المغرب ربح أكثر من الكأس

خلال مجريات هذا الكأس، اتضح للجميع أن المغرب لم يكن فقط بلدًا منظمًا لمنافسة رياضية، بل نموذجًا حضاريًا متكاملًا. ما تحقق خلال البطولة أكبر بكثير من لقب أو نتيجة؛ إنه انتصار في التنظيم، في الرؤية، وفي صورة بلد اختار أن يستقبل الجميع بأقصى درجات الأناقة والاحترام، ويوفّر ظروفًا غير مسبوقة من الراحة والتنظيم لم تعرفها كأس إفريقيا من قبل.

منذ الأيام الأولى، بدأت بعض الأصوات تبحث عن الأعذار. مدرب جنوب إفريقيا اشتكى من بُعد الفندق عن مكان التداريب، وتحدث عن “غياب الأجواء الإفريقية”… كلام لا يستند إلى منطق ولا إلى واقع، خاصة وأن نفس المعايير طُبّقت على الجميع دون استثناء. الحقيقة أن ما قُدّم من بنية تحتية، ملاعب، فنادق، وتنظيم لوجستي، كان محل إشادة واسعة من أغلب الوفود والجماهير.

وكما هو متوقع، لم يَسلم المغرب من حملات التشويش القادمة من بعض الجيران الذين ما زالوا عالقين في منطق سبعينيات القرن الماضي. حساسية غير مبررة تجاه مغرب تغيّر جذريًا خلال أقل من عشرين سنة، وتقدّم بخطى جعلت الفارق واضحًا ومؤلمًا لمن يرفض الاعتراف بالواقع. وصل الأمر إلى محاولات إعلامية بائسة لتشويه الصورة، عبر نقل مشاهد من مناطق لا تمثل شيئًا من حقيقة المغرب اليوم. لكن تلك المحاولات فشلت، لأن الحقيقة كانت أقوى، ورآها الجميع، قبل كل شيء المواطنون.

حتى بعض المنتخبات الأخرى لم تُخفِ ضيقها. مدرب مصر، في ندوة صحفية، انتقد الجمهور لأنه لم يشجع منتخبه، متناسيًا أن الجماهير حرة في اختياراتها، وأن التشجيع يُكسب ولا يُفرض. كان واضحًا أن خلف تلك التصريحات شيئًا من الغيرة وعدم تقبّل الواقع. ولو أردنا تعداد كل التصريحات المشابهة لما انتهى هذا المقال.

الخلاصة اليوم واضحة وجدية: المغرب يسير في طريقه بثبات، وقد آن الأوان أن نُدرك أننا سنمشي كثيرًا وحدنا. هذا يتطلب منا وحدة أكبر من أي وقت مضى، والالتزام بما قاله جلالة الملك: أن نسير جميعًا بنفس السرعة، وأن نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وألا نخفض الأيدي في مواجهة الفساد.

كما يجب فتح نقاش صريح حول الممارسات غير المسؤولة، خصوصًا ما يتعلق بإعادة بيع التذاكر بأسعار خيالية. من دفعوا تلك المبالغ دون وعي ساهموا، بقصد أو بغير قصد، في تغذية الفساد. الأمل معقود على السيدة فوزية لقجع لاتخاذ إجراءات حازمة، خاصة وأن بعض هذه الممارسات انطلقت من محيط إداري يفترض فيه النزاهة.

سنواصل البناء. سنواصل الإصلاح. سنواصل تقوية المغرب، لأن هذه المرحلة كشفت الأقنعة وأظهرت أن كثيرًا من شعارات “الأخوة” لم تكن سوى نفاق. المغرب اليوم يعرف طريقه، ويعرف من معه ومن ضده.

الله، الوطن، الملك

شاهد أيضاً

فيديو صادم.. زياش يشعل الجدل حول تحكيم مبارة الوداد ومانيمبا

أثار التحكيم في مباراة الوداد الرياضي أمام مضيفه مانييما الكونغولي موجة غضب واسعة، بعدما كانت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *