هل نجحت حكومة أخنوش في تدبير الأزمات؟

في سياق تكرار الأزمات الطبيعية والاجتماعية، تتصاعد الانتقادات الموجهة لأداء حكومة عزيز أخنوش، وسط تساؤلات جدية حول مدى نجاعة المقاربة المعتمدة في تدبير الأزمات، والتي يرى متابعون وباحثون أنها تظل تفاعلية أكثر منها استباقية، وتعتمد على ردّ الفعل بعد وقوع الكارثة بدل منعها أو الحد من آثارها.

عدد من المحطات، من الفيضانات إلى الاحتجاجات الاجتماعية، كشفت عن تأخر في اتخاذ القرار وغياب إجراءات وقائية واضحة، ما ساهم في تعميق الأضرار بدل تطويقها. وتُعد فاجعة الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي نموذجًا صارخًا لهذا الخلل، حيث اعتبر باحثون في السياسات العمومية أن ما وقع يعكس فشلاً في إدارة الكوارث، رغم توفر المغرب على منظومات حديثة للإنذار المبكر لم يتم تفعيلها في الوقت المناسب.

المشكل أعمق من الكارثة نفسها
جوهر الإشكال، بحسب محللين، لا يكمن فقط في الخسائر البشرية والمادية، بل في غياب الاستعداد المسبق، وضعف التنسيق بين المتدخلين، وارتباك التواصل مع المواطنين خلال اللحظات الحرجة. فإدارة الأزمات لا تُقاس بالشعارات ولا بالبرامج المعلنة، بل بسرعة التدخل، ووضوح القرار، وحضور الدولة ميدانيًا عند الحاجة.

ويلاحظ أن التدخلات الحكومية، في أكثر من مناسبة، لم تبدأ إلا بعد وقوع الأزمة أو عقب التوجيهات الملكية، سواء على المستوى الاجتماعي أو التضامني، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على المبادرة الذاتية وتحمل مسؤولياتها كاملة.

اختلالات بنيوية ومسؤوليات متعددة
الانتقادات شملت أيضًا ضعف التخطيط العمراني، وانتشار بنايات لا تراعي المخاطر البيئية، إلى جانب هشاشة البنية التحتية، خاصة شبكات الصرف الصحي، حيث حمّل متابعون الشركة المفوض لها التدبير جزءًا من المسؤولية، دون إعفاء المنتخبين الذين فوضوا لها هذا القطاع من المحاسبة السياسية والأخلاقية.

كما برزت مطالب بإخراج منظومة قانونية متكاملة للتأمين ضد الكوارث الطبيعية، لحماية المواطنين وممتلكاتهم في ظل المخاطر المتزايدة.

التواصل… الحلقة الأضعف
أحد أبرز مظاهر الفشل، حسب متابعين، هو ضعف التواصل الحكومي في الأوقات الحرجة، حيث يقتصر الخطاب الرسمي على بلاغات مقتضبة أو صمت طويل، ما يفتح الباب للإشاعة ويعمّق فقدان الثقة. فالمعلومة الدقيقة وفي الوقت المناسب عنصر أساسي في تطويق التوتر وطمأنة المواطنين.

ومع تفاقم كلفة المعيشة، وارتفاع البطالة، واتساع رقعة الهشاشة، يرى كثيرون أن التفاعل الحكومي ظل بطيئًا ومحدود الأثر، ما زاد من منسوب الاحتقان الاجتماعي.

لأن تدبير الأزمات اختبار حقيقي للحكومات،
ولأن المحاسبة تبدأ بالوعي والمشاركة،
فالخطوة الأولى هي التسجيل في اللوائح الانتخابية
www.tasjillawahih.com

شاهد أيضاً

أخنوش يودّع السلطة بالدموع في مؤتمر بلا مفاجآت

انطلقت أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الجديدة، في مشهد بدا، بالنسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *