من الدستور إلى الشارع: شباب المغرب، بين التعبير السلمي والرد الأمني

شاركت سومية منصف حجي، رئيسة لجنة المساواة وحقوق النساء بحزب التقدم والاشتراكية، في عدة فعاليات وطنية، من بينها ندوة نظمتها يوم الجمعة 26 شتنبر 2025 بمدينة طنجة جمعية العالية للتنمية المستدامة حول “مركز المرأة في الحياة السياسية بين تعزيز المشاركة وتحقيق المناصفة”. وتجاربها هذه تعكس اهتمامها العميق بقضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، مما يعطي تصريحاتها حول احتجاجات الشباب وزنًا وتحليلاً معتبرًا للواقع الاجتماعي والسياسي.

في تعليقها على وقفات الاحتجاج التي شهدتها عدة مدن مغربية يومي 27 و28 شتنبر 2025، أكدت حجي أن هذه الاحتجاجات جاءت تعبيراً سلمياً عن مطالب جوهرية لدى شباب جيل Z، أبرزها الإصلاح العميق لقطاعي الصحة والتعليم، ومحاربة الفساد الذي يعاني منه المغرب منذ سنوات. وأوضحت أن هذه المطالب ليست جديدة، بل هي صدى لمطالب القوى الحية في المجتمع المغربي، لكنها اصطدمت بصمت الحكومة، مشيرة إلى أن الواقع الاجتماعي والاقتصادي بات خانقاً، وأن المواطنين يعانون من غلاء الأسعار والبطالة وضعف جودة الخدمات العمومية، ما يدفع البعض إلى اللجوء للقطاع الخاص رغماً عنهم.

وأبرزت حجي أن المشهد اليومي أمام المستشفيات العمومية يعكس هذه الأزمة، مع نساء ورجال يجدون صعوبة في الحصول على الخدمات الأساسية مثل الولادة والرعاية الصحية، وهو ما يطرح تساؤلاً حول جدوى التغطية الصحية المعلن عنها من قبل الحكومة.

الاحتجاج السلمي والحقوق الدستورية

ذكرت حجي أن الدستور المغربي يضمن بوضوح الحق في التعبير والاحتجاج السلمي، مشيرة إلى الفصل 25 الذي يكرس حرية الفكر والرأي، والفصل 29 الذي يكفل حق الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي. وأوضحت أن خروج الشباب إلى الشارع يمثل حقاً دستورياً مشروعاً، وأن المنع والاعتقالات التي صاحبت هذه الاحتجاجات تمثل انتهاكاً لهذه الحقوق، وتعيد طرح التساؤل حول التزام الحكومة بالمسار الديمقراطي.

المقاربة الأمنية وأزمة الثقة

حذرت حجي من أن التدخل الأمني العنيف يعمّق الإحباط لدى الشباب ويهدد الثقة بين الدولة والمواطنين. وأكدت أن هؤلاء الشباب لم يخرجوا لإحداث الفوضى أو المس بثوابت الوطن، بل للمطالبة بإصلاحات ضرورية ضمن إطار مؤسساتي وضمان استقرار البلاد. واعتبرت أن الاستقرار الحقيقي يتحقق عبر العدالة الاجتماعية والعيش الكريم، لا بالقمع والترهيب.

تدهور الخدمات العمومية

لفتت حجي إلى أن احتجاجات الشباب تعكس الأزمة العميقة في قطاعات الصحة والتعليم، مؤكدة أن السياسات الحكومية التي تمنح الأولوية للقطاع الخاص على حساب الخدمات العمومية تزيد الفوارق وتضعف العدالة الاجتماعية، وتبعد الدولة عن دورها التنموي.

الدعوة إلى إصلاحات حقيقية

طالبت حجي الحكومة بـ:

  • الإفراج عن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات كخطوة لإعادة الثقة.
  • الانفتاح على حوار جاد مع المواطنين، خاصة الشباب.
  • إطلاق إصلاحات جذرية في قطاعي الصحة والتعليم، بعيداً عن الحلول الترقيعية.
  • إعادة الاعتبار للمرفق العمومي وضمان تكافؤ الفرص لجميع المغاربة.

الشباب قوة للتغيير

أكدت حجي أن خروج الشباب للشارع يمثل رسالة قوية عن اهتمامهم بمستقبل بلادهم، وأن مواجهتهم بالقمع ستزيد الاحتقان، بينما الإصغاء إليهم ودمجهم في عملية الإصلاح سيكون السبيل لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.

شاهد أيضاً

الحكومة فشلت في إدماج الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية

كشفت المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال سنة 2025، أنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *