سعيد أقداد يحذر: حين تتحول التنظيمات إلى أدوات ضبط… والصحافة إلى ساحة تطويع

في تحليل عميق ومثير للجدل، يطرح سعيد أقداد، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، رؤيته النقدية حول مشروع قانون التنظيم الذاتي للصحافة في المغرب. يؤكد أقداد أن النقاش الدائر حول هذا القانون لا يتعلق بتنظيم مهنة الصحافة بقدر ما هو محاولة لإعادة هندسة العقل الصحافي بما يخدم منطق السيطرة على الحرية. هذا المقال يستعرض أبرز النقاط التي أثارها سعيد أقداد، مسلطاً الضوء على المخاطر التي تهدد استقلالية الصحافة ودورها الحيوي في المجتمع.

يشير سعيد أقداد إلى أن جوهر المشكلة يكمن في طبيعة النقاش البرلماني نفسه. فما كان ينبغي أن يكون حواراً بناءً حول تحسين ظروف عمل الصحفيين أو تعزيز استقلالية المؤسسات الإعلامية، تحول، في نظر أقداد، إلى استعراض تقني لكيفية تشريع الهيمنة. المشروع، الذي يقدم تحت غطاء التنظيم الذاتي، هو في الحقيقة “عقد إذعان” مفروض، يفرغ مفهوم التنظيم من معناه الديمقراطي. لم يعد الأمر يتعلق بالمهنية، بل بالخضوع، وتشكيل الفكر الصحافي ليخدم مصالح تتجاوز بكثير مصالح المهنة والجمهور.

ويوضح أقداد أنه عندما تتشوه الخطوط التحريرية، التي كانت واضحة وموضوعية، فتتحول من الأبيض إلى الرمادي، ثم إلى الأسود القاتم، وتصبح الصحافة أداة عدوان ضد الوعي الجماعي، يصبح من الضروري التساؤل عن النفوذ الحكومي. وبالمثل، عندما يتم إفراغ الحقيقة من مضمونها، ويتحول الشك إلى رواية رسمية، وتصبح الأكاذيب بهتاناً مشروعاً، يجب البحث عن مصدر هذه الانحرافات في مشاريع القوانين التي تقدم على أنها “إصلاحات”. هذه “الإصلاحات”، كما يرى سعيد أقداد، غالباً ما تكون مجرد محاولات لإخفاء رغبة في السيطرة، وتكميم أي صوت معارض باسم نظام محدد سلفاً. يتم حينها تحويل خطاب المهنية والأخلاق لتبرير إجراءات تضعف المهنة في الواقع وتحولها إلى مجرد قناة لنقل الفكر الواحد.

لاستراتيجية بسيطة، كما يوضح سعيد أقداد: كرر الكذبة ثم كررها، حتى تصير حقيقة مقبولة، بل وقانوناً. زينها بمفردات المهنية، والأخلاق، والنزاهة، ثم اجعل منها سيفاً تشريعياً مسلطاً على رقاب من تبقى من الصحافيين الأحرار. الخطر لا يكمن في النصوص القانونية بحد ذاتها، بل في نوايا من يصوغها، ومن يفعلها، ومن يسكت عنها. هؤلاء الأفراد، الأساتذة في فن التلاعب بالعقول تحت لافتات “المجلس” و”التقنين” و”التنظيم الذاتي”، والذين يعملون بمنهجية ودقة وبلاغة إدارية، قد ينالون الإعجاب لمهارتهم، لكنهم، من حيث المبدأ، لا يستحقون سوى الازدراء، لأن أفعالهم تخون المبادئ الأساسية لحرية الصحافة.

ويختتم سعيد أقداد تحليله بالتأكيد على أن الصحافة ليست قطاعاً بحاجة إلى تأطير حكومي. إنها فضاء عام حيوي يجب حمايته من تغول الحكومة، ومن الرداءة، ومن التدجين الممنهج، حتى تحت ذريعة التنظيم. تكمن قوتها في قدرتها على أن تكون صوتاً مستقلاً، ومرآة للمجتمع، وكلب حراسة للسلطات. وأي محاولة لإخضاعها للسيطرة، مهما كانت، هي تهديد مباشر للديمقراطية ولقدرة المواطنين على أن يكونوا مطلعين ويمارسوا حكمهم النقدي.

شاهد أيضاً

الحكومة فشلت في إدماج الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية

كشفت المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال سنة 2025، أنه …

3 تعليقات

  1. ياسين المرابطي

    كلامو معقول بزاف ديال التنظيمات ولاو كيخدمو غير مصالحهم ماشي مصالح الشعب ولاو كيدخلو السياسة فكلشي حتى الجمعيات ما بقاتش خدامة لوجه الله

  2. المشكل ماشي غير فوجود تنظيمات كتمارس الابتزاز ولكن فالصمت ديال الجهات المسؤولة اللي كتشوف و ساكتة واش هاد التنظيمات كتحرك بوحدها؟

  3. مريم العباسي

    هاد النوع من النقاش خاصو يخرج من الجرائد ويدخل للبرلمان لأن هادشي كيأثر مباشرة على الديمقراطية وكيشوه صورة الجمعيات الجادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *