جيل “Z” يُعيد رسم المشهد السياسي في المغرب: تراجع الـRNI والـPAM وصعود أحزاب اليسار بقوة

لم يعد المشهد السياسي في المغرب كما كان قبل سنة واحدة فقط.
جيل “Z”، الجيل الذي وُلد في زمن الإنترنت، استطاع في وقتٍ وجيز أن يُغيّر قواعد اللعبة السياسية،
ويُربك توازن القوى بين الأحزاب الكبرى.

فبعد سنواتٍ من سيطرة حزبَي التجمع الوطني للأحرار (RNI) والأصالة والمعاصرة (PAM) على الساحة،
تشير المؤشرات الأخيرة إلى تراجعٍ واضح في شعبيتهما،
خصوصًا في أوساط الشباب الذين باتوا اليوم أكثر حضورًا في الفضاء الرقمي وأكثر تأثيرًا في الرأي العام.

في المقابل، تستعيد أحزاب اليسار موقعها تدريجيًا داخل المشهد.
فـ حزب الاستقلال يُحاول العودة بخطابٍ جديد أكثر قربًا من الجيل الصاعد،
بينما يعيش حزب العدالة والتنمية (PJD) مرحلة مراجعة داخلية لإعادة بناء الثقة المفقودة.

لكن المفاجأة الأبرز تبقى في الصعود القوي لحزب التقدم والاشتراكية (PPS)،
الذي لم يسبق له أن قاد الحكومة،
لكنه استطاع، خلال الأشهر الأخيرة، أن يصبح من بين الأحزاب الأكثر تداولًا في استطلاعات الرأي.

وبحسب الأرقام المنشورة على موقع www.intikhabat2026.com،
يحتل الحزب المرتبة الثانية على الصعيد الوطني،
ويبدو مرشّحًا بقوة لتصدّر المشهد إذا استمر بنفس الإيقاع في الأشهر المقبلة.

اللافت في هذه الدينامية أن الحزب لم يعتمد على الحملات الكلاسيكية،
بل على انفتاحه على الكفاءات الشابة من مهندسين، صحافيين، رواد أعمال، وطلاب جامعات،
وهو ما جعله يحظى بدعم واسع في صفوف الجيل الجديد الذي يرى فيه نموذجًا مختلفًا للسياسة.

المغرب اليوم يعيش مرحلة سياسية جديدة،
جيلٌ يطالب بالتغيير، وأحزابٌ تُراجع حساباتها،
وفي المنتصف…
يبقى السؤال الأهم:
من هو الحزب القادر على تحويل هذا الزخم الشبابي إلى مشروعٍ وطني حقيقي؟

شاهد أيضاً

Soumaya Mounsif Hajji : When traditional mindsets meet a lack of political will

By Soumaya Mounsif Hajji As the world observes International Women’s Day, Morocco stands at a …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *