صفقات المستشفيات التفاوضية: هل يعيد أخنوش سيناريو فضائح كورونا؟

أثار إعلان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن منح الضوء الأخضر لإبرام صفقات تفاوضية ضخمة تهدف إلى إصلاح وتأهيل 90 مستشفى بالمغرب، تخوفات واسعة من تكرار سيناريو الصفقات التفاوضية التي أُبرمت خلال جائحة كورونا.

وفي وقت طُرحت فيه تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الصفقات ستشمل مستشفيات سبق أن تم تفويتها في إطار آلية “التمويلات المبتكرة”، التي لجأت إليها الحكومة لسد العجز في الميزانية، أكدت مصادر مطلعة أن العودة إلى اعتماد الصفقات التفاوضية المباشرة في قطاع حساس كالصحة، قد تفتح الباب لتعميق أزمة الحكامة والشفافية.

ورغم الانتقادات التي لاحقت بيع حكومة اخنوش لعدد من المستشفيات العمومية، نوه فوزي لقجع  الوزير المنتدب المكلف بالميزانية بما وصفها “التمويلات المبتكرة” التي تستنتد على بيع الدولة لمرافق عمومية لفائدة صندوق الإيداع والتدبير مع تأجيرها منه.

ولمح لقجع بشكل صريح إلى أن الحكومة ستسنتقل للسرعة القصوى في عمليات بيع العقارات والأصول والمرافق العمومية بعد القيام بجرد لقيمتها،وذلك في ظل الأسئلة المطروحة حول استدامة تمويل أوراش الدولة الاجتماعية.

سيناريو كورونا

 وكان النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي،  قد وجه انتقادات حادة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، على خلفية قرار السماح لوزير الصحة باللجوء إلى الصفقات التفاوضية لتأهيل 91 مستشفى عبر المغرب. واعتبر إبراهيم هذا القرار “انتهاكاً صارخاً لمبادئ الشفافية والمنافسة الحرة”، مشيراً إلى أن الصفقات التفاوضية التي من المفترض أن تُستخدم في حالات استثنائية أصبحت تُطبق بشكل عادي، مما يشكل “التفافاً على قانون الصفقات العمومية”.

وأوضح النائب في مراسلة رسمية وجهها لرئيس الحكومة، أن هذا التوجه أدى إلى تكريس وضع غير سليم داخل وزارة الصحة، مشيراً إلى إلغاء صفقة ضخمة لرقمنة الملفات الطبية بلغت قيمتها 180 مليون درهم، وإيقاف شركتين كانتا تنفذان المشروع، مما أدى إلى احتكار شركة واحدة لهذا المجال الحيوي.

كما انتقد إبراهيم ما وصفه بتركيز صفقات النظافة في المستشفيات العمومية في أيدي شركات محدودة ومقربة، بعضها حديث النشأة ومرتبطة بمصالح متضاربة، على حساب شركات أخرى عملت لسنوات في هذا القطاع.

وتجدر الإشارة إلى أن صفقات جائحة كورونا تحوّلت إلى موضوع خلاف حاد بين وزارة الصحة والمهمة الاستطلاعية البرلمانية، بعد الكشف عن إبرام 333 صفقة، بمخصصات مالية فاقت 3,4 مليار درهم، من بينها صفقة أجهزة “الكشف السريع” التي كلفت وحدها أكثر من 22 مليار سنتيم.

وقد طالب عدد من نواب الأغلبية والمعارضة، في ذلك الحين، بضرورة التدقيق في طبيعة هذه الصفقات، ومحتواها، وهوية المتعهدين الفائزين بها، بالإضافة إلى لائحة المشتريات الفعلية والمتوقعة، وتكاليفها المالية، سواء المتعلقة باختبارات الكشف أو تجهيزات المستشفيات العمومية.

وأمام الشبهات العديدة التي أُثيرت بشأن هذه الصفقات، تم التقدم بمقترح لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، غير أن بعض الأحزاب – لا سيما تلك التي كانت تدبر قطاع الصحة حينها – تحفظت على هذا المقترح، “خشية” من أن يؤدي فتح الملفات إلى تحميل المسؤولية لعدد من الأسماء التي كانت تُدير القطاع، والتي ارتبطت أسماؤها بصفقات وُصفت بأنها مثيرة للجدل.

وقد شمل عمل اللجنة عقد جلسات استماع للمديرين المركزيين في وزارة الصحة المعنيين بشكل مباشر بالصفقات، بالإضافة إلى مديري المراكز الاستشفائية الجامعية، وبعض مديري المختبرات العمومية والخاصة.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة السابقة كانت قد صادقت على مشروع مرسوم يُلغي مرسومًا سابقًا كان يسمح لوزير الصحة والآمرين بالصرف التابعين له بتنفيذ النفقات المرتبطة بمكافحة جائحة كورونا، دون التقيد ببعض أحكام المرسوم الصادر بتاريخ 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية، وكذا المرسوم الصادر بتاريخ 4 نونبر 2008 الخاص بمراقبة نفقات الدولة.

شاهد أيضاً

الحكومة فشلت في إدماج الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية

كشفت المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال سنة 2025، أنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *