تواجه حكومة “عزيز أخنوش” ضغوطاً متزايدة داخل البرلمان على خلفية تفاقم موجة الغلاء وتآكل مداخيل الأسر المغربية، وسط مؤشرات رسمية تؤكد أن الأزمة لم تعد ظرفية، بل بنيوية تمسّ عمق الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
في هذا السياق، وجّه النائب البرلماني نبيل الدخش عن الفريق الحركي سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، طالبها فيه بالكشف عن الخطوات العملية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتعزيز القدرة الشرائية للفئات المتوسطة والفقيرة، والحد من ارتفاع الأسعار الذي أرهق المواطنين وأثار حالة من السخط الاجتماعي.
وأكد البرلماني أن الإجراءات التي تتحدث عنها الحكومة لم تُحدث أي أثر ملموس، إذ ما تزال الأسعار عند مستويات مرتفعة والقدرة الشرائية تتراجع بوتيرة مقلقة، بينما يعيش المواطنون ضغطاً متزايداً في تلبية احتياجاتهم الأساسية. وأضاف أن الوضع تجاوز حدود التحليل الاقتصادي ليصبح قضية اجتماعية تُهدد استقرار الفئات الهشة وتُضعف الثقة في نجاعة السياسات العمومية.
وتأتي هذه المساءلة في وقت كشفت فيه المندوبية السامية للتخطيط، مطلع الشهر الجاري، عن معطيات مثيرة للقلق، مفادها أن أزيد من 90 في المائة من الأسر المغربية عاجزة عن الادخار، وأن نحو 42 في المائة منها استنزفت مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض لتغطية مصاريفها اليومية، في حين لا تتجاوز نسبة الأسر التي تدخر جزءاً من دخلها 2 في المائة فقط.
المندوبية رصدت أيضاً تشاؤماً متزايداً بخصوص المستقبل، حيث توقعت 82 في المائة من الأسر استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر المقبلة، فيما عبّرت أكثر من نصف الأسر عن قناعتها بأن مستوى معيشتها سيتدهور أكثر. وهي أرقام تُترجم، بلغة الاقتصاد، عمق الأزمة التي تعيشها الأسر المغربية، وتُبرز محدودية أثر البرامج الحكومية في كبح جماح الغلاء.
وتتزامن هذه المؤشرات مع انتقادات برلمانية متزايدة تطالب الحكومة بتوضيح رؤيتها الاقتصادية والاجتماعية، ووضع خطة عاجلة لحماية القدرة الشرائية، في ظل تراجع مؤشرات الثقة واتساع الفوارق الاجتماعية. فبين أرقام المندوبية وتحذيرات البرلمان، تبدو الحكومة أمام امتحان صعب لإثبات قدرتها على وقف النزيف المالي الذي يطال جيوب المغاربة وإعادة الأمل إلى طبقة وسطى تتآكل بصمت.
24 Maroc News