قال نبيل بنعبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن شروط تنظيم انتخابات تشريعية “ذات مصداقية” سنة 2026 غير متوفرة في وضعها الحالي، معتبرا أن الإشكال المرتبط بالمسار الانتخابي في المغرب سياسي بالدرجة الأولى، ولا يمكن اختزاله في القوانين أو الترتيبات التقنية.
وخلال مشاركته في برنامج “نقطة على السطر” على القناة الأولى، شدد بنعبدالله على أن الفضاء العام يعاني اختلالات واضحة، سواء على مستوى الحقوق والحريات أو على مستوى شروط التنافس السياسي، داعيا إلى ما سماه تنقية الأجواء السياسية، ومطالبا بالإفراج عن شبان جرى توقيفهم على خلفية احتجاجات اجتماعية، من بينها احتجاجات “جيل زيد”.
وانتقد المسؤول الحزبي وضعية الأحزاب السياسية، معتبرا أن عددا منها فقد استقلاليته، وأن قراراتها لا تُتخذ داخل هياكلها التنظيمية، وهو ما ينعكس، بحسبه، سلبا على صورة العمل الحزبي ويعمق عزوف الشباب عن الانخراط السياسي. وفي هذا السياق، دعا الدولة إلى رفع يدها عن الحقل الحزبي وترك الأحزاب تشتغل بإمكاناتها وبرامجها دون تدخل.
وتوقف بنعبدالله عند مسألة المال في الانتخابات، معتبرا أن هيمنته تُفرغ مبدأ تكافؤ الفرص من محتواه، خاصة بالنسبة للشباب والنساء، متسائلا عن قدرة مرشحين بإمكانيات محدودة على منافسة آخرين ينفقون مئات الملايين داخل الدوائر الانتخابية. وربط هذا الوضع، حسب تعبيره، بتراجع الثقة في العملية الانتخابية برمتها، وبنتائج انتخابات 2021 التي قال إنها ألحقت ضررا بصورة البرلمان والمجالس المنتخبة.
وأشار الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى أن الأحزاب المتصدرة للمشهد الحكومي لا تبدي، في نظره، حرصا على مشاركة انتخابية واسعة، لأن منطق المال يخدمها، مذكرا بأن عددا من البرلمانيين المدانين قضائيا ينتمون إلى أحزاب الأغلبية. كما انتقد تنظيم مهرجانات انتخابية بتكاليف مرتفعة، وربط الوعود الانتخابية بتوزيع “القفف”، معتبرا أن هذه الممارسات تطرح أسئلة حول نزاهة التنافس الانتخابي.
وفي ما يتعلق بالمشاركة السياسية، أشار بنعبدالله إلى أن ملايين المغاربة خارج العملية الانتخابية، بين غير مسجلين ومقاطعين، محملا الأحزاب والمواطنين معا مسؤولية هذا الوضع، ومعتبرا أن ضعف المشاركة يساهم في استمرار اختلالات المشهد السياسي.
وختم بنعبدالله حديثه بالتأكيد على أن حزبه سيواصل التعبير عن طموحه الانتخابي، معتبرا أن إصلاح المشهد السياسي يمر عبر توسيع المشاركة، والحد من تأثير المال، وضمان استقلالية العمل الحزبي، محذرا من إعادة إنتاج نفس الاختلالات التي طبعت الاستحقاقات السابقة.
24 Maroc News