أطلق منتدى المناصفة والمساواة، يومي السبت والأحد الماضيين من طنجة، مشروع “المناصفة دعامة للحكامة الترابية”، الذي ينظمه المنتدى بدعم من صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء.
ويأتي الإطلاق الرسمي لهذا المشروع في إطار الدينامية التنظيمية التي يعرفها منتدى المناصفة والمساواة، حيث تروم إلى تقوية قدرات النساء استعداد لخوض الاستحقاقات التشريعية برسم السنة الجارية، وكذا الاستحقاقات الجماعية العام المقبل 2027.
إطلاق المشروع الذي احتضنته مدينة طنجة عرف تكوين عشرات المناضلات والمنتخبات، والوجوه النسائية الصاعدة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في ما يتعلق بالمشاركة السياسية والتمثيلية السياسية، وكذا المساهمة في تمكينهن سياسيا، حيث سعت أطر منتدى المناصفة والمساواة، وبمشاركة أساتذة وأطر فاعلين، وأعضاء من المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية إلى تمليك المستفيدات من المداخل المعرفية والعملية الكفيلة بتعزيز حضورهن في المشهد التدبيري المحلي، انطلاقا من قناعة راسخة بأن التنمية الترابية لا تكتمل إلا بمشاركة نسائية فاعلة ومؤثرة.
في هذا السياق، قالت شرفات أفيلال رئيسة منتدى المناصفة والمساواة، إن إطلاق مشروع مناصفة لدعم الحكامة الترابية الذي يحمله منتدى المناصفة والمساواة التابع لحزب التقدم والاشتراكية، يهدف إلى تقوية قدرات النساء وتمكينهن سياسيا.
وأضافت أفيلال في تصريح لـ “بيان اليوم” أن إطلاق هذا المشروع الذي يحظى بدعم من صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء الذي تشرف عليه وزارة الداخلية، يروم تقوية قدرات النساء من أجل تمكنيهن من خوض الاستحقاقات المقبلة سواء الاستحقاقات التشريعية أو الجماعية في عام 2027 ” لأنه نؤمن بأن القرار على مستوى التسيير الترابي وتدبير الشأن المحلي لا بد أن يكون منصفا وأن يأخذ بعين الاعتبار مبدأ المناصفة بين النساء والرجال”، وفق تعبيرها.
وأوضحت رئيسة منتدى المناصفة والمساواة أن آلية التمكين السياسي تعتبر من الآليات التي تساهم في الانخراط والاندماج السلس بالنسبة للمنتخبات المقبلات، سواء في عمل التسيير الجماعي أو من حيث تذليل بعض الصعاب والعراقيل التي يمكن أن تواجههن في مسيرتهن الانتدابية.
ولفتت المتحدثة إلى أن المحطة الأولى من المشروع شملت العديد من الورشات، ضمنها الورشة الأولى التي تهدف إلى التعريف بالأدوار والاختصاصات الدستورية والقانونية للجماعات الترابية، على عدة مستويات سواء الجماعات الترابية أو على المستوى الإقليم أو الجهة، وكذا الاختصاصات المخولة لهن، وكذا الاختصاصات الذاتية والاختصاصات المنقولة والمشتركة مع السلطة المركزية، وتوضيح أيضا كيفية تسيير هذه الجماعات على مستوى آلية الحكامة الترابية.
وزادت أفيلال أن الورشة الثانية همت بالأساس مفهوم النوع الاجتماعي “لأن الهدف من الرفع من التمكين السياسي هو أن النساء يساهمن في تغيير القرار أو اتخاذ القرار على مستوى الشأن الترابي، لذلك لابد أن يمتلكن المهارات والإدراك المعرفي والملكات التي سوف تساعدهن على التأثير في القرار”، توضح المتحدثة.
وأردفت “لذلك كانت الورشة الثانية حول مفهوم النوع الاجتماعي، وأيضا محاكاة لمشروع تنموي على المستوى الترابي وكيفية التأثير فيه وإدماج مقاربة النوع في بناء هذا المشروع”، متابعة في نفس السياق “وأيضا على مستوى الموازناتي، لأنه نطمح من خلال ما قلت سابقا، أن تكون القرارات والمشاريع التنمية الترابية مشاريع تستهدف النساء والرجال، ولذلك لا بد من إعمال النوع الاجتماعي وإدراك أيضا انتظارات النساء ومشاكلهن وتطلعاتهن”.

وشددت أفيلال على أنه من خلال هذه الورشة يطمح المشروع إلى النهوض بقدرات النساء وتقويتها، وتمكينهن من المهارات الضرورية التي تساهم في التأثير في القرار.
وبخصوص الورشة الثالثة، أكدت شرفات أفيلال أنها استهدفت بالخصوص تدبير الحملات الانتخابية، من خلال تقوية القدرات وتملك الآليات الخطابة -الخطاب السياسي والتواصل السياسي- الذي يعتبر من المهارات الناعمة التي تؤثر في اتخاذ قرارات الناخبين خلال الحملات الانتخابية.
إلى ذلك، أوضحت أفيلال أن محطة طنجة هي فقط محطة أولى، مبرزة أن المحطة الثانية من المشروع ستهدف أيضا، عبر تقنيات جديدة، التعرف على تجارب ناجحة لنساء طبعن مسارهن السياسي سواء على مستوى التسيير الترابي، أو على مستوى العمل البرلماني، أو على المستوى الحكومي والتي ستكون فيها حلقات مفتوحة للنقاش ما بين الفئة المستهدفة وكذا التجارب النسائية الناجحة، مشيرة إلى أن المشروع سيواصل محطاته القادمة من أجل النهوض بتمثيلية النساء وتعزيزها.
هذا، وكانت محطة طنجة، قد سهدت على مدى يومين تنظيم ثلاث ورشات أطرها عدد من الخبراء والمختصين، واستفادت منها عشرات النساء من مناضلات، وفاعلات في المجال السياسي بجهة طنجة الحسيمة تطوان، حيث انصبت أشغال الدورة في محورها الأول على تقوية القدرات المؤسساتية للمشاركات عبر مدخل قانوني دقيق أطره رشيد روكبان، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، والذي ركز على الأدوار الدستورية و القانونية للجماعات الترابية، إذ لم يقتصر هذا المحور على الجانب النظري، بل هدف إلى تمكين النساء من “الذكاء القانوني” اللازم لفهم آليات تسيير المجالس، مما يضمن لهن ممارسة انتدابية تتسم بالنجاعة والاستقلالية، ويجعلهن قادرات على مجابهة تحديات التدبير الترابي المعاصر بمرجعية دستورية وقانونية صلبة.

24 Maroc News