شهدت الأشهر الأربعة الماضية نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، الذي قام بجولات خارجية شملت كوبا، الصين وليبيا. هذه الزيارات لم تكن مجرد لقاءات بروتوكولية، بل عكست استراتيجية حزبية فاعلة لتعزيز المصالح الوطنية، والدفاع عن القضايا المحورية للمملكة، وفي مقدمتها الوحدة الترابية، بالإضافة إلى مناقشة التحديات الدولية الراهنة.
بدأت الجولة في كوبا، حيث قاد بنعبد الله وفداً حزبياً ضم سعيد البقالي، عضو المكتب السياسي المكلف بالعلاقات الخارجية. هناك، عقد سلسلة لقاءات سياسية مكثفة مع قيادات عليا في الحزب الشيوعي الكوبي ومؤسسات أكاديمية ودبلوماسية. من بين الشخصيات التي التقاها: إيميليو لوثادا كارسيا، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكوبي ورئيس قسم العلاقات الخارجية، وخورخي بروتشي لورنزو، عضو سكرتارية اللجنة المركزية والمكتب السياسي ورئيس قسم الشؤون الاقتصادية، بالإضافة إلى رئيس جامعة نيكو لوبيز للحزب الشيوعي الكوبي الدكتور خورخي أرطادو، ورئيس المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب فرناندو كونثالس لورط.
هذه اللقاءات، التي تخللتها نقاشات بناءة، ركزت على الأوضاع الصعبة التي تواجهها كوبا جراء الحصار الأمريكي، مع التنويه بمواقف حزب التقدم والاشتراكية التضامنية. كما تم التأكيد على تطلع الشعب المغربي إلى تطوير مسيرة التحرر الوطني، من خلال استكمال وتوطيد وحدته الترابية على كافة ترابه، ومواصلة مسيرة البناء الديمقراطي والتقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
بعد ذلك، زار بنعبد الله الصين، وتحديداً يوم الخميس 19 يونيو 2025، حيث التقى بنائب وزير القسم الدولي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، جين شين. هذا اللقاء، الذي جرى في أجواء ودية وبحضور وفد صيني رفيع، إلى جانب عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية سعد الحصيني، كان فرصة لمناقشة قضايا دولية ملحة. من التوترات التجارية بين القوى الكبرى، إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مروراً بالحرب المتصاعدة بين إيران وإسرائيل وتداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي، كانت كل هذه الملفات حاضرة على طاولة النقاش.
وتتواصل هذه الجولة بزيارة إلى ليبيا الشقيقة، التي بدأت في 3 سبتمبر 2025 وتمتد حتى 5 سبتمبر، برفقة سعيد البقالي. تأتي هذه الزيارة استجابة لدعوة من وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي ورئيس حزب حركة المستقبل، الدكتور عبد الهادي الحويج. يبرز برنامج الزيارة التزام الحزب بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، حيث من المقرر أن يلقي الأمين العام محاضرة في بنغازي حول “الحكم الذاتي كحل للنزاع بالصحراء”، أمام نخبة من الشخصيات السياسية والدبلوماسية الليبية. كما تشمل الزيارة لقاءات رسمية في وزارة الخارجية الليبية ومجلس النواب الليبي، لتعزيز أواصر التعاون مع الأحزاب الشقيقة والصديقة في منطقة المغرب الكبير.
تعكس هذه الجولات الدبلوماسية المتتالية، التي قام بها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية خلال فترة قصيرة، الدور الفاعل الذي يضطلع به الحزب في المشهد السياسي والدبلوماسي للمملكة. فمن خلال هذه اللقاءات رفيعة المستوى، يسعى الحزب إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع الدول الصديقة، ومناقشة القضايا الدولية الملحة، والأهم من ذلك، الدفاع عن المصالح الوطنية للمغرب، وفي صلبها قضية الوحدة الترابية، عبر طرح مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي ووحيد للنزاع.
24 Maroc News