مفوض الفلاحة في الاتحاد الأوروبي: «علينا العمل مع المغرب حتى لا يضطر الناس للهجرة»

في حوار مطول مع صحيفة El Debate الإسبانية، قدم المفوض الأوروبي للفلاحة والتنمية القروية، كريستوف هانسن، رؤية موسعة حول مستقبل السياسة الفلاحية الأوروبية، والتحديات الهيكلية التي تواجه المزارعين الأوروبيين، والعلاقات مع دول الجنوب، وعلى رأسها المغرب. الحوار، الذي يأتي في لحظة حساسة يعيش فيها العالم اضطرابات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، تضمن إشارات قوية إلى الدور المحوري للمملكة في الاستقرار الغذائي والهجرة والتعاون بين الشمال والجنوب.

هانسن (مواليد 1982، لوكسمبورغ)، ينتمي إلى عائلة فلاحية من سبعة أبناء، ويصف الفلاحة بأنها «شغف وطريقة حياة». وخلال أقل من عام على توليه منصبه، زار 25 دولة أوروبية للاستماع لنبض الفلاحين والاستعداد لإصلاحات عميقة.

الأمن الغذائي… جزء من الأمن الدفاعي الأوروبي

يؤكد هانسن أن التحول الاستراتيجي داخل الاتحاد الأوروبي نحو قضايا الدفاع لا يعني تراجع الاهتمام بالفلاحة، معتبرا أن الأمن الغذائي أحد ركائز الدفاع الأوروبي. ويضيف: “علينا ضمان إنتاج غذاء كاف، وبالجودة التي يريدها مواطنونا. الجائحة والحرب في أوكرانيا أظهرتا هشاشة الإمدادات، لذلك نعمل على تعزيز تنافسية الفلاحين وتقليص العبء الإداري عليهم”.

وفي هذا الإطار، أعلن عن اتفاق لتبسيط السياسة الفلاحية المشتركة PAC، ورفع مرونة التمويل المتعلق بالإطار المالي الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي وميركوسور… وإسبانيا في قلب المعادلة

يرفض هانسن الاتهامات بأن اتفاقيات التجارة الدولية تضر بالدول المتوسطية مثل إسبانيا والبرتغال وإيطاليا، مؤكدا أن هذه البلدان هي أكبر المستفيدين بفضل تنوع منتجاتها المحمية بالمؤشرات الجغرافية.

ويضيف أن بروكسيل ستفرض ضوابط صارمة على المنتجات المستوردة: “إذا كان مبيد معين محظورا في أوروبا، فلن نسمح باستيراد منتجات عولجت به. ما هو ضار لصحة الأوروبيين ضار أيضا خارج أوروبا”.

كما شدد على ضرورة تعزيز المراقبة الحدودية، لافتا إلى وجود تفكير داخل المفوضية لإنشاء مرصد أوروبي موحد لمراقبة جودة الواردات، مع احترام قواعد منظمة التجارة العالمية.

العلاقة مع المغرب… شراكة ضرورية لكبح الهجرة

في حديثه عن التوترات التي رافقت تعديل الاتفاق الفلاحي الأوروبي المغربي امتثالا لحكم محكمة العدل الأوروبية، أكد هانسن أن الاتفاق الجديد لا يمنح امتيازات تجارية إضافية للمغرب، بل يقتصر على تصحيح الخلل المتعلق بتحديد منشأ المنتجات القادمة من الصحراء المغربية. وقال: “الأصل يجب أن يكون محددا بوضوح، وهذا تطور إيجابي”.

وبخصوص التعاون مع المغرب في الزراعة داخل الأقاليم الجنوبية، قال المسؤول الأوروبي جملة لافتة: «على أوروبا أن تعمل مع المغرب لخلق آفاق اقتصادية داخل البلاد، حتى لا يضطر الناس للهجرة».

ويرى هانسن أن دعم مشاريع الري والطاقات المتجددة والبنية الزراعية في المغرب جزء من الاستراتيجية الأوروبية لمواجهة الهجرة غير النظامية.

شاهد أيضاً

المغرب يثبت تفوقه في إدارة الكوارث: استجابة استباقية للفيضانات 2026 تحظى بإشادة دولية

أثبت المغرب مرة أخرى أنه نموذج يحتذى في إدارة الكوارث الطبيعية، بعد أن أدهشت استجابته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *