عاشت مدينة صفرو، أول أمس السبت، مساء سياسيا استثنائيا، طبعته الحماسة والزخم الجماهيري اللافت، بمناسبة المهرجان الخطابي الكبير الذي ترأسه محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وسط حضور غفير من شباب وشابات، ونساء ورجال، مدينة صفرو الذين حجوا بكثافة إلى القاعة التي احتضنت اللقاء، في مشهد نادر يعكس عمق التفاعل الشعبي مع خطاب الحزب وخياراته، في زمن يطغى عليه العزوف السياسي وفقدان الثقة في الفعل الحزبي.
وشكل هذا التجمع الخطابي، الذي حضره عدد من رؤساء الجماعات الترابية ومنتخبون بالإقليم، إلى جانب ممثلي أحزاب سياسية وهيئات من المجتمع المدني، ومناضلي الحزب من فروع صفرو ومكناس وفاس وبولمان وإموزار، محطة سياسية وتنظيمية بارزة، خصوصا مع الإعلان الرسمي عن التحاق الرفيق بدر بنسعادة بحزب التقدم والاشتراكية، واستعداده لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة باسم الحزب عن إقليم صفرو.
منذ الساعات الأولى، بدت ملامح الحدث واضحة، حيث غصت القاعة عن آخرها، وامتلأت جنباتها بالحضور، في لوحة جماعية جسدت تعطشا واضحا للنقاش السياسي الجاد، ولخطاب بديل يعيد الاعتبار لقيم الالتزام والنزاهة وخدمة الصالح العام. حضور وصفه الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله، بـ”الواعي والمنخرط”، والذي داء عن قناعة، وليس بدافع التعبئة الظرفية أو العلاقات الشخصية.
وعبر الأمين العام لحزب التقد والاشتراكية معن اعتزازه الكبير بهذا الحضور الجماهيري المكثف، معتبرا أن امتلاء القاعة في سياق وطني يتسم بتراجع الثقة في السياسة، يحمل دلالة قوية على أن الأمل لا يزال قائما، وأن هناك مواطنات ومواطنين يتطلعون إلى ممارسة سياسية مختلفة، قوامها الأخلاق والمبادئ والوضوح مع الشعب.
وتوقف نبيل بنعبدالله عند دلالات التحاق الرفيق بدر بنسعادة بالحزب، معتبرا أن الأمر لا يتعلق فقط بانضمام فردي، بل بتلاق رمزي بين مسار حزب راكم 83 سنة من النضال الوطني والديمقراطي، ومسار مناضل غيور يحظى بالمصداقية والشعبية، وسيجد، حسب تعبيره، مكانته الطبيعية داخل حزب يعتز باحتضان الوجوه النزيهة والنيرة.
وأكد بنعبد الله أن هذا التلاقي سيكون له وقع إيجابي يتجاوز حدود إقليم صفرو، ليشمل أقاليم أخرى، في إطار خيار واضح للحزب يقوم على الانفتاح على الطاقات النظيفة، البعيدة عن الفساد والرشوة، في مقابل ممارسات بعض الأحزاب التي، بحسب تعبيره، لم تتردد في احتضان فاسدين وتلميع صورهم.
وشدد محمد نبيل بنعبد الله، على أن حزب التقدم والاشتراكية يريد، من خلال هذه الخطوة، إحداث الفارق الحقيقي، وإثبات أن خوض الانتخابات يمكن أن يتم من منطلق أخلاقي، وبالارتكاز على المبادئ، وليس على المال أو الزبونية، وذلك من أجل بناء بديل ديمقراطي وتقدمي.
وفي حديثه عن مدينة صفرو، استحضر نبيل بنعبد الله تاريخها العريق، ورمزيتها الثقافية والحضارية، باعتبارها مدينة للتعايش والتنوع، ومنبتا لوجوه وطنية نيرة بصمت تاريخ المغرب الحديث. واعتبر أن هذه المدينة، بما راكمته من إرث وما تزخر به من طاقات، تستحق أكثر مما تحقق لها، ليس على مستوى الشعارات، بل من حيث الإنجازات الملموسة التي تمس حياة المواطنين اليومية.
وذكر في هذا السياق بما أنجزه حزب التقدم والاشتراكية عندما تحمل مسؤوليات حكومية، سواء في قطاع السكنى أو الصحة أو الماء، مستحضرا أدوار وزراء الحزب، من قبيل شرفات أفيلال والحسين الوردي وغيرهما، مع التأكيد أن ذلك، رغم أهميته، لا يكفي، لأن الإقليم يحتاج إلى نفس تنموي جديد، وإلى عدالة مجالية حقيقية.
وفي لحظة مؤثرة، استحضر الأمين العام روح مناضلين كبار من أبناء المدينة، من قبيل ميمون برجوان ومحمد يخلف، اللذين قال إن روحيهما كانتا ترفرفان في القاعة، باعتبارهما نموذجين لمناضلين أعطوا لصفرو ما تستحقه من نبل والتزام.
ولم يتردد نبيل بنعبد الله في توجيه نقد سياسي لاذع للحكومة الحالية، معتبرا أنها حكومة فاشلة، وعدت ولم تف، والتزمت ولم تنجز، وأن حصيلتها الحقيقية تتجسد في ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم البطالة والفقر، واتساع الفوارق المجالية.
وأكد زعيم التقدميين المغاربة، أن مناضلي حزب التقدم والاشتراكية لم يتورطوا في أي قضايا فساد أو تضارب مصالح، عكس ما هو حاصل اليوم، حيث استفاد البعض ، حسب قوله، من صفقات كبرى، في الماء والكهرباء وغيرها، دون أن يرف لهم جفن.
وانتقد محمد نبيل بنعبد الله، ما وصفه بخطاب الغرور والرضا الزائد عن النفس، والكذب على المغاربة، خصوصا في ما يتعلق بالتغطية الاجتماعية والدعم الاجتماعي، مبرزا أن الادعاء بدعم أربعة ملايين أسرة يعني ضمنيا وجود ملايين المغاربة تحت عتبة الفقر، وهو واقع لا يدعو للاحتفال.
وأكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن التغيير لا يتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقط، رغم أهميتها، بل عبر الانخراط الواعي في المؤسسات المنتخبة، داعيا الشباب والنساء وكل القوى الحية إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية، والمشاركة المكثفة في الاستحقاقات المقبلة، من أجل إفراز نخبة جديدة، قادرة على حمل مشروع بديل.
وشدد الأمين العام على أن حزب التقدم والاشتراكية يتحمل مسؤوليته في تقديم برنامج واقعي، ووجوه نزيهة، وطاقات شابة، قادرة على اقتحام البرلمان والجماعات الترابية والغرف المهنية، دون رشوة أو شراء للذمم.
وقال بنعبدالله :”إن حزب التقدم والاشتراكية بإمكانه أن يصل ويجسد البديل الديمقراطي والتقدمي، خاصة إذا توحدت أحزاب اليسار التي عليها أن تنظر إلى المستقبل وأن تستمع إلى نبض الشارع وأن تغلب تلك القواسم المشتركة التي تجمعها على تلك التي تختلف حولها”. وأضاف المتحدث أن حزب التقدم والاشتراكية يلتزم بذلك كما يلتزم بتقديم مرشح مشترك إذا أرادت أحزاب اليسار، معربا عن أمله في أن تتحقق الخطوة الأولى التي هي الإرادة وهي الفعل والاستعداد.
كما يلتزم حزب التقدم والاشتراكية، بحسب نبيل بنعبدالله، في هذا المسار بإشراك كل الطاقات النيرة من الشباب والشابات والعاملين في المجتمع المدني وفي اللتعاونيات وفي الجبال وفي القرى من أجل تحقيق التغيير الذي يتطلع له المغاربة.

جانب من الحضور
24 Maroc News