أعادت حادثة وفاة أحد المتضررين داخل خيمة بلاستيكية بدوار العرب بجماعة آسني، مساء الثلاثاء، فتح الجرح الذي حاولت “حكومة اخنوش” تضميده بحديث متكرر عن “الوتيرة المتقدمة” و”الأوراش الكبرى”. موتٌ صامت تحت غطاء مهترئ، بعد عامين كاملين من الزلزال الذي قدمت عنه الدولة وعوداً كبيرة بإعادة البناء بسرعة ونجاعة. غير أنّ الوقائع على الأرض، كما تكشفها شهادات النشطاء ومعطيات ميدانية متراكمة، ترسم صورة مناقضة تماماً لتلك السردية الرسمية.
الواقعة، وقد جاءت بعد أشهر من احتراق خيمة ووفاة متضرر آخر، تبرز هشاشة الظروف التي تُركت فيها آلاف الأسر داخل مخيمات بلاستيكية، تحولت من حلّ مؤقت إلى إقامة قسرية طويلة، لا تتوفر فيها شروط العيش الآمن ولا أدنى مقومات الكرامة. مصادر من تنسيقية ضحايا الزلزال قالت إن الوفاة حدثت في الوقت الذي كانت فيه السلطات تباشر إزالة ما تبقى من الخيام، رغم برودة الطقس وغياب بدائل جاهزة، بينما ما تزال ملفات عشرات الأسر معلّقة أو مطعوناً في معاييرها بسبب اختلالات وتلاعبات شابت عملية التصنيف والدعم.
منتصر إثري، أحد أعضاء التنسيقية، اعتبر أن ما جرى نتيجة طبيعية لمعاناة “أغرقت الضحايا في اليأس لمدة سنتين”. قال إن الشكايات الموضوعة ضد بعض أعوان السلطة لم تلقَ أي تفاعل، وإن التعامل الإداري اتسم بـ“الاستهتار واللامبالاة”، قبل أن يتجه نحو خيار واحد: إزالة الخيام بالجرافات. خطوة رأى فيها كثيرون محاولة لطي صفحة محرجة، بدل معالجة جذور الأزمة المرتبطة بالتعويضات والمساطر والملفات العالقة.
ورغم الخطاب المتواتر الذي يشيد بـ“تقدم الأشغال”، تكشف المعطيات المتوفرة أن الإعمار الحقيقي لم يبلغ بعد السرعة المطلوبة. فعدّة مناطق في الحوز لا تزال تنتظر انطلاق ورش بناء المنازل فعلياً، بينما لم يتوصل جزء مهم من المتضررين بتعويضاتهم النهائية. وفي بعض الجماعات، ومنها آسني، اندلعت احتجاجات متكررة بسبب الجدل حول لوائح المستفيدين، ما يعكس ارتباكاً هيكلياً في تدبير الملف منذ لحظته الأولى.
هذا التناقض بين الرواية الرسمية وواقع القرى يطرح اليوم أسئلة أكثر إلحاحاً. فالوفاة الأخيرة لم تكن مجرد مأساة إنسانية، بل مؤشراً على أزمة أعمق تمسّ قدرة الحكومة على إدارة مرحلة ما بعد الكارثة. إذ يجد الرأي العام نفسه أمام مفارقة صارخة: تصريحات تؤكد قرب الانتهاء من إعادة الإعمار، مقابل يوميات قاسية يعيشها متضررون لم يجدوا بعد سقفاً بديلاً عن الخيام التي تُزال قبل أن يجهز البديل.
ويرى نشطاء التنسيقية أن تجاوز الأزمة يبدأ من الإصغاء إلى الضحايا، وتسوية الملفات العالقة، وتعميم التعويضات، ومحاسبة المتسببين في الفوضى التي رافقت العملية، بدل اللجوء إلى مقاربة “إخفاء الخيام”. فالجبال التي احتضنت آلاف المنكوبين طيلة عامين ما تزال شاهدة على أن الإعمار لا يقاس بعدد البلاغات، بل بمدى شعور الناس بأن الدولة ترافقهم فعلاً في رحلة العودة إلى بيوتهم.
شاهد أيضاً
واشنطن توافق على تزويد المغرب بقنابل دقيقة.. ماذا يعني هذا القرار عسكريًا؟
أخطرت وزارة الدفاع الأميركية الكونغرس بموافقتها على نقل قنابل موجهة عالية الدقة من طراز GBU-39/B إلى المغرب، …
24 Maroc News