باقتراب رأس السنة، تشهد مدن الشمال، خاصة طنجة وأصيلة والفحص أنجرة والفنيدق والمضيق، ارتفاعا ملحوظا في محاولات الهجرة غير الشرعية نحو سبتة ومليلية المحتلتين.
وتشير مصادر مطلعة، إلى أن حوالي 60 مهاجرا يتم توقيفهم يوميا في طنجة وأصيلة، و150 في الفحص أنجرة والفنيدق والمضيق، أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، ويتم ترحيلهم إلى مناطق بعيدة داخل المملكة مثل زاكورة والراشدية لتفادي محاولات العبور الجديدة.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب تداول شائعات ودعوات للتحريض على الهجرة الجماعية خلال الأشهر الماضية، ولاسيما في أكتوبر، حيث تم توقيف نحو 5 آلاف شخص بينهم 3 آلاف مغربي وقاصر و2000 مهاجر أفريقي، ضمن عمليات مشتركة بين الدرك الملكي، القوات المسلحة الملكية، القوات المساعدة، والأمن الوطني.
على الجانب الآخر من الحدود، تؤكد مصادر إعلامية اسبانية استنادا لمعطيات رسمية، أن مدينتي سبتة ومليلية السليبتين، تواجهان أشد موجات ضغط الهجرة خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أنه خلال سنة 2025، سجلت سبتة دخول 3.268 مهاجرا، بارتفاع نسبته 39.4 في المائة، عن العام الماضي، بينما عرفت مليلية دخول 291 مهاجرا بزيادة تقارب 200 في المائة مقارنة بعام 2024.
هذا الضغط المتزايد، تضيف نفس المصادر، يجعل الحدود البرية بين المغرب وإسبانيا مسارا خطرا وجاذبا لمحاولات العبور، حيث تتسبب كل محاولة فاشلة في أحداث مأساوية تتراوح بين الغرق والسقوط وحوادث مرتبطة بالتسلل، وقد سجل هذا العام مصرع 43 مهاجرا في سبتة المحتلة وحدها.
من جانب آخر، تفيد تقارير الجمعيات الحقوقية المهتمة بالهجرة، بأنه على الرغم من الجهود الأمنية المكثفة، فإن الكثير من محاولات العبور غير الناجحة، تبقى من دون توثيق وخارج أي سجل رسمي، وهو ما تسميه هذه المصادر، بـ “الواجهة الهادئة” للأزمة، حيث يعاني المهاجرون، خاصة القاصرين والشباب، بصمت، متعرضين لمخاطر كبيرة في البحر وعلى السياج الحدودي، الشيء الذي يجعل حجم الأزمة الإنسانية أكبر مما تظهره الإحصاءات الرسمية.
وتوضح المعطيات أن الارتفاع في محاولات الهجرة غير الشرعية يمثل تحديا أمنيا ويعكس أزمة إنسانية متجدرة في عوامل عميقة تتجاوز الجانب الأمني، حيث يدفع الفقر والبطالة وغياب فرص التعليم والتكوين المهني الشباب والقاصرين إلى المخاطرة بحياتهم في محاولة الوصول إلى الضفة الأخرى، هذا بالإضافة إلى عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي ونقص الخدمات الأساسية مثل الصحة والسكن دورا أساسيا في تفاقم الأزمة.
وتشكل هذه العوامل جذور المشكلة الحقيقية، التي تجعل من إجراءات التوقيف والترحيل مجرد حلول مؤقتة، تؤكد نفس المصادر الحقوقية، بينما يبقى اليأس والحاجة إلى فرص حقيقية دافعا مستمرا لمحاولات العبور غير القانونية.