ملتقى شباب الداخلة يناقش الجهوية المتقدمة ومشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية

قال عبد الرحيم شرف الدين مدير دورة ملتقى الداخلة للشباب وعضو المكتب الوطني للشبيبة الاشتراكية، إن تنظيم هذا الملتقى الشبابي بخليج الداخلة، يعتبر حدثا استثنائيا في مسيرة التنظيم الشبابي لحزب التقدم والاشتراكية.

وأكد عبد الرحيم شرف الدين في كلمته الافتتاحية، أمس الاثنين، بمركز الاستقبال الوحدة بالداخلة، على أن تنظيم الملتقى، يندرج في إطار التفاعل مع المستجدات الأخيرة لملف قضية الصحراء المغربية، لا سيما مضامين قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي يرسخ، مرة أخرى، مغربية الصحراء داخل الوحدة الترابية.

وشدد مدير دورة ملتقى الداخلة للشباب، على أن القرار المذكور، يعتبره المغاربة، بما فيهم فئة الشباب، إنجازا دبلوماسيا مغربيا هاما، يشكل خطوة مهمة في مسار الاشتغال الدائم والمستمر على الطي النهائي للنزاع المفتعل.

ويرى عضو المكتب الوطني للشبيبة الاشتراكية، أن لقاء شباب حزب الكتاب بالداخلة، هو فرصة للنقاش وتبادل الآراء والأفكار بين المشاركين القادمين من مختلف المدن المغربية، حتى يتركوا بصمتهم كجيل عايش إشكاليات حل ملف الصحراء المغربية.

من جهته، ذكر يونس سراج الكاتب العام للشبيبة الاشتراكية، أن هذا الملتقى يندرج في إطار اللقاءات التي عقدتها الشبيبة في مختلف مدن الجهات، من قبيل طنجة، والسعيدية، وبوزنيقة والرباط، وغيرها.

واعتبر يونس سراج في كلمته الافتتاحية، أن اختيار الداخلة ليس اعتباطا، وإنما أملته رمزيتها الجغرافية والتاريخية، لا سيما أن هذا الحدث الشبابي، يتزامن مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، والذكرى السبعين لعيد الاستقلال المجيد.

وقدم سراج الخطوط العريضة لمبادرات الدبلوماسية الموازية التي تلعبها الشبيبة الاشتراكية منذ تأسيسها، خصوصا في الدفاع عن الصحراء المغربية، “أمام خصوم الوحدة الترابية، الذين يجندون ويجيشون إخواننا المحتجزين في مخيمات تندوف بهدف تحقيق الانفصال”.

وعبر الكاتب العام للشبيبة الاشتراكية عن استعداد هذا التنظيم الشبابي اليساري للمساهمة بأفكار، بشأن مشروع الحكم الذاتي، الذي تؤمن به، وتدافع عنه داخل كل التنظيمات الشبابية الدولية في إفريقيا وآسيا وأمريكا وأوروبا.. مستحضرا نموذج مشاركة سعيد البقالي عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ومسؤول العلاقات الخارجية بالشبيبة الاشتراكية، الذي يحضر هذا الأسبوع مؤتمرا إفريقيا شبابيا بدولة غانا.

ويشدد المتحدث ذاته، على أن خوض الصراع من أجل مغربية الصحراء من داخل المؤتمرات الدولية الشبابية، “ليس بجديد على الشبيبة الاشتراكية، لإيمانها الراسخ بدورها التاريخي في حلحلة ملف نزاع الصحراء المفتعل”.

وكشف يونس سراج أن شباب التقدم والاشتراكية اهتدوا إلى السفر برا عبر الحافلات والسيارات، من الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش وما إلى ذلك، نحو مدينة الداخلة، حتى يستحضروا ملحمة المسيرة الخضراء السلمية والراقية، التي شارك فيها الرعيل الأول، على سبيل تحرير الأقاليم الجنوبية من قبضة الاستعمار الإسباني.

وقطع سراج الشك باليقين، وهو يعلن استمرار الشبيبة الاشتراكية، في النضال المستمر والدائم، من أجل الوحدة الترابية للمغرب، من طنجة إلى الكويرة، بما يشمل تكوين الشباب وتمكينهم من آليات الترافع عن القضايا الوطنية، على رأسها الصحراء المغربية.

ولم تفت الكاتب العام للشبيبة الاشتراكية المناسبة، لتثمين مبادرة اللقاءات التي ستجمع بين قافلة شباب المدن المغربية من الشمال والوسط والشرق وشباب الجنوب، الذي يؤمن بمغربية الصحراء، ومواصلة مسار التنمية والإصلاح من داخل الوحدة الترابية للمملكة “لا من خارجها”.

وشهدت جلسة افتتاح الملتقى، تقديم جمال كريمي بنشقرون عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية والكاتب العام السابق للشبيبة الاشتراكية، مداخلة بعنوان “الشباب والدبلوماسية الموازية، دفاعا عن الوحدة الترابية”.

وقال جمال كريمي بنشقرون، إن الدبلوماسية الموازية للشبيبات الحزبية منخرطة في النقاش الوطني بشأن الوحدة الترابية، مشيرا إلى أن الشبيبة الاشتراكية رائدة في هذا المجال، وذلك على مدار خمسين سنة، حيث “ستكمل في يناير المقبل نصف قرن من وجودها”.

وتوقف كريمي بنشقرون في كلمته عند المسارات التي لعبت فيها الشبيبة الاشتراكية أدوارا مهمة، انطلاقا من مشاركتها في مجموعة من المحافل الدبلوماسية الدولية، “خاصة في دورات المهرجان العالمي للشباب والطلبة الذي ينظم من طرف الاتحاد العالمي الديمقراطي للشباب الديمقراطي، وقس على ذلك اتحاد الشباب العربي، واتحاد الشباب الإفريقي، واتحادات أخرى عديدة”.

ووقف بنشقرون عند حضور الشبيبة الاشتراكية في محافل الدفاع عن القضية الوطنية، ضد خصوم الوحدة الترابية، “رغم ما كانت تعانيه من عنف مضاد، ومن هجومات على الوفود المغربية بأساليب شتى، إلا أننا كنا نتصدى لذلك بحكمة وتبصر، ونبين للعالم بأسره عدالة القضية المغربية، وعدالة الوحدة الترابية”، على حد تعبيره.

وأشار المتحدث، إلى أن الدور الديبلوماسي الموازي للأحزاب والبرلمان والشبيبات والمجتمع المدني، مؤطر دستوريا بالفصلين 12 و13، “حيث تعتبر كل هذه الهيئات رافعة أساسية في بلورة عدة منطلقات وتصحيح المغالطات على المستوى الدولي”.

وكشف عضو المكتب السياسي أن حزب التقدم والاشتراكية والشبيبة الاشتراكية، يعتبران من عائلة اليسار الكبيرة، “وعلى سبيل المثال بذلت الشبيبة جهودا مضاعفة في الدفاع عن القضية الوطنية داخل الطيف اليساري الذي كان في مجمله يعادي الوحدة الترابية، ويذهب نحو طرح آخر، وبالتالي كنا حاضرين بقوة، وسجلنا عدة نقاط إيجابية، وها هي اليوم تعطي ثمارها مع اعتماد الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع المفتعل تحت السيادة المغربية، وذلك بقرار أممي تاريخي احتفل له المغاربة جميعهم، وكان محطة افتخار واعتزاز للمملكة المغربية بقيادة دبلوماسية حكيمة لجلالة الملك محمد السادس، وبحضور قوي للخارجية المغربية، منذ سنوات، أهمها العودة إلى منظومة الاتحاد الإفريقي”.

وذكر الكاتب العام السابق للشبيبة الاشتراكية أن آخر ما قام به حزب الكتاب، هو الزيارة الديبلوماسية لأمينه العام محمد نبيل بنعبد الله إلى فينزويلا وكوبا، في إطار لعب دوره الأساسي في الدبلوماسية الموازية رغم الإمكانيات المحدودة، “وهو ما تقوم به الشبيبة الاشتراكية كذلك، الحاضرة في ملتقيات أخرى سواء داخل المغرب أو خارجه، من قبيل ملتقى طنجة المتوسطي للشباب والديمقراطية، الذي نظم في دورتين خلال الولاية السابقة، وكذا دورتين في الولاية الحالية، أي تنظيم أربع دورات بشكل متوال، وبالمناسبة كان محطة للانتصار للحوار الشبابي ما بين شباب ضفة البحر الأبيض المتوسط، انطلاقا من الوقوف عند سبل التعاون الثقافي والسياسي، ورسم آفاق لبناء شراكات مع الشباب المتوسطي، كاستضافة الشباب الممثل لحزب “بوديموس” بإسبانيا، والذي تم فتح نقاش معه حول الطرح الانفصالي، ومحاولة تصحيح المغالطات التي يحملها تجاه ملف الصحراء المغربية، واستمر هذا الحوار من خلال لقاءات أخرى داخل إسبانيا، أو في محافل دولية أخرى كان للشبيبة السبق بالحضور فيها”.

وأبرز النائب البرلماني السابق باسم التقدم والاشتراكية، أن الشبيبة الاشتراكية منكبة اليوم على مناقشة تفاصيل الحكم الذاتي، وذلك بعد انكباب الأحزاب السياسية على المشروع، عقب لقائها مع مستشاري جلالة الملك محمد السادس، بشأن الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، “نحن طرف أساسي في الترويج للمشروع، وهذا الملتقى الذي ينظم اليوم، يندرج في إطار الوحدة الترابية والحكم الذاتي”.

وشدد المتحدث على أن مثل هكذا ورشات تكوينية تساهم في التعريف بالقضية الوطنية، “وبالتالي يكتشف الشباب اليوم البيئة الصحراوية، خصوصا أنهم قاموا برحلة من الدار البيضاء والرباط وغيرها من المدن، واطلعوا في الطريق على مسلسل التنمية الذي تحظى به أقاليمنا الجنوبية، وبالتالي أخذ شباب الشبيبة الاشتراكية صورة حول التجسيد الحقيقي للربط بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب”.

***********************

يونس سراج: ملتقى الشباب بالداخلة يتوخى ربط ملف الصحراء المغربية بجيل جديد من المناضلات والمناضلين

قال يونس سراج الكاتب العام للشبيبة الاشتراكية إن تنظيم ملتقى الشباب بالداخلة ليس مجرد نشاط عابر أو لقاء روتيني بل هو اختيار سياسي واضح يعكس إرادتنا في الشبيبة الاشتراكية لحزب التقدم والاشتراكية لربط القضايا الوطنية الكبرى وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية بجيل جديد من المناضلات والمناضلين.

وأكد يونس سراج في حوار مع بيان اليوم، أن مناضلي الشبيبة الاشتراكية على يقين أنهم لا يدافعون فقط عن المشروع السياسي المتعلق بالحكم الذاتي بل عن صيغة متقدمة للجهوية الديمقراطية، تجعل من الصحراء نموذجا للحكامة الترابية، لذلك فإن مناقشة الحكم الذاتي مع الشباب ليست ترفا فكريا بل جزء من تكوين وعي سياسي وحقوقي حديث. فيما يلي نص الحوار:

ما هي خلفيات تنظيم ملتقى الشباب بالداخلة؟

إن تنظيم ملتقى الشباب بالداخلة ليس مجرد نشاط عابر أو لقاء روتيني بل هو اختيار سياسي واضح يعكس إرادتنا في الشبيبة الاشتراكية لحزب التقدم والاشتراكية لربط القضايا الوطنية الكبرى وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية بجيل جديد من المناضلات والمناضلين.

اختيارنا لمدينة الداخلة غير نابع فقط لتموقعها الجغرافي بل كونها عنوانا للتنمية ورمز للوحدة الترابية ومجال لإبراز التحولات العميقة التي تعرفها أقاليمنا الجنوبية في ظل النموذج التنموي الجديد.

أما عن خلفية الملتقى فهي إشراك الشباب في الفعل الوطني، لأن الدفاع عن الوحدة الترابية ليس شعارا نرفعه بل مسؤولية جماعية يجب أن يتملكها كل شاب وشابة عبر المعرفة، والتحليل، والاحتكاك المباشر بالواقع، لقد اخترنا الداخلة لأننا نؤمن بأن أقوى جواب على الأطروحة الانفصالية، هو رؤية التنمية بأعيننا، ولمس التحول على الأرض واقعيا.

كيف تتابعون كشباب دينامية ملف الصحراء المغربية بما فيها التطورات الأخيرة بشأن القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن بالأمم المتحدة؟

كشباب نتابع ملف الصحراء المغربية من منظور استراتيجي يقوم على ثلاث ركائز :

– التمسك الثابت بسيادة المغرب ووحدته الترابية؛

– الإيمان التام بمقترح الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي، عملي، وذي مصداقية؛

– استيعاب التحولات الدولية والإقليمية التي تجعل الكيان الانفصالي في عزلة متزايدة.

إن القرار 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن يؤكد مرة أخرى أن المنتظم الدولي يتجه بثبات نحو دعم الحل السياسي القائم على واقعية المقترح المغربي، هذا القرار يشكل نجاحا دبلوماسيا جديدا للمغرب ودرسا واضحا لكل من يراهن على منطق الابتزاز أو التضليل.

نحن كشباب نتعامل مع هذه الدينامية ليس كمجرد أحداث دبلوماسية بل كـتحولات تلزمنا بتقوية حضورنا في الواجهة الدولية عبر الدبلوماسية الموازية والإنتاج المعرفي وخوض المعركة الرقمية التي أصبحت اليوم جزءا من الرهان الوطني.

اختارت الشبيبة الاشتراكية محاور من قبيل الشباب والدبلوماسية الموازية، وتدبير المجالات الترابية بالجهات الجنوبية، والحكم الذاتي، إضافة إلى زيارات ميدانية للمشاريع التنموية بالداخلة، إلى أي حد ترون أهميتها في تكوين الشباب؟

هذه المحاور ليست عناوين نظرية بل هي أدوات اشتغال عملية نعتبرها ضرورية لتكوين شباب قادر على الترافع الذكي عن القضية الوطنية. فالدبلوماسية الرسمية تقوم بدورها بكفاءة عالية لكن المعركة اليوم تحتاج أيضا إلى قوة مجتمعية ووجود شباب قادر على مخاطبة الجامعات الدولية، المنصات الرقمية، المنتديات العالمية، ومنظمات الشباب في الخارج. إننا نؤمن بأن صوت الشباب هو الامتداد الطبيعي لصوت الجهات الرسمية.

مسألة أخرى وهي الواقع الترابي في الأقاليم الجنوبية الذي يعيش تطورا ملحوظا من بنية تحتية قوية إلى جاذبية استثمارية عالية وصولا إلى مشاريع استراتيجية كالميناء الأطلسي والربط القاري، ومن حق أي شاب مغربي أن يرى ذلك عن قرب لأن من يترافع عن قضية وطنية يجب أن يفهم جغرافيتها، اقتصادها ونمط عيش الناس فيها.

اليقين هو أننا لا ندافع فقط عن مشروع سياسي بل عن صيغة متقدمة للجهوية الديمقراطية، تجعل من الصحراء نموذجا للحكامة الترابية، لذلك فإن مناقشة الحكم الذاتي مع الشباب ليست ترفا فكريا بل جزء من تكوين وعي سياسي وحقوقي حديث.

أما ما يخص الزيارات الميدانية فهي الجواب الواقعي على الدعاية الانفصالية، فعندما يزور الشباب ميناء الداخلة، المنطقة الصناعية، مشاريع الصيد البحري، البنيات الطرقية، والمراكز الاجتماعية والثقافية، يفهم أن المغرب لا يدافع فقط عن الأرض بل يبني نموذجا للتنمية المتقدمة على أرضه.

ملتقى الشبيبة الاشتراكية بالداخلة هو مدرسة وطنية تتقاطع فيها التربية على المواطنة والتكوين السياسي والاحتكاك بالواقع الميداني في لحظة تتطلب تعزيز حضور الشباب في معركة الدفاع عن وحدتنا الترابية بالمعرفة، بالثقة، وبالخطاب السياسي المسؤول، وبالانخراط الإيجابي في الدينامية التنموية التي تعيشها صحراؤنا المغربية.

شاهد أيضاً

الحكومة فشلت في إدماج الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية

كشفت المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال سنة 2025، أنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *