في خضم الأحداث المتسارعة والتحديات المتعددة التي يشهدها المغرب والمنطقة، يواصل حزب التقدم والاشتراكية (PPS) التعبير عن مواقفه الواضحة إزاء القضايا الوطنية والدولية الكبرى. فمن الإشادة بالرؤية الملكية السامية إلى التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين، مروراً بمعركة الدفاع عن حرية الصحافة، يقدم الحزب رؤيته الشاملة لمستقبل المغرب ودوره في محيطه الإقليمي والدولي. هذا المقال يستعرض أبرز النقاط التي تناولها المكتب السياسي للحزب في بيانه الأخير، مسلطاً الضوء على مواقفه الجريئة إزاء قضايا حيوية تمس صميم الديمقراطية، التنمية، والعدالة.
أعرب المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية عن تقديره الكبير للمضامين الهامة لخطاب العرش الأخير، مؤكداً على ما يميز الخطب الملكية من رؤية مستنيرة ترتكز على ترصيد المكتسبات والتطلع بتفاؤل نحو تجاوز التحديات. وقد أعلن الحزب عن انخراطه التام في التوجيهات الملكية المتعلقة ببدء المشاورات حول المنظومة المؤطرة للانتخابات التشريعية المقبلة، داعياً إلى اعتماد هذه المنظومة قبل نهاية عام 2025. هذا الموقف يعكس التزام الحزب بالمسار الديمقراطي وحرصه على تعزيز الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية.
كما ثمن الحزب بقوة التوجيهات الملكية السامية الهادفة إلى بلورة جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، والتي تركز على إحداث أثر عام وملموس دون تمييز أو إقصاء. ويأتي هذا الدعم في سياق سعي الحزب لمعالجة الفوارق المجالية والتفاوتات الاجتماعية، خاصة في المناطق القروية التي تعاني من الفقر، الهشاشة، ونقص البنيات التحتية والمرافق الأساسية. وقد شدد الحزب على أهمية تركيز المشاريع على أولويات دعم التشغيل، توفير مناخ ملائم للمبادرة الاستثمارية المحلية، تعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية، واعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمج في انسجام مع المشاريع الوطنية الكبرى.
في خطوة جريئة، أكد حزب التقدم والاشتراكية أن مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة يتنافى مع الدستور، ويجسد انتكاسة ديمقراطية ومساً بالتعددية التمثيلية. واعتبر الحزب أن هذا النص التشريعي يشكل تراجعاً عن مكتسبات المغرب في مجال التنظيم الذاتي والمستقل لقطاع الصحافة والنشر، كما أنه نص ينتصر لسطوة المال على حساب مستلزمات تأطير أخلاقيات الفضاء الإعلامي الوطني. هذا الموقف يعكس دفاع الحزب المستميت عن حرية الصحافة واستقلاليتها، ورفضه لأي محاولة للحد من دورها الرقابي والتنويري.
جدد حزب التقدم والاشتراكية إدانته الشديدة لاستمرار الكيان الصهيوني في ارتكاب جرائم حرب بشعة في حق الشعب الفلسطيني بغزة تحديداً، لكن أيضاً بالضفة الغربية، على مرأى ومسمع العالم، من دون أي حسيب ولا رقيب. وندد باستغلال مؤسسة مشبوهة من قبل الاحتلال الصهيوني، تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية، لقتل الفلسطينيين المجوعين، بشكل جماعي، بما يشكل جريمة أخرى ضد الإنسانية، وبما يؤكد مضي الكيان الصهيوني في سياسة التطهير العرقي ودفع أهل غزة نحو التهجير القسري، بدعم أمريكي مطلق، وفي ظل عجز دولي وعربي لا يستساغ استمراره. وأكد الحزب أن الأولوية المستعجلة حاليا، في ظل الكارثة التي يعيشها الشعب الفلسطيني المنكوب، يتعين أن تعطى لممارسة الضغط اللازم على الكيان الصهيوني وحكومته اليمينية المتطرفة، لأجل إيقاف جرائمه البشعة ضد الشعب الفلسطيني، ولأجل رفع القيود على عمليات إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، حماية للشعب الفلسطيني في وجوده، ثم فتح الآفاق أمام تمكينه من كافة حقوقه الوطنية المشروعة، باعتبار ذلك الطريق الأوحد لصنع سلام عادل وشامل ودائم بالمنطقة. هذا الموقف يعكس التزام الحزب بقضايا العدالة وحقوق الإنسان، ودعمه الثابت للشعب الفلسطيني.
24 Maroc News