في الأسابيع الأخيرة، خرج الآلاف من شباب الجيل Z المغربي إلى الشوارع، مطالبين بتحسين قطاعي الصحة والتعليم، وهما حقّان أساسيّان لا يمكن لأي مواطن أن يتنازل عنهما. من الطبيعي أن يطالب الشعب بمستوى أفضل من المستشفيات والمدارس، ومن الطبيعي أيضاً أن يُحاسب المسؤولين الذين استغلّوا مناصبهم لخدمة مصالحهم الخاصة بدل خدمة الوطن.
لكن الغريب — والمُقلق — هو ما يحدث في الفضاء الرقمي. فقد تزايدت في الآونة الأخيرة الحسابات التي تَظهر وكأنها مغربية، لكنها في الواقع جزائرية المنشأ، هدفها واحد: زرع الفوضى والدعوة إلى إسقاط الدولة. هؤلاء لا يريدون لمغربٍ قويّ أن يستمرّ، لأنهم يرون في نجاحه فشلاً لهم. بلدهم يغرق في الأزمات، فاختاروا الطريق الأسهل: تدمير المغرب بالكراهية والتحريض.
الغريب أيضاً أن بعض هؤلاء صاروا يهاجمون مشاريع المغرب الكبرى — من بينها الملعب الجديد في الرباط — في حين أن الملاعب في الجزائر بالكاد تصل إلى مستوى ملعب محلّي، ومستشفياتهم متهالكة، ونظامهم التعليمي يفرّ الناس منه نحو فرنسا. فهل يُعقل أن نتأثر بآراء من لا يملكون نصف ما أنجزناه؟
أما في الداخل، فالمشكل الأكبر اسمه عزيز أخنوش. رئيس حكومة يتحدث عن الشعب وكأنه عبء عليه. كيف يسمح لنفسه بأن يقول إن المغاربة غير مؤدّبين؟ كيف يفاخر علناً بأن ثلث رجال الأعمال في البلاد أصدقاؤه، وأنه قادر على “إيقاف كل شيء” إن أراد؟ هذه ليست كلمات مسؤول وطني، بل كلمات متغطرس وضع مصالحه فوق مصلحة الوطن.
ولمن لا يعلم، فبعد دستور 2011 الملك لا يملك سلطة تغيير الحكومة إلا إذا استقالت أو انتهت ولايتها. أي أن الكرة الآن في ملعب الشعب.
والشعب المغربي يملك سلاحًا أقوى من أي احتجاج: سلاح المقاطعة.
إذا توقّف المغاربة عن شراء منتجات أفريقيا (Afriquia)، وهي من أكبر شركات أخنوش، فسيشعر بالضغط الحقيقي، لأن ما لا يريده هو خسارة المال. المال قبل الكرسي.
وفي هذا السياق، يجب أن نُذكّر أن عدوّنا اليوم اثنان:
1. أخنوش الذي يُهين الشعب ويفسد ثقة المواطنين في السياسة.
2. آلة الجزائر الرقمية التي تزرع السموم في عقول شبابنا عبر فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، مستخدمةً أسماء مغربية مزيفة لتشويه كل ما هو إيجابي في وطننا.
نحن المغاربة لسنا ضدّ النقد، لكننا ضدّ الهدم والتحريض. نريد تعليمًا يليق بشبابنا، وصحة تحفظ كرامتنا، ومشاريع كبرى ترفع راية المغرب في إفريقيا والعالم.
لقد أنجز المغرب الكثير — من القطار فائق السرعة البُراق إلى البنية التحتية العملاقة — وكل ذلك بجهود وعرق المغاربة. فلماذا نسمح لجيرانٍ فشلوا في بناء بلدهم أن يُحبطونا؟
يا مغاربة، نحن الأفضل في إفريقيا، والأقرب إلى أوروبا في الفكر والتنمية والطموح. نريد إصلاحات، نعم، لكن بأيدينا وعقولنا، لا بتحريض من الخارج.
نريد أن نُحاسب المسؤولين، نعم، لكن دون أن نحرق ما بنيناه جميعاً.
فلنُثبت أننا شعب يعرف كيف يُطالب بحقوقه بعزة، وكرامة، ووطنية.
ولنترك الحاسدين يغرقون في غِلّهم.
فالمغرب سيبقى شامخًا، رغماً عن كل من يكره نوره
24 Maroc News