كشفت المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال سنة 2025، أنه على الرغم من وجود تحسن طفيف في بعض المؤشرات الكمية، عن استمرار مجموعة من الاختلالات ذات الطابع البنيوي والتي تطرح أكثر من سؤال حول جودة الشغل المحدث ومدى استجاباته لتحدي الإدماج الاقتصادي والاجتماعي خاصة بالنسبة للشباب والنساء.
فالرقم الذي أعلنت عنه المندوبية السامية للتخطيط، والذي يشير إلى إحداث 193 ألف منصب شغل ما بين سنتي 2024 و 2025، وينظر إليه كمؤشر إيجابي، يحمل في طياته تفاوتا مجاليا صارخا، حيث أن جل مناصب الشغل المحدثة هي في المجال الحضري وتتركز داخل جهات بعينيها، مقابل فقدان أزيد من 10 آلاف منصب شغل في العالم القروي.
كما أن المعطيات الرقمية التي أوردتها المندوبية والتي تبرز أن هناك تحسن كمي في سوق الشغل، تؤكد في الوقت ذاته، أن ذلك لا يوازيه أي تحسن على المستوى النوعي خاصة مع استمرار الارتفاع المقلق في حجم الشغل الناقص، والذي انتقل من 1.08 مليون إلى 1.19 مليون شخص، وهو ما يمثل نسبة 10.9 في المائة على المستوى الوطني.
إن الحديث عن الشغل الناقص، يعني بالضرورة شرائح واسعة من الفئات النشيطة والمشتغلة والتي تعاني من قلة ساعات العمل أو من ضعف الدخل وعدم ملاءمة الشغل مع مؤهلاتهم، وهو ما يعكس، بحسب العديد من المراقبين، محدودية القدرة الاستيعابية لسوق الشغل، وعجزه عن توفير مناصب شغل لائقة ومستقرة.
و رغم أن الأرقام التي جاءت في المذكرة الإخبارية، تفيد بوجود تراجع طفيف في المعدل العام للبطالة من 13.3 في المائة إلى 13 في المائة، إلا أن ذلك التراجع يبقى نسبيا، وشكليا نظرا لاستمرار ارتفاع معدلات البطالة وسط فئات بعينها خاصة وسط الشباب الأقل من 24 سنة من 36.7 في المائة إلى 37.2 في المائة، وكذا ارتفاع هذه المعدلات وسط النساء من 19.4 في المائة إلى 20.5 في المائة، وهو ما يؤكد بشكل واضح، فشل السياسات العمومية، أو لنقل فشل هذه الحكومة في إدماج الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية.
المثير للقلق في المؤشرات الرقمية التي كشفت عنها مذكرة المندوبية السامية للتخطيط، هو الارتفاع المهول لنسبة البطالة طويلة الأمد، حيث أن نسبة العاطلين عن العمل والذين فاقت مدة عطالتهم سنة واحدة ارتفعت من 62.4 في المائة إلى 64.8 في المائة، فيما ارتفع متوسط البطالة إلى 33 شهرا، وهوما يكرس توجه حكومة عزيز أخنوش في تعميق الإقصاء الاجتماعي وفقدان الأمل خاصة وسط الشباب من حاملي الشهادات.
وبحسب المندوبية السامية للتخطيط، فإن المؤشرات الرقمية على المستوى الجهوي تكشف تمركز البطالة في جهات بعينها مثل جهات الجنوب بسنبة 22.8 في المائة وجهة الشرق بنسبة 22.1 في المائة مقارنة مع جهات أخرى، وهو ما يعكس بوضوح مغرب السرعتين الذي تحدث عنه جلالة الملك محمد السادس، ويكرس التفاوت المجالي وغياب التوازن الترابي في الجانب المتعلق بإحداث فرص الشغل.
كما أن المعطيات التي أوردتها المذكرة كشف عن ضعف الولوج إلى الحماية الاجتماعية التي تدعي الحكومة زورا أنها عممتها، حيث لا يستفيد سوى 31 في المائة من النشيطين المشتغلين من التغطية الصحية المرتبطة بالشغل، مع تفاوت صارخ بين الوسط الحضري 43 في المائة والقروي 12,4 في المائة.
إن المؤشرات الرقمية التي تضمنتها المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن سوق الشغل بالمغرب يبقى عاجزا عن توفير شغل كريم مستقر ومنتج، كما أن التحسن النسبي يظل هشا غير قادر على حل معضلة البطالة البنيوية والحد من اتساع دائرة الشغل الهش والناقص.