فاجعة زاكورة: مطالبات بتحقيق عاجل في وفاة شابة حامل ومولودها

تشهد الأوساط المحلية بإقليم زاكورة حالة من الصدمة والغضب، عقب وفاة شابة حامل ومولودها، في حادثة مأساوية دفعت السكان إلى مطالبة وزير الصحة والحماية الاجتماعية، محمد أمين التهراوي، بفتح تحقيق “عاجل ونزيه” لكشف ملابسات الواقعة.

تعود تفاصيل الفاجعة إلى يوم الجمعة 29 غشت 2025، حين نُقلت الشابة، المنحدرة من أحد الدواوير التابعة لجماعة تمكروت بإقليم زاكورة، إلى المستشفى الإقليمي بالمدينة لوضع مولودها. هناك، وضعت الشابة مولوداً خديجاً لم يكمل تسعة أشهر من الحمل. ونظراً لحالته الصحية الحرجة، تقرر نقله على وجه السرعة إلى مدينة مراكش، إلا أنه فارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى.

في الأثناء، تعرضت الأم لنزيف حاد داخل المستشفى، لكن غياب طبيب الإنعاش حال دون تقديم الإسعافات الضرورية لإنقاذ حياتها. وعلى إثر ذلك، تم نقلها إلى مدينة ورزازات، لكنها توفيت في الطريق قبل وصولها إلى وجهتها، لتضاف مأساة الأم إلى فاجعة فقدان مولودها.

وفي تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أوضح محمد ياسين، وهو فاعل جمعوي من منطقة زاكورة، أن الدوار الذي تنحدر منه الضحية يبعد حوالي 20 كيلومتراً عن مدينة زاكورة. وأكد ياسين أن المستشفى الإقليمي بزاكورة، رغم التجهيزات الهامة التي عرفها، يعاني من نقص حاد في الأطباء المتخصصين، خاصة في مجال الإنعاش، مما يجعل الجهود المبذولة ناقصة وغير كافية في الحالات الحرجة.

وأضاف الفاعل الجمعوي أن الفريق الطبي المحلي يعمل بإمكانيات بسيطة، وأن الإكراهات تتجاوز طاقتهم، خاصة مع طول المسافة بين زاكورة وورزازات، التي تستغرق حوالي ساعتين ونصف عبر طريق تيشكا الوعرة، مما يعقد عمليات النقل والإسعاف ويزيد من خطورة الحالات الطارئة.

ويرى سكان المنطقة أن المسؤولية تقع على عاتق الإدارة الجهوية للصحة، لعدم توفير الشروط اللازمة لعمل الأطر الطبية في هذه المناطق النائية. وأشار ياسين إلى أن الأطباء في المدن الكبرى لا يواجهون نفس الظروف الصعبة التي يعانيها أطباء مناطق الهامش، مؤكداً أن تحقيق العدالة المجالية يتطلب تمكين هذه المناطق من خدمات صحية وظروف عمل تضاهي تلك الموجودة في المراكز الكبرى، لضمان حقوق المواطنين والعاملين في القطاع الصحي على حد سواء.

وقد خلفت هذه الفاجعة صدمة كبيرة لدى الرأي العام المحلي، مما يستدعي، حسب المصدر، “الكشف عن حقيقة ما جرى عبر بيان رسمي، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو إهماله في أداء واجبه”، مع اتخاذ تدابير عملية عاجلة لمنع تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية في المستقبل.

شاهد أيضاً

نادية تهامي تدعو لتصحيح اختلالات المدرسة العمومية في العالم القروي

وجهت نادية تهامي عضوة فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *