من فراقشية اللحوم إلى فراقشية الإعلام.. هكذا أغضبت الحكومة المغاربة ودفعتهم للاحتجاج سنة 2025

ضمن الحصيلة السنوية التي جرى تسجيلها في عام 25، تلك المرتبطة بمسار الاحتجاجات ضد الحكومة الحالية، التي تسببت سياستها في إخراج مئات التظاهرات ضدها في عام واحد فقط.
ومن “فراقشية” استيراد اللحوم إلى “فراقشية” الإعلام، أدت الحكومة بسياستها إلى غضب الشارع المغربي، فجرى خلال عام واحد تسجيل وقفات غضب محلية، ووقفات جهوية، ثم احتجاجات قطاعية، لم يسلم منها حتى المتقاعدون الذين خرجوا في وقفات وطنية للتنديد بإقصائهم من قبل الحكومة الحالية.
وتكاد الحكومة الحالية في ولايتها أن تكون الوحيدة التي لم تسلم من احتجاجات جميع المهن وجميع القطاعات، من التعليم الذي شهدت احتجاجات ماراثونية إلى أزمة كليات الطب، إلى الأطباء ومهنيي الصحة، بالإضافة إلى احتجاجات المتصرفين، مفتشي الشغل.
قطاع الإعلام لم يسلم هو الآخر من تشريعات الحكومة على “المقاس”، فخرج العشرات من نساء ورجال الإعلام والمهنيين والصحافيين يمثلون مختلف الهيئات المهنية والنقابية، للاحتجاج في وقفة وطنية بالرابط، وجهوية بطنجة تطوان الحسيمة، رافضين مشروع القانون 26.25 الذي أجمعت مختلف الفعاليات السياسية والمهنية والحقوقية على أنه يضرب المكتسبات، وتراجعي، ويفصل مؤسسة التنظيم الذاتي على المقاس، ويسلم المجلس الوطني إلى سطوة المال.
ولعل “المال” هي نقطة الالتقاء في الاحتجاج ضد الحكومة، حيث أن جل الاحتجاجات التي شهدتها البلاد ضد الحكومة الحالية، عبر فيها المحتجون عن رفضهم لتسليم قطاعاتهم للتوجه الرأسمال الذي تدافع عنه الحكومة الحالية بشراسة، كما تجلى في مختلف مشاريع القوانين التي جاء بها، ضمنها قانون الإضراب، ومشروع قانون التقاعد، والقوانين المرتبطة بمهنة المحاماة، ومشروع القانون المتعلق بتنظيم المجلس الوطني للصحافة.
ولم تقف الحكومة عند هذا الحد، بل واجهت احتجاجات عارمة في ملفات اجتماعية عالقة، على رأسها ملف ضحايا زلزال الحوز الذين قضوا سنة من الاحتجاج ضد الحكومة ويقضون أزيد من سنتين من التهميش وظروف عيش مزرية صيفا وشتاء، في وقت ترتكن فيه الحكومة إلى لغة الإنجازات، يجزم البعض أنها غير موجودة.
رحلة الاحتجاجات بالمدن لا تكاد تتوقف على مدار السنة، فمن احتجاجات المئات من سكان “آيت بوكماز” بجماعة تبانت نواحي إقليم أزيلال للمطالبة برفع التهميش عن المنطقة، والنهوض بأوضاعها وفك العزلة عنها، وتحسين ظروف عيش ساكنة دواوير المنطقة التي تعاني من أشكال مختلفة من “الحيف الاجتماعي”، إلى تاونات التي عاشت شهر غشت وشتنبر، وقبلهما في يونيو على إيقاع احتجاجات عارمة تنديدا بالأوضاع الاجتماعية المتدهورة بالمدينة وتدني الخدمات الأساسية، وتوفير الماء كأحد أبرز مطالب الساكنة.
شرارة الاحتجاج ضد الحكومة الحالية، اتسعت أكثر بعد واقعة مستشفى أكادير الذي عرف وفاة ثمانية نساء حوامل في زمن قياسي، لينطلق مسلسل الاحتجاج ضد الأوضاع المزرية للوضع الصحي بكل من مكناس، طنجة، تطوان، مراكش، ثم تاونات من جديد.
وردد المحتجون في مدن مختلفة شعارات تندد بتردي الخدمات الصحية، وتحول المستشفيات الإقليمية إلى منطقة عبور نحو المستشفيات الجامعية، بدون أي أدوار فعلية في الاستشفاء والتطبيب، بالإضافة إلى أن المستشفيات المحلية أصبحت فضاء تهان فيه كرامة المواطنين، وفضاء للتوجيه فقط بدل تقديم الخدمات الأساسية.
ووجه المحتجون رسالة إلى وزير الصحة وعامل الإقليم والمندوب الإقليمي للصحة وبرلماني الإقليم ورؤساء الجماعات والمستشارين، من أجل لعب أدوارهم الأساسية بدل ترك الأمور تسوء أكثر، خصوصا مع تفاقم الوضع الصحي وتردي الخدمات الأساسية، ومشاكل اجتماعية أخرى عصفت بإقليم تاونات والجماعات التابعة لها.
ولم يكن الوضع الصحي وحده محركا لاحتجاجات المغاربة، بل أيضا الخدمات الأساسية، واستمرار ارتفاع الأسعار، تفشي البطالة بشكل غير مسبوق، ضعف الخدمات الاجتماعية، مشاكل النقل، وغيرها من المشاكل الكثيرة التي استفحلت في عهد الحكومة الحالية.
وذروة الغضب ضد الحكومة التي تصف نفسها بـ “الاجتماعية”، ويصفها البعض بـ “حكومة الفراقشية”، تجلت نهاية شتنبر الماضي، وطيلة شهر أكتوبر، إذ في سياق ارتكان الحكومة وأغلبيتها إلى ترويج أرقام عن النجاح، والحديث عن إنجازات غير مسبوقة، وفي ذروة صم الآذان عن تنبيهات الشارع، خرج آلاف الشباب بمختلف المدن المغربية في سياق ما يعرف باحتجاجات جيل زد 212 للتظاهر ضد الحكومة.
وخاض آلاف الشباب بمختلف المدن المغربية احتجاجات لأيام متوالية، مطالبين الحكومة بالاستقالة، وبربط المسؤولية بالمحاسبة، مع مطالب أساسية تهم النهوض بالتعليم والصحة، والتشغيل.
استمرت احتجاجات جيل زد، وتحولت في مناطق كثيرة إلى احتجاجات عنيفة، في وقت لاذت فيه الحكومة الحالية بصمت رهيب، جعل العديد من الهيئات السياسية والحقوقية تتدخل لتهدئة الأمور، وتطالب الحكومة للاستجابة لمطالب الشباب.
صمت الحكومة الذي تحول إلى صراع داخل أغلبيتها بسبب احتجاجات جيل زد، استمر واستمر معه غضب الشباب، الذين تبرؤوا من أحداث عنيفة شهدتها عدد من المناطق، ليعلقوا احتجاجاتهم بشكل مؤقت، متوعدين الحكومة بالعودة للشارع في فرص آخرى ضد “اللااجتماعية”.
وفي كل مرة، يتراجع فيها نبض الشارع، تعود الحكومة من جديد والحزب الذي يقودها إلى تأجيج الاحتجاج بتصريحات يتم فيها “تضخيم” منجزات غير موجودة، أو كما يصفونها بـ “غير المسبوقة”، لتأتي أحداث تؤكد زيف الادعاءات وتعري عن الواقع المرير.
فاجعة آسفي التي حدثت قبل أيام بعدما أدت الفيضانات إلى مقتل 37 شخصا، عرفت احتجاجات من قبل الساكنة، قابلتها الحكومة بعادتها، منذ أن جرى تعيينها في 2021، وهو الصمت، إذ اختارت السلطات أن تواجه الاحتجاجات بتفريق المتظاهرين بالقوة في حين ظلت الحكومة صامتة لا تجيب.. لا تجيب عن مطالب جرى التعبير عنها في أكثر من مدينة وقرية، لا تجيب عن أسئلة البرلمانيين، ولا أسئلة السياسيين، ولا أسئلة الحقوقيين، ولا حتى أسئلة الصحافيين.. حكومة صامتة، وفي ذروة الأزمات غائبة..

شاهد أيضاً

أخنوش يودّع السلطة بالدموع في مؤتمر بلا مفاجآت

انطلقت أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الجديدة، في مشهد بدا، بالنسبة …

3 تعليقات

  1. Okay, the graphics at 33dgame are seriously impressive. The gameplay is pretty engaging as well. Definitely worth checking out if you’re tired of the same old stuff.

  2. 97pkr is the best place to play to play poker. The community is great and promotions are even better.

  3. I was looking to play something to relax to after a long day when I came across bl888 and was immediately hooked. The ease of navigating their games is amazing.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *