في حوار مع لوبوان… بنعبد الله يقصف حكومة أخنوش ويتحدث عن ديمقراطية تحتضر

شنّ الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، هجوماً لاذعاً على حكومة عزيز أخنوش، محذّراً ضمن مقابلة مطولة مع مجلة لو بوان الفرنسية، مما وصفه بـ«فراغ سياسي مقلق» يهدد المسار الديمقراطي في المغرب، في ظل موجة احتجاجات شبابية تكشف عمق الفجوة بين الدولة والمجتمع.بنعبد الله، الذي وصفته المجلة الفرنسية بأحد أبرز وجوه اليسار المغربي ووزير سابق في أكثر من حكومة، اعتبر أن البلاد تشهد «تآكلاً خطيراً في الثقة» و«ضعفاً في مؤسسات الوساطة» التي يفترض أن تربط المواطن بالدولة. وقال للمجلة إن المغرب «يعيش حالة من الانسداد السياسي»، بسبب ما أسماه «إفراغ السياسة من معناها وتحويلها إلى واجهة شكلية»، مضيفاً أن “الشباب المغربي، الذي يملأ الشوارع اليوم، لا يحتج عبثاً، بل يعبّر عن أزمة تمثيلية خانقة وعن يأس من نخبة فقدت المصداقية”.ولم يستثن بنعبد الله الحكومة الحالية من النقد المباشر، إذ اتهمها بأنها «جاءت نتيجة حملة انتخابية أفسدها المال أكثر مما أنعشها النقاش»، مؤكداً أن «النتائج الكارثية التي نعيشها اليوم هي نتيجة طبيعية لذلك الانحراف». وأضاف أن “الخطاب المنتشي بالمنجزات لم يعد يقنع أحداً، لأن الواقع أقوى من الدعاية: مدارس تنهار، مستشفيات تتداعى، وأسعار تلتهم القدرة الشرائية للمواطنين”.وأشار زعيم حزب “الكتاب” إلى أن الحكومة فشلت في ترجمة وعودها إلى سياسات ملموسة، وأن «النموذج التنموي الجديد الذي بُشر به المغاربة أُقبر بصمت، بينما تحوّل شعار الدولة الاجتماعية إلى مجرد لافتة إعلامية». وتساءل بنبرة لاذعة: «كيف لحكومة عاجزة عن الإصغاء أن تزعم قيادة الإصلاح؟».ولم يتوقف بنعبد الله عند نقد الأداء الحكومي، بل وسّع دائرة الاتهام إلى المشهد السياسي برمته، معتبراً أن “الانحسار الديمقراطي ليس وليد اليوم، بل نتاج سنوات من التراخي واللامبالاة”. وقال إن «الأخطر من فشل السياسات هو قتل السياسة نفسها»، في إشارة إلى عزوف الشباب عن العمل الحزبي وانسحاب الفاعلين من الميدان.وفي خضم هذا التشخيص القاتم، دعا بنعبد الله إلى “مصالحة جديدة بين السياسة والمجتمع”، تقوم على تجديد النخب وإعادة الاعتبار للفعل الحزبي، معتبراً أن “القطيعة التامة مع السياسة خطر بقدر فسادها”. وأضاف أن “الديمقراطية لا تُبنى في الشارع فقط، بل في المؤسسات أيضاً، مهما كانت هشّة أو ناقصة”.وختم السياسي اليساري حديثه بنبرة تحذيرية قائلاً: «ما نعيشه اليوم ليس عارضاً، بل بداية انفجار اجتماعي صامت، لأن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي لم تعد تُحتمل». وأضاف أن “جيل اليوم لم يعد يقبل أن يُدار شأنه بصمت أو يُخاطَب بالوعود الفارغة، إنه جيل يطالب بالكرامة وبحقه في أن يُسمع صوته”.

شاهد أيضاً

الحكومة فشلت في إدماج الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية

كشفت المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال سنة 2025، أنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *