وجه حزب التقدم والاشتراكية انتقادات لاذعة للوضع التعليمي الراهن في المغرب، مسلطاً الضوء على الأعباء المتزايدة التي تواجهها الأسر المغربية، وخاصة الفئات المتوسطة والمستضعفة، مع الارتفاع غير المسبوق في تكاليف المستلزمات الدراسية تزامناً مع بداية الموسم التعليمي.
وأعرب الحزب عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بـ”الغلاء الفاحش” للكتب واللوازم المدرسية، محملاً جزءاً كبيراً من المسؤولية للقطاع التعليمي الخصوصي. وأشار إلى أن هذا القطاع يواصل فرض رسوم تسجيل وتأمين باهظة دون مبررات واضحة، بالإضافة إلى اعتماده على كتب دراسية مستوردة بأسعار مرتفعة جداً، في ظل غياب تام للرقابة أو التقنين.
وأكد الحزب، في بلاغ صادر عن اجتماع مكتبه السياسي الأسبوعي المنعقد يوم الثلاثاء 02 شتنبر 2025، أن هذه الفوضى السعرية تزيد من الأعباء المالية على كاهل الأسر، وتحول مناسبة الدخول المدرسي إلى مصدر ضغط نفسي ومادي متفاقم، لا سيما في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها شرائح واسعة من المواطنين.
وفي هذا الصدد، دعا الحزب الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، من خلال التدخل الفوري والحازم لتنظيم سوق اللوازم المدرسية، ومراقبة الممارسات التجارية للمؤسسات التعليمية الخاصة. وشدد على أن التعليم يُعد خدمة عمومية أساسية لا يمكن تركها رهينة لآليات السوق وحدها.
وعلى صعيد التعليم العالي، عبر المكتب السياسي عن رفضه القاطع لما اعتبره “نهجاً إقصائياً” تتبعه الحكومة في التعامل مع هذا الملف الحيوي. واستنكر الحزب عزم الحكومة تمرير مشروع القانون المنظم للقطاع دون أي إشراك أو تشاور مسبق مع الفاعلين المعنيين، وفي مقدمتهم النقابة الوطنية للتعليم العالي.
واعتبر الحزب أن مثل هذه الممارسات من شأنها أن تقوض الثقة وتغذي المخاوف من التراجعات المحتملة التي قد يتضمنها هذا المشروع التشريعي.
أما فيما يخص التعليم المدرسي، فقد لفت حزب التقدم والاشتراكية الانتباه إلى استمرار نفس الاختلالات البنيوية التي لا تزال تؤرق المدرسة العمومية. وأكد على الحاجة الملحة لإصلاح شامل يهدف إلى تعزيز جودة التعليم وضمان مبدأ تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ.
وفي هذا الإطار، طالب الحزب بإجراء تقييم موضوعي لتجربة “مؤسسات الريادة”، بالإضافة إلى مراجعة شاملة للبرامج والمناهج التعليمية بما يتماشى مع التوجهات التحديثية التي نص عليها القانون الإطار للتربية والتكوين.
واختتم الحزب بلاغه بالتأكيد على أن تجاوز الأزمة التعليمية الراهنة يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإشراكاً فعالاً لكافة الأطراف المعنية، واعتماد نهج إصلاحي يضع مصلحة التلاميذ والطلبة في صميم أولويات السياسات العمومية.
24 Maroc News