في مسيرة الأمم، هناك لحظات يكون فيها الصمت أقوى من الرد، والعمل أبلغ من الجدل. فحين تنبح الكلاب، لا ينبغي أن ننشغل بها أو ننحدر إلى مستواها، لأن أفضل جواب هو أن نواصل التقدم بثبات، وأن نمضي جميعًا إلى الأمام بثقة ووحدة.
لقد حقق المغرب خلال السنوات الأخيرة إنجازات كبرى، على المستويين الوطني والدولي، يشهد لها القاصي والداني. بنية تحتية حديثة تمتد من الشمال إلى الجنوب، طرق سيارة وموانئ ومطارات تضاهي المعايير العالمية، مشاريع طموحة في الطاقات المتجددة، واقتصاد أصبح أكثر تنوعًا وقدرة على الصمود. أما السياحة، فقد أصبحت رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني، وجعلت من المغرب وجهة عالمية بفضل استقراره، وتاريخه، وكرم شعبه.
على الصعيد الدولي، رسّخ المغرب مكانته كشريك موثوق، وصوت عقل وحكمة، وقوة إقليمية تحظى بالاحترام. تقدمنا لم يكن صدفة، بل نتيجة رؤية واضحة، وعمل متواصل، وتضحيات مشتركة.
لكن هذا التقدم، رغم أهميته، لا يكتمل إلا إذا شمل الجميع. اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نحن مدعوون إلى توحيد الصفوف من أجل تحديات أساسية لا تقل أهمية: الصحة والتعليم، ثم القرى والمناطق التي عانت طويلًا من التهميش. لا يجوز أن يُترك أي مغربي خلف الركب. التنمية الحقيقية هي التي تصل إلى آخر دوار، وآخر مدرسة، وآخر مستوصف.
التغيير لا يُصنع بالكلام فقط، بل بالمشاركة والمسؤولية. علينا أن نكون متحدين، وأن ننخرط، وأن نذهب إلى صناديق الاقتراع، لأن المستقبل يُبنى بالفعل الديمقراطي، وباختيار من يحمل همّ الوطن والمواطن.
وأمام كل الأصوات الحاقدة، وكل من يراهن على التشويش، خصوصًا من بعض الجيران الذين لم يستوعبوا بعد حجم التحول الذي يعرفه المغرب، فإن أفضل ردّ هو أن نواصل التقدم. نجاحنا هو الجواب الأقوى، ووحدتنا هي السلاح الأذكى.
فلنمضِ معًا. المغرب يتقدم… ومن يتأخر، فذلك خياره
24 Maroc News