تتكرر الفيضانات بمناطق بالجنوب الشرقي للمغرب، كاشفة هشاشة السكن القروي ومحدودية المقاربات المعتمدة في مواجهة الكوارث الطبيعية. ومع كل موسم مطري، تتجدد معاناة ساكنة القصور والقصبات، في ظل غياب إجراءات استباقية فعالة تضمن الحماية والإيواء وتحفظ الحق في السكن اللائق.
تتواصل مظاهر الهشاشة السكنية بمناطق بالجنوب الشرقي، في ظل توالي الفيضانات الاستثنائية التي باتت تشكل خطرا متزايدا على الساكنة، خصوصا القاطنين بالقصور والقصبات.
وتؤكد مصادر مهتمة بالشأن المحلي أن تكرار هذه الكوارث يكشف محدودية المقاربة المعتمدة في تدبير المخاطر، والتي ما تزال قائمة أساسا على منطق التدخل بعد وقوع الأضرار.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الفيضانات الأخيرة التي شهدتها مناطق متفرقة بالجنوب الشرقي أفضت إلى انهيارات جزئية وكلية لمنازل طينية، مما خلف عشرات الأسر دون مأوى. وتضيف المصادر ذاتها، أن غياب دور إيواء مجهزة ومعدة سلفا يجعل المتضررين في مواجهة مباشرة مع التشرد، خاصة في ظل ضعف البدائل المتاحة.
وحسب الفاعلين المتابعين للشأن المحلي، فإن الحلول المعتمدة حاليا تظل ظرفية ومحدودة، إذ يتم اللجوء إلى فضاءات ذات طابع اجتماعي أو إلى التضامن العائلي، وهي خيارات لا تستجيب لحجم الأضرار ولا لطبيعة الكوارث المتكررة. كما أن هذه الفضاءات غالبا ما تكون غير قادرة على استيعاب المتضررين إلا لفترات قصيرة.
وتبرز المعطيات المحلية، أن عددا من المداشر بالجنوب الشرقي تعاني عزلة حقيقية بسبب هشاشة البنيات التحتية، خصوصا الطرق والمسالك، التي تنقطع مع أولى التساقطات المطرية. هذا الوضع يفاقم معاناة السكان، و يعرقل أيضا عمليات التدخل والإغاثة، ويزيد من حجم الخسائر.
وفي ما يتعلق بالسكن، تؤكد المصادر ذاتها أن الطابع العشوائي للبناء، واعتماد مواد تقليدية هشة، يجعلان القصور والقصبات عرضة للانهيار مع كل فيضان، في ظل غياب برامج وقائية شاملة لإعادة التأهيل أو تعزيز السلامة العمرانية.
وتسجل الجهات المتتبعة محدودية انخراط الجماعات الترابية في تدبير هذا الملف، حيث يظل التدخل مقتصرا في الغالب على إجراءات استعجالية بعدية، مقابل غياب رؤية استباقية تقوم على إحداث مراكز إيواء قارة، وتعزيز الوقاية، وضمان شروط الحماية للساكنة.
أما بخصوص برامج ترميم القصور والقصبات، فتشير المعطيات المحلية إلى بطء وتيرتها وضيق نطاقها، إذ لا تشمل سوى عدد محدود من الدواوير، ما يطرح تساؤلات حول نجاعتها وقدرتها على الحد من المخاطر المتكررة التي تعرفها مناطق الجنوب الشرقي.
ويرى حقوقيون، أن ما تشهده هذه المناطق يمس بشكل مباشر الحق في السكن اللائق والحق في الحياة، معتبرة أن الاكتفاء بالنشرات الإنذارية دون إجراءات ميدانية ملموسة يظل غير كافٍ لحماية السكان.
وتخلص هذه المعطيات إلى أن مواجهة الفيضانات بمناطق الجنوب الشرقي تستدعي انتقالا فعليا نحو سياسة استباقية شاملة، تقوم على الوقاية، وتوفير دور إيواء مجهزة، وتأهيل السكن القروي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بدل الاستمرار في تدبير الأزمات بمنطق رد الفعل.