هل تهدد احتجاجات جيل “زيد” تنظيم “كان 2025 ” بالمغرب؟

مع اشتداد موجة احتجاجات “جيل زد” في عدد من المدن المغربية، وما رافقها من أعمال تخريب وحرق ونهب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، يجد المغرب نفسه في وضع شديد التعقيد وهو يستعد بعد أسابيع قليلة لاحتضان كأس الأمم الإفريقية 2025، أحد أهم المواعيد الرياضية في القارة. صور البنوك المدمرة، والمحلات المقتحمة، والسيارات المحترقة، بما فيها سيارات الشرطة، تتناقض تمامًا مع الصورة التي تسعى “المملكة” إلى تسويقها كواحة استقرار وقدرة تنظيمية استثنائية.

وتؤكد مصادر مطلعة أن التحضير للبطولة لم يعد شأنًا رياضيًا صرفًا، بل صار مرآة تعكس التوتر الاجتماعي والسياسي في الداخل، ومختبرًا حقيقيًا لمدى قدرة الدولة على الجمع بين الأمن والتنمية والانفتاح.

المصادر ذاتها أشارت إلى اجتماعات متواصلة بين الجهات المنظمة، لبحث سيناريوهات الطوارئ في حال اتسع نطاق الاضطرابات واستمرارها. هذه المعطيات لم تُعلن رسميًا، لكنها تتداول في الكواليس باعتبارها “خططًا احتياطية” لا يمكن المجازفة باستبعادها.

وتشير المصادر إلى أن ما يزيد الوضع تعقيدًا هو أن البطولة نفسها تحتاج إلى تعبئة بشرية ولوجستية هائلة، فالأمن مطالب بحماية الملاعب ومقرات إقامة المنتخبات ومواكب المشجعين، في الوقت الذي تُستنزف فيه الأجهزة الأمنية ذاتها في مواجهة احتجاجات عنيفة ومنسقة عبر الفضاء الرقمي.

وضربت المصادر مثالًا بما وقع في ساحل العاج، حين جرى استدعاء دعم من الإنتربول لتأمين نسخة “كان 2023” وسط تهديدات إرهابية إقليمية، موضحة أنه وإن كان احتمال استمرار الاحتجاجات بالمغرب يبقى ضئيلا، فإن ذلك لا يمنع من التفكير في خطط استباقية.

وفي السياق ذاته، لم تستبعد المصادر أن تنجح السلطات المغربية في إخماد الاحتجاجات، ما سيجنبها اللجوء إلى تدابير استثنائية مثل حالة الطوارئ أو عسكرة الشوارع، التي قد تهدد الصورة التي يريد المغرب تصديرها إلى الخارج.

شاهد أيضاً

واشنطن توافق على تزويد المغرب بقنابل دقيقة.. ماذا يعني هذا القرار عسكريًا؟

أخطرت وزارة الدفاع الأميركية الكونغرس بموافقتها على نقل قنابل موجهة عالية الدقة من طراز GBU-39/B إلى المغرب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *