منذ صعود حزب التجمع الوطني للأحرار إلى رئاسة الحكومة، بدا وكأن المغرب يدخل مرحلة جديدة عنوانها “الكفاءة والنجاعة”. غير أن الواقع سرعان ما كشف وجهاً آخر مغايراً، فقلّما يمر شهر دون أن تهز الحزب فضيحة أو تُثار حول أحد وزرائه قضية تضع علامات استفهام كبيرة حول طريقة تدبير الشأن العام، وحقيقة الخطاب الذي رُوّج له خلال الحملة الانتخابية.
الحزب الذي قدم نفسه كـ”بديل حديث” يسعى لإطلاق نهضة اقتصادية واجتماعية، وجد نفسه في قلب دوامة من الملفات المثيرة للجدل، بين تضارب المصالح وسوء الحكامة واستعمال النفوذ.
صفقة تحلية المياه.. تضارب المصالح في قلب رئاسة الحكومة
الجدل بدأ من أعلى هرم السلطة التنفيذية، حين تفجّر ملف صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، التي حازت عليها شركة تابعة لمجموعة “أكوا” المملوكة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش. الصفقة الضخمة التي تُقدّر بمئات الملايين من الدراهم أعادت إلى الواجهة النقاش حول تضارب المصالح، خاصة أن الجهة المانحة، المكتب الوطني للماء والكهرباء، يشرف عليها رئيس الحكومة نفسه. المعارضة طالبت بفتح تحقيق برلماني، معتبرة أن ما حدث خرق واضح للفصل 36 من الدستور الذي يجرّم استغلال المنصب لتحقيق مكاسب خاصة.
حماية المعطيات الشخصية.. من الحملة الانتخابية إلى المنصات الحكومية
لم يتوقف الجدل عند حدود الصفقات، بل امتد إلى ممارسات رقمية مشبوهة، بعد أن طرح نواب العدالة والتنمية سؤالاً حول استعمال بيانات المواطنين من موقع رسمي للحكومة في أنشطة حزبية. فالتشابه بين سياسة حماية المعطيات في موقع رئاسة الحكومة وموقع حزب الأحرار أثار شبهة تسخير معطيات عمومية لأهداف انتخابية، ما يُعد خرقاً خطيراً لقواعد الشفافية وحماية الخصوصية.
الفلاحة.. بين الدعم الانتقائي و”فضيحة الفراقشية”
قطاع الفلاحة، الذي يُعدّ أحد ركائز قوة الحزب، عرف بدوره جدلاً حاداً بسبب ما سُمّي بـ”فضيحة الفراقشية”. تضارب الأرقام بين الوزارات والمؤسسات الرسمية كشف غياب الانسجام وغياب الوضوح. أرقام الدعم تراوحت بين 13 مليار و300 مليون درهم، في مشهد فوضوي أثار سخرية الرأي العام. الاتهامات ذهبت أبعد من ذلك، حين أشارت تقارير إلى أن بعض المستفيدين الرئيسيين من الدعم ينتمون للحزب نفسه.
حتى داخل الأغلبية، بدأت أصوات النقد ترتفع، خصوصاً من حزب الاستقلال، الذي وصف ما يجري في القطاع بـ”العبث الإحصائي”، معتبراً أن الحكومة تُوزع الدعم بشكل غير منصف وتغضّ الطرف عن معاناة المربين الصغار.
السياحة.. إنفاق ضخم ومشاريع مثيرة
أما في وزارة السياحة، فالقصة لم تكن مختلفة. الوزيرة فاطمة الزهراء عمور وجدت نفسها وسط موجة انتقادات حادة بسبب مشروع “الزبون السري” الذي بلغت ميزانيته أكثر من 14 مليار سنتيم. منتقدون اعتبروا المشروع “ترفاً بيروقراطياً” في زمن الأزمات، في حين ربط آخرون بينه وبين نمط من سوء التدبير وغياب الأولويات. وزادت الانتقادات اشتعالاً بعد تداول أخبار عن استخدام طائرة خاصة لإعادتها من مدريد أثناء جائحة “أوميكرون”، في وقت تُرك آلاف المغاربة عالقين بالخارج.
غياب الرؤية في الصناعة التقليدية والصحة
في قطاع الصناعة التقليدية، غاب الحضور الميداني كلياً. كاتب الدولة لحسن السعدي، المنتمي بدوره لحزب الأحرار، لم يعقد اجتماعات حقيقية لتفعيل رؤية 2030، مفضلاً الأنشطة الحزبية على المسؤوليات الحكومية. المهنيون تحدثوا عن ركود خانق وغياب استراتيجية حقيقية لإنقاذ القطاع.
وفي وزارة الصحة، تفاقمت الانتقادات بعد تعيين شخصية من خارج الميدان الطبي، ارتبط اسمها بمصالح اقتصادية تخصّ محيط رئيس الحكومة. هذا التعيين أثار غضب المهنيين الذين رأوا في الخطوة دليلاً جديداً على تسييس قطاع حيوي يخدم مصالح محددة على حساب المواطنين.
بين الخطاب والواقع
تعددت الملفات وتنوعت القطاعات، لكن القاسم المشترك ظلّ واحداً: غياب الشفافية، تضارب المصالح، وسوء التقدير السياسي. حزب الأحرار الذي وعد المغاربة بـ”الإنصات والإنجاز” وجد نفسه اليوم في مواجهة أزمة ثقة متصاعدة، ليس فقط مع المعارضة بل حتى داخل الأغلبية.
ومع اقتراب نهاية الولاية، يبدو أن الحزب الذي بدأ مسيرته بشعارات الحداثة والإصلاح، يختتمها بملفات تثير الريبة والغضب. فالشعارات قد تبني صورة، لكنها لا تصمد طويلاً أمام اختبار الواقع.
24 Maroc News
“تحلية المياه” ولات “تحلية المصالح” ههههههعهعه كيف يعقل رئيس الحكومة يعطي صفقة لشركة ديالو؟ هادي راه قمة العبث
ماشي حزب سياسي، ولى كأنه مجموعة شركات داخلة فالحكومة باش تربح السياسة تحولت لتجارة باردة ياهاد الحكومة ديروا فيكم شوية دالنفس و سيروا حطوا السوارت باراكا من هاد الطغيان
من الفلاحة للسياح نفس الوجوه نفس الأسلوب نفس….. واعيييينااا خدمة النخبة على حساب المواطن البسيط
الأحرار خسروا أكبر حاجة فالحياة السياسية: الثقة. وملي تطيح الثقة، ما كاين لا تواصل لا تبرير اللي يرجعها سدينا