بعد “الفوز الصعب” أمام تنزانيا.. ما الذي يحتاجه المنتخب الوطني لتجاوز الكاميرون في ربع النهائي؟

خرج المنتخب الوطني المغربي من فخ تنزانيا بأقل الأضرار (1-0)، في مباراة بدت على الورق “مناسبة” لتأكيد الهيبة، لكنها على العشب تحوّلت إلى اختبار أعصاب: سيطرة في الاستحواذ، كثافة في المحاولات، ومحصلة تهديفية شحيحة لم تُخفِ حقيقة أن التأهل جاء بالصبر أكثر مما جاء بالإقناع.
هدف إبراهيم دياز في الدقيقة 64 حسم العبور في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بعد لقطة فردية أنهت جدلاً كان يتنامى مع مرور الدقائق: لماذا يتأخر “الحسم” رغم السيطرة؟ لكن نفس التفاصيل التي أوصلت المغرب إلى ربع النهائي، كشفت أيضاً عن هوامش قلق لا يمكن تجاهلها، لأن كأس إفريقيا “ديال المعقول” تبدأ فعلياً حين تبدأ مباريات الإقصاء التي لا ترحم.

مباراة تنزانيا.. فوز صعب فتح دفتر الأسئلة

من زاوية النتيجة، المغرب فعل المطلوب وتأهل. ومن زاوية الأداء، كان هناك تباين واضح بين القدرة على فرض الإيقاع، وبين القدرة على إنهاء الهجمات ببرودة ونجاعة.
تقارير دولية أشارت إلى أن المغرب هيمن وخلق فرصاً عديدة، لكنه لم ينجح في ترجمتها لأكثر من هدف، مع تسجيل تفاصيل لافتة: هدف مغربي أُلغي بداعي التسلل، كرة ثابتة لحكيمي ارتطمت بالعارضة، وفي المقابل أضاع منتخب تنزانيا بعض الفرص كانت كفيلة بقلب السيناريو أو على الأقل تعقيده.
وهنا بالضبط يظهر المعنى الحقيقي للفوز “الصعب”.. حين لا يكون الخصم مسلحا هجومياً بشكل كبير، ومع ذلك تترك له مساحات أو لحظات انتقال تسمح له بالوصول لفرص صريحة، فهذه لحظات قد تمر أمام تنزانيا، لكنها قد تكلّف كثيرا أمام خصم أكبر خبرة وواقعية.

ما الذي اشتغل.. وما الذي تعثر؟

1- الصبر في البناء كان إيجابياً.. لكنه احتاج إلى “كسر الرتابة”
تنزانيا دافعت بتنظيم واضح وحاولت تقليل المساحات، ما جعل المغرب يصطدم بجدار يتطلب حلولاً متنوعة: عمق أكثر، تحركات بدون كرة أذكى، وإيقاع أعلى في الثلث الأخير.

2) النجاعة الهجومية بقيت أقل من حجم السيطرة
حين تكون الأفضلية لك، يصبح الهدف المبكر عاملاً لتغيير شكل المباراة وتخفيف الضغط. التأخر في التسجيل جعل المباراة تعيش على حافة مفاجأة ممكنة، وهذا ما أشار إليه أيضاً مدرب المنتخب وليد الركراكي عندما تحدث قبل اللقاء عن “فخّ الثقة الزائدة” في مباريات الإقصاء.

3) لحظات الانتقال الدفاعي تظل نقطة حساسة
الحديث هنا ليس عن خلل دائم، بل عن لحظات: تمركز، تغطية، وردة فعل عند ضياع الكرة. في مباريات الإقصاء، خصم واحد بواقعية أعلى قادر على تحويل لحظة واحدة إلى ضربة قاضية.

ربع النهائي.. مباراة “الحسابات”

وفق برنامج ربع النهائي، المنتخب الوطني سيواجه الكاميرون يوم الجمعة 9 يناير 2026 في الرباط، ضمن مباريات الدور الذي يُلعب يومي 9 و10 يناير.
وإذا كان خصم تنزانيا قد جاء بإمكانات هجومية محدودة نسبياً، فالكاميرون تاريخياً منتخب يتقن مباريات الإقصاء: خبرة، صلابة، وقدرة على اللعب على التفاصيل الصغيرة.
وهذه مباراة، حسب المحللين، ليست لإظهار الجمالية، بل مباراة لتأكيد الشخصية:
– صلابة ذهنية: لأن ضغط الجمهور يتحول أحياناً إلى عبء إذا طال التعقيد، رغم طول النفس الذي أبانت عنه الجماهير المغربية والتي أبانت عن طول نفس ولم تبخل بالتشجيع المتواصل حتى صافرة نهاية المباريات.
– صلابة تكتيكية: خصوصاً في ضبط المسافات بين الخطوط، وحماية ظهر الوسط عند التحول.
– شجاعة في القرارات: اختيار اللاعبين وإدارة المجموعة خلال اللقاء، دون الخضوع لمنطق “الأسماء” إن لم تكن جاهزة أو منسجمة.

ماذا يحتاج المنتخب الوطني عملياً ضد الكاميرون؟

1- رفع النجاعة: تقليل عدد الفرص “الناقصة” وتحويل الاستحواذ إلى فرص نوعية.
2- تنويع الحلول: ليس فقط عبر العمق، بل أيضاً عبر تبديل جهة اللعب بسرعة، واستغلال نصف المساحات بدل الدوران الأفقي.
3- الكرات الثابتة: في مباريات الإقصاء قد تكون “عملة المباراة”؛ والمغرب أظهر أن لديه أسلحة فيها (مثل محاولات حكيمي) لكنه يحتاج دقة أعلى واستثماراً أكثر تنظيماً.
4 – ضبط التحولات: أول خمس ثوانٍ بعد فقدان الكرة.. هنا تُربح أو تُخسر مباريات الكؤوس.

المغرب عبر تنزانيا واستفاد من درس واقعي، السيطرة وحدها لا تضمن الأمان. أما “كأس إفريقيا ديال المعقول” التي تنتظرها الجماهير، فستُقاس في ربع النهائي ضد الكاميرون: مباراة تفاصيل، مباراة أعصاب، ومباراة عنوانها الوحيد: أنا أو لا أحدـ لأنها مباراة لا تقبل نتيجتها القسمة على اثنين.

شاهد أيضاً

بداية صادمة لجواد الياميق في اسبانيا.. هدف عكسي وطرد في أول ظهور مع سرقسطة

بداية لم تكن في الحسبان تلك التي دشن بها الدولي المغربي جواد الياميق ظهوره الأول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *