بنسعيد «يرتبك» ويتهرب من أسئلة النواب حول فضيحة المجلس الوطني للصحافة

حاصر النواب البرلمانيون من فرق المعارضة وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد بأسئلة حول فضيحة الفيديو المسرب للجنة الأخلاقيات التابعة للجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر المنتهية ولايتها، والتي كانت الحكومة قد عينتها قبل سنتين.
وبدا وزير الشباب والثقافة والتواصل مرتبكا أمام أسئلة النواب، ليكرر جوابا واحدا أكثر من مرة، والمتعلق بمشروع القانون 25.26 الذي ما يزال في أروقة مجلس المستشارين، مشيرا إلى أنه يقوي المؤسسات.
واختار الوزير أن لا يناقش من وصفهم بـ “الأفراد”، وأن يكون النقاش يتعلق بتقوية المؤسسات، مشيرا إلى أن هؤلاء “سيذهبون”، وستأتي نخبة أخرى لتسيير المجلس الوطني للصحافة.
أجوبة الوزير التي عقب عليها النواب، عرفت انتقادا حادا، خصوصا وأن المعارضة جددت مطالبها بسحب مشروع القانون 25.26 الذي جاءت به الحكومة، معتبرين أنه تراجعي، وأنه ينتصر لنفس المنظومة محط “فضيحة” الفيديو المسرب. لاسيما وأن لجنة الأخلاقيات واللجنة المؤقتة عينتها الحكومة، واعتمدت عليها في وضع مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
في هذا السياق، ذكرت نادية تهامي عضوة فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب وزير الشباب والرياضة بالاختلالات التي جاء بها مشروع القانون 26.25 الذي وصفته بالتراجعي والذي يدافع عنه الوزير للتهرب من نقاش الفضيحة.
وقالت تهامي في تعقيبها “نبهناك السيد الوزير أثناء مناقشة المشروع التراجعي حول المجلس الوطني للصحافة إلى خطورة إخضاع أخلاقيات المهنة إلى منطق المال والمصالح واللوبيات ورقم المعاملات”.
وأضافت تهامي “نبهناكم السيد الوزير أيضا إلى ما تعيشه الصحافة من وضع مزري يهدد المكتسبات الوطنية في مجال حرية الرأي وحرية التعبير والتنظيم الذاتي، لكن لم تنصتوا للأسف الشديد”.
وأردفت النائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية “ّها هي اليوم تتفجر قضية رأي عام خطيرة تكشف ما يجري وراء الستار بعد أن تسربت تسجيلات بالصوت والصورة، ورأى الجميع الطريقة الخطيرة والبئيسة التي تتعاطى بها لجنة الأخلاقيات المنتهية الصلاحية مع قضايا مهنة الصحافة، وقد يكون ما خفي أعظم”.
وشددت تهامي على المسؤولية السياسية للحكومة في ما حدث، حيث خاطب المهدي بنسعيد في هذا الصدد بالقول “ليس من حقكم السيد الوزير التحجج بعدم المسؤولية السياسية والتحقيق وتوضيح الأمور للرأي العام”.
وبعدما انتقدت ما وقع على إثر “الفضيحة الأخلاقية” للجنة الأخلاقيات، دعت نادية تهامي إلى سحب مشروع القانون الذي وصفته بـ”المشؤوم” المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وإرجاع الأمور إلى نصابها بدون أي تأخير.
ادريس السنتيسي رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، بدوره، سائل وزير الشباب والثقافة والتواصل حول “الفضيحة الأخلاقية” وحول الوضعية الحالية للجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر.
وقال السنتيسي إن التشكيلة الحالية للجنة المؤقتة، فيها إشكال كبير، قبل أن يدعو المسؤول الحكومي إلى الحسم بشكل نهائي في وضعية اللجنة المؤقتة، حيث أكد على ضرورة الوصول إلى حل نهائي “ولا يمكن الاستمرار إلى ما لا نهاية في المؤقت، وليس هناك وقت للانتظار”، وفق تعبيره.
المجموعة النيابية للعدالة والتنمية وبعدما ساءلت الوزير المذكور حول التحضيرات المنجزة لانتخاب المجلس الوطني للصحافة، عوض اللجنة المؤقتة التي قال إنها منتهية الصلاحية “بكل المقاييس”، عقب عضوها عبد الصمد حيكر، معلنا التضامن مع الصحفي حميد المهداوي وذلك “على إثر ما تعرض له من مجازر بيئسة باسم القانون وباسم هيئات كان من المفترض أن تحمي الأخلاق”، وفق تعبيره.
وقال حيكر مخاطبا المهدي بنسعيد “افتعلتم أزمة تتعلق بإعادة انتخاب المجلس الوطني وأحدثتم صنيعة هي اللجنة المؤقتة ومددتم لها، وانتهت صلاحيتها الدستورية والقانونية والأخلاقية والمهنية..”.
ورفض عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية تهرب الوزير من الجواب، قائلا في هذا الصدد “لا يمكن أن تتهربوا، السيد الوزير.. هل ستفتحون تحقيق في الوقائع التي كشف عنها الفيديو المعلوم من إساءة للقضاء والسلطة القضائية وإساءة لمهنة المحاماة، ولمهنة الصحافة، وإساءة لمغرب ما بعد 31 أكتوبر”.
ولفت النائب البرلماني أن اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر انتهت صلاحيتها متسائلا عن الصفة القانونية وبأي حق تزاول مهامها، كما تساءل في نفس السياق الإجراءات في هذا الاتجاه التي ستتخذها الوزارة المعنية”.
وذكر حيكر وزير الشباب والثقافة والتواصل باختلالات مشروع القانون 25.26 الذي قال إنه “انتصر لطرف واحد، والأعضاء الذين ظهورا في الفيديو المسرب هم جزء من هذه المنظومة، والمشروع جاء بمقتضيات ستعطي تشكيلة على المقاس، والتي ستسيء إلى الصحافة الحرة المستقلة، والصحافة الاستقصائية، التي من شأنها أن تكشف الحقيقة للمغاربة”.
وشدد حيكر على أن اللجنة المؤقتة لم تقم بأي مهمة من المهام التي أوكلت إليها حينما عينتها لحكومة، بينما قامت بما وصفه بـ “المجازر” في حق الصحافة، “وهذا لم يعد مسموحا به منذ دستور 2011، فكيف بمغرب ما بعد 31 أكتوبر”، وفق تعبيره.
بدورها، فاطمة التامني النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي تحدثت في تعقيبها عن تقوية المؤسسات، وعن تدخل الوزارة المعنية في فيديو الفضيحة، متسائلة عن أدوار الوزارة على هذا المستوى.
وسجلت التامني في تعقبيها على وزير الشباب والثقافة والتواصل “كنا ننتظر أن تتحرك الوزارة المعنية.. أن تتحرك بالوضوح اللازم والسرعة اللازمة أمام فضيحة التسريبات اللاأخلاقية”.
وتسائلت النائبة البرلمانية “ومن يحمي الأخلاقيات عندما تتحول المؤسسة المعنية إلى ساحة لتصفية الحسابات، ومن يحصن ثقة الرأي العام ومصداقية المؤسسات عندما تصبح على المحك”. مشيرة إلى أن قطاع الصحافة والإعلام قطاع حساس ويفترض فيه أن يكون نموذجا للحكامة.
وفي تفاعله، مع تعقيبات النواب، كرر المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل الحديث عن كون المجلس الوطني للصحافة ربح ديمقراطي، مشيرا إلى أن الوزارة تطمح عبر مشروع القانون الموضوع لدى مجلس المستشارين في تقوية المؤسسة لتلعب دورها.
وأقر المهدي بنسعيد أنه اللجنة المؤقتة استنفذت صلاحيتها، حيث قال في هذا الإطار “سياسيا، المجلس لم تعد له صلاحية لاتخاذ قرارات.. وحينما سيخرج القانون، ستكون هناك هيئة جديدة بقانون جديد لتفادي الإشكاليات التي نعيشها حاليا”.
وحول مسؤولية الحكومة وضرورة تدخلها في فيديو “الفضيحة”، تهرب المهدي بنسعيد من جديد، حيث سجل وزير الشباب والثقافة والتواصل أن اللجنة المؤقتة التي عينتها الحكومة قبل سنتين، وانتهت ولايتها هي “مؤسسة مستقلة لا حق للحكومة في مخاطبتها، كمجموعة من المؤسسات الأخرى”، وفق تعبيره.
يشار إلى أن تسريبات لجنة الأخلاقيات التابعة للجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر، واصلت خلق الجدل، حيث أدانت عدد من المنظمات المهنية والنقابية والحقوقية، وعدد من الأحزاب السياسية وعدد من الشخصيات والفاعلين السياسيين ووزراء سابقين، (أدانوا) هذه “الانزلاق غير الأخلاقي” للجنة تتعلق بالأخلاق والأخلاقيات.
ونبه مختلف الفاعلين إلى مسؤولية الحكومة على هذا المستوى، خصوصا وأن مشروع القانون الجديد الذي من المرتقب أن تنطلق مناقشته التفصيلية خلال هذا الأسبوع بمجلس المستشارين، يأتي بمقتضيات تنص على الانتداب بالنسبة للناشرين بناء على رقم المعاملات، وانتخاب فردي للصحافيين، ما بعدم توازن في التمثيلية، حيث حذرت عدد من المكونات إخضاع الحكومة أخلاقيات المهنة إلى منطق المال والمصالح واللوبيات ورقم المعاملات.

شاهد أيضاً

الحكومة مطالبة بإعادة بناء قانون المجلس الوطني للصحافة عبر حوار جاد ومنتج وعقلاني

أكدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أن إنقاذ قطاع الصحافة والنشر بالمغرب يظل رهينا باحترام مبدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *