بالرغم من مصادقة مجلس النواب في جلسة عمومية زوال أمس الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 95.15 المتعلق بمدونة التجارة، بقيت عديد تخوفات بخصوص المخاطر المحتملة من رفع الطابع الجنائي للشيك وما قد يؤديه ذلك من تأثير يضعف الثقة في النظام المالي.
ففيما تحلى وزير العدل عبد اللطيف وهبي بمنسوب عال من المرونة اتجاه إشكاليات إصدار شيكات وكمبيالات، بالتقليص من تجريم إصدار الشيكات والكمبيالات، والانتصار لمرتكز العدالة التصالحية، مصرحا بخصوص هذه المرونة، ارتفعت أصوات خاصة من داخل المعارضة، تعتبر أن إيقاف أو سقوط الدعوى العمومية بعد الصلح أو أداء حقوق المستفيد تحتاج إلى آليات نجاعة تخول ضمانات إضافية لتحصيل الحقو ، معتبرين أن النظام الجديد سيكون له تأثير سلبي على تمويل المقاولات الصغرى ، هذا رغم أهمية إصلاح منظومة الأداء ، مؤكدين أن نجاح هذا المشروع عند دخوله حيز التنفيذ يبقى رهينا بمدى ضمان حقوق المستفيدين وحماية النظام الاقتصادي .
وأورد وزير العدل من جانبه معطيات رقمية ليبرز حجم إشكالية الشيكات والكمبيالات، حيث تقدر المعاملات المالية بالشيك بلغت سنة 2024 ، وحدها، ما قدره 1219 مليار درهم ، وبلغت عوارض الأداء المرتبطة بالشيك 972 ألف و230 عارض أي مانع لأداء الشيك ، وتتوزع ما بين الشيك بدون رصيد أو شيك مزور أو غير ذلك أي 55.74 في المائة من الشيكات فيها مشاكل ، فيما يخص المعطيات المتعلقة بالكمبيالة، فقد سجل أرجعت بسبب عوارض الأداء ما مجموعه 699 ألف و840 كمبالية، بسبب عدم وجود رصيد وهو ما يمثل ، 87,93 في المائة بعلة انعدام الرصيد أو عدم كفايته .
هذا وأكدت النائبة نهى المسوي عضوة فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب في تدخل ألقته باسم الفريق خلال الجلسة العمومية المخصصة للدراسة والتصويت على مشروع هذا القانون ، على التعبير عن المخاوف اتجاه المقتضيات الجديدة القيمة القانونية للشيك حيث سيصبح في ظل الإطار القانوني الجديد مجرد كمبيالة من نوع خاص ، في حين أن الشيك يعد وسيلة أداء متعاظمة تبينها الإحصائيات الصادرة سنة 2024، مبدية في المقابل تنويها باسم الفريق بالأفكار الجديدة التي حملها هذا النص وإحاطة المعاملات بواسطة الشيك بإطار قانوني جديد يرتكز على العدالة التصالحية “.
وأوضحت قائلة في هذا الصدد” رغم اصطفافنا في المعارضة لكن ذلك لايمنعنا من التنويه بالأفكار الجديدة التي حملها هذا النص القانوني ، لكن تبقى لنا مخاوف اتجاه خيار إحاطة المعاملات بواسطة الشيك بإطار قانوني جديد يرتكز على العدالة التصالحية ،حيث انصبت مخاوفنا على إثر ذلك بالخصوص على القيمة القانونية للشيك ، خاصة وأن عدد الأداءات بواسطة الشيك وصلت سنة 2024 وحدها إلى أزيد من 30 مليون عملية بقيمة مالية تقدر بحوالي 1319 مليار درهم “
واضافت أنه حتى بالنسبة للكمبيالة للفريق نفس التشخيص التي وصل الأداء بها حوالي 5,7 مليون عملية بقيمة مالية تقدر ب 5,75 مليار درهم ، وهي أرقام قياسية ، وفق تعبير النائبة، وأشارت بالموازاة مع ذلك إلى القلق اتجاه تنامي عدد عوارض الأداء المرتبطة بالشيك ممثلة في انعدام وعدم كفاية الرصيد ناهيك عما ينتج عن ذلك من شكايات لدى المحاكم ومن اعتقالات في السجون وهي أرقام مهولة تفرض التحرك لإقرار المرونة اللازمة في المعاملات المالية لتعزيز الأمن القانوني وتحسين كفاءة وفعالية النظام المالي “.حسب ماجاء في تدخل النائبة،
واشارت النائبة ، أن المشروع تم فيه تبني فلسفة مقترح القانون الذي سبق وتقدم به فريق التقدم والاشتراكية في دجنبر من سنة 2023 الخاص بمراجعة أحكام المادة 314 من مدونة التجارة ، مبرزة بالقول” إنه من ” المؤكد أن مراجعة شرائح الغرامات الواجب أداؤها لاسترجاع إمكانية إصدار شيك سيكون له وقع كبير على المقاولة المغربية وعلى الأشخاص الذاتيين وعلى خزينة الدولة وهذا أمر مهم”.
هذا وعبرت عن الأمل في أن يسهم هذا الإجراء وغيره مما تضمنه مشروع القانون في إرجاع المصداقية للشيك وتدعيم الثقة في المعاملات التجارية وتشجيع شريحة عريضة من المواطنين على تسوية وضعيتهم ، كما نوهت في ذات الوقت برفع طابع التجريم عن الشيك بدون رصيد، إذا وقع الفعل بين الأزواج أو الأصول والفروع من الدرجة الأولى ، وامتد التنويه إلى ما تعلق بالصلاحيات الجديدة المخولة للنيابة العامة بإنذار الساحب من ضرورة توفير المؤونة داخل آجال 30 يوما قبل تقديمه أمامها مع إمكانية تمديد هذا الأجل في حالة وافق المستفيد من الشيك.
وثمنت النائبة، المقتضيات الجديدة التي تنص على إمكانية إخضاع صاحب الشيك لأحد تدابير المراقبة القضائية بما فيها السوار الإلكتروني ، وهذه مقتضيات جديدة سيكون لها من دون شك وقع إيجابي على المعاملات بواسطة الشيك ، وفق تقدير النائبة، كماوصفت بالإيجابية المقتضيات الجديدة التي اعتمدت مبدأ التناسب بين خطورة الفعل الجرمي وشدة العقوبة وجعلها من سنة إلى سنتين بدل خمس سنوات والتمييز بين حالات إغفال توفير المؤونة أو إغفال الحفاظ عليها وفصلها عن باقي الحالات كتزوير الشيك أو تزييفه “