
في مشهد سياسي يزداد احتقانًا مع اقتراب انتخابات 2026، يطرح سؤال بقوة: لماذا كلما تم استهداف حزب التقدم والاشتراكية (PPS) بحملات منظمة ومكلفة، إلا ويخرج له مدافعون بشكل تلقائي من الشارع ومن الرأي العام؟
في الأسابيع الأخيرة، لاحظ المتتبعون تصاعدًا في الهجمات الإعلامية والسياسية التي تستهدف PPS، سواء عبر بعض المنابر أو من خلال محتوى إعلامي يطرح تساؤلات حول الحزب. لكن المثير للانتباه أن هذه المحاولات غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية، حيث يتحول الهجوم إلى موجة تضامن غير متوقعة مع الحزب.
كما أثارت بعض التحركات الرقمية جدلًا واسعًا، بعد تداول اتهامات بوجود متابعين غير حقيقيين، وهو ما فتح نقاشًا أكبر حول استخدام الأدوات الرقمية في الصراع السياسي، ومحاولة التأثير على صورة الخصوم بدل التركيز على النقاش العمومي الحقيقي.
في المقابل، يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI)، الذي يقود الحكومة، التواجد في قلب هذا الجدل. ويطرح العديد من المتابعين تساؤلات حول أولويات الخطاب الحكومي، الذي يبدو في أحيان كثيرة موجّهًا نحو الرد على خصومه بدل تقديم حصيلة واضحة تدافع عن السياسات العمومية.
أما حزب العدالة والتنمية (PJD)، فرغم تراجعه في الانتخابات السابقة، لا يزال يحتفظ بقاعدة من المتعاطفين، ما يجعله عنصرًا حاضرًا في أي معادلة انتخابية قادمة.
وسط هذا المشهد، يبرز حزب التقدم والاشتراكية كقوة سياسية استطاعت أن تعيد ترتيب صفوفها، وتظهر بدرجة عالية من الانسجام الداخلي، وهو ما يمنحها صورة مختلفة مقارنة بسنوات سابقة. كما أن إعلان الأمين العام الحالي عن نيته عدم الاستمرار في المنصب خلال المرحلة المقبلة أعطى إشارات إيجابية حول تجديد النخب وتعزيز المصداقية داخل الحزب.
اليوم، لم يعد النقاش فقط حول من سيفوز، بل حول من يستحق ثقة المغاربة في ظل وضع اقتصادي واجتماعي صعب. فشعور فئات واسعة بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة جعل من الانتخابات القادمة محطة حاسمة.
ما يبدو واضحًا هو أن هناك وعيًا متزايدًا بأهمية المشاركة السياسية، حتى لو كان ذلك عبر التصويت بورقة بيضاء. فالعزوف لم يعد خيارًا، والمشاركة أصبحت وسيلة للتعبير عن الرفض أو المطالبة بالتغيير.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل يستطيع حزب التقدم والاشتراكية أن يحول هذا الزخم إلى مفاجأة انتخابية؟ أم أن التوازنات التقليدية ستستمر؟
24 Maroc News