في ندوة لحزب التقدم والاشتراكية.. خبراء يشددون على إدماج الرياضة في التنمية ويدعون لرؤية وطنية 2035

تباينت آراء عدد من الخبراء والفاعلين الرياضيين حول واقع الرياضة بالمغرب وآفاقها المستقبلية، حيث أجمعوا على أن القطاع يحتاج إلى استراتيجية وطنية شمولية ومندمجة، تجعل من الرياضة ركيزة أساسية للتنمية، وفرصة لبناء مغرب 2035.

جاء ذلك خلال الندوة الوطنية التي نظمها حزب التقدم والاشتراكية بشراكة مع الجامعة المواطنة المغربية للرياضة، تحت شعار “حينما تلتقي الرياضة بالتنمية لبناء مغرب 2035”.

الرياضة والتنمية

المتدخلون أبرزوا أن الرياضة أصبحت محركاً اقتصادياً واجتماعياً، وليست مجرد ترفيه أو منافسة، حيث يمكن أن تلعب دوراً محورياً في خلق فرص الشغل، تعزيز الصحة العامة، وتكريس قيم المواطنة.

وأشاروا إلى أن الاستعدادات الجارية لاحتضان كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، تمثل محطة حاسمة لإطلاق دينامية تنموية شاملة، تتجاوز الجانب الرياضي نحو الاستثمار في البنية التحتية وصورة المغرب على الصعيد الدولي.

وفي هذا الإطار، شدد محمد بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، على انفتاح الحزب على جميع الطاقات والخبراء والمختصين لإغناء النقاش وصياغة برنامج شامل لتحقيق التنمية، مع التأكيد على أن الرياضة أصبحت قطاعاً استراتيجياً إلى جانب التعليم والصحة والبيئة، داعياً إلى بناء رؤية وطنية بعيدة المدى لمغرب 2035 ترتكز على دينامية شاملة وتأثير عالمي.

من جانبه، أشار الباحث في السياسات الرياضية منصف اليازغي إلى أن المغرب لم يُولِ الرياضة الأهمية المطلوبة منذ الاستقلال، حيث لم تُدمج بشكل فعال في المخططات الحكومية المتعاقبة. وأوضح أن التركيز على كرة القدم فقط يمثل إشكالاً أساسياً، لافتاً إلى أن عدد الممارسين الرياضيين لا يتجاوز 56 ألف شخص، ما يجعل المغرب بعيداً عن كونه دولة رياضية حقيقية.

أما عزيز داودة، فقد أكد أن الرياضة تؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة والاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن 47% من المغاربة يعانون من مشاكل نفسية و46% من زيادة الوزن والسمنة، كما أن مساهمة الرياضة في الناتج الداخلي الخام لا تتجاوز 1.2–1.5% مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 3%. وأضاف داودة أن المغرب يفتقد إلى استراتيجية وطنية واضحة للرياضة، مع نقص كبير في الأطر الرياضية يصل إلى 50 ألف شخص، داعياً إلى تطوير التربية البدنية واعتماد قوانين تشجع الاستثمار في الرياضة.

من جانبها، أكدت الإعلامية والرياضية سابيل داكوسطا على أهمية دمقرطة ممارسة الرياضة، معتبرة أن الرياضة حق طبيعي لكل المواطنين، داعية إلى تطوير البعد العلمي والثقافي والمواطني للرياضة عبر برامج البحث والتكوين بالتعاون مع شركاء دوليين، لتعزيز الإشعاع المغربي عالمياً.

بدوره، أشار الخبير رضى العرايشي إلى أن احتضان المغرب لـ كأس إفريقيا وكأس العالم 2030 يشكل فرصة لتسويق صورة المغرب عالمياً، وتعزيز الاقتصاد الوطني عبر الاستثمار في البنية التحتية الرياضية والشركات الوطنية، بالإضافة إلى دعم قطاع السياحة الذي يستقبل حالياً 17 مليون سائح سنوياً ويطمح للوصول إلى 28 مليوناً بمناسبة كأس العالم.

وفي الختام، أكد جميع المتدخلين على أن الرياضة ليست مجرد نشاط بدني، بل هي رافعة استراتيجية للتنمية، داعين إلى اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة تجعل الرياضة عنصراً محورياً في بناء مغرب 2035 وتحقيق التنمية الشاملة.

شاهد أيضاً

الحكومة فشلت في إدماج الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية

كشفت المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال سنة 2025، أنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *