الأربعاء، أن المشروع أُعد بشكل انفرادي ومتسرع، وفي “الأنفاس الأخيرة” للحكومة، دون اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تضمن استمرارية المرفق العمومي. كما اعتبر أن هذه الصيغة تمثل تراجعاً واضحاً عن مكتسبات الجامعة العمومية، وتهدد مكانتها الاعتبارية، فضلاً عن تجاهلها لتحديات السيادة الوطنية.
وشدد المصدر ذاته على ضرورة تعزيز الدور الاستراتيجي لمجالس الجامعات عبر تقوية التمثيلية المهنية للأساتذة الباحثين وتكريس الانتخاب الديمقراطي بدل التعيين، إلى جانب تمكين الجامعات من استقلالية مؤسساتية فعلية من خلال مجالسها الداخلية، بعيداً عن الوصاية الإدارية والمجالية التي يكرسها ما يسمى بـ”مجلس الأمناء”.
وأكد الحزب أن المدخل الأساس لأي إصلاح جامعي يجب أن يقوم على إشراك فعلي لمكونات الجسم الجامعي، وفي مقدمتها النقابة الوطنية للتعليم العالي باعتبارها شريكاً محورياً وتاريخياً في مسار الإصلاحات.
وفي السياق ذاته، انتقد قطاع التعليم العالي لحزب “الكتاب” المنهجية التي اعتمدتها الوزارة في إصدار دفاتر الضوابط البيداغوجية خلال فصل الصيف بشكل انفرادي، ومن دون إشراك فعلي للأساتذة وهياكلهم التربوية. واعتبر أن استقرار الهندسة البيداغوجية وربط البرامج الاستراتيجية بالخيارات الوطنية الكبرى شرط أساسي لتفادي التجريب الارتجالي والشخصنة.
كما ذكّر البلاغ بعدد من الملفات المطلبية العالقة، منها التسوية العاجلة لقضية الدكتوراه الفرنسية، ورفع العراقيل غير المبررة بشأنها، بالإضافة إلى تسوية ملف الترقية في الدرجة لسنة 2023 وفق ما تم الاتفاق عليه بين الحكومة والنقابة. وشدد كذلك على ضرورة احتساب الأقدمية العامة في الوظيفة العمومية، وإدماج مراكز التربية والتكوين والمؤسسات غير الجامعية في منظور موحد لتأهيل التعليم العالي.
وطالب الحزب باعتماد تسع سنوات كأقدمية اعتبارية لكافة الأساتذة الباحثين، أسوة بزملائهم في كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، بما يضمن العدالة والمساواة في المسار المهني. كما دعا إلى مراجعة جداول الأرقام الاستدلالية، وإعفاء التعويضات الخاصة بالبحث العلمي من الضريبة على الدخل.
24 Maroc News