تضارب أرقام المواشي.. PPS: الحكومة قدمت دعما “سخيا وانتقائيا” لـ”الفراقشية”

أثار حزب التقدم والاشتراكية تساؤلات جدية حول التضارب الكبير في الأرقام المتعلقة بالثروة الحيوانية في المغرب، مشيراً إلى أن الفروقات الهائلة بين الإحصائيات الحكومية الأخيرة وتلك التي قدمت قبل أشهر قليلة، تؤكد صحة التحذيرات المتكررة للحزب بشأن الاختلالات الجسيمة التي شابت عمليات إحصاء القطيع الوطني. وقد نتج عن هذه الاختلالات دعم حكومي وصفه الحزب بـ”السخي والانتقائي”، وهو ما بات يعرف إعلامياً بـ”فضيحة الفراقشية”.

وأوضح المكتب السياسي للحزب، في بيان له، أن هذا التباين في الأرقام يكشف عن خلافات واضحة داخل الأغلبية الحكومية حول الوضع الحقيقي للقطيع الوطني من الماشية.

وفي سياق متصل، استعرض الحزب قرار الحكومة إلغاء الإعفاءات الجمركية والضريبية على استيراد الأغنام والماعز، مع الإبقاء عليها للأبقار المستوردة. وطالب الحزب بأن تنعكس هذه القرارات بشكل إيجابي وملموس على أسعار اللحوم في الأسواق المحلية، وأن تساهم في إعادة بناء وتنمية القطيع الوطني.

وشدد حزب التقدم والاشتراكية على ضرورة تطبيق برنامج جديد لدعم مربي الماشية، يستند إلى معايير مهنية، شفافة، وعادلة، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم صغار المربين الذين لم يستفيدوا بشكل كافٍ من برامج الدعم السابقة.

من جانبها، وجهت جريدة العلم، لسان حال حزب الاستقلال، انتقاداً لاذعاً للتضارب في أرقام الإحصاء الوطني للماشية بين شهري فبراير وأغسطس من العام الجاري.

وفي مقال رأي للقيادي الاستقلالي عبد الله البقالي، تحت عنوان “أسئلة حارقة فجرها الإحصاء الوطني للماشية”، أبرز الكاتب التناقضات الصارخة بين الإحصائيات الصادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

وأشار البقالي إلى أن نتائج الإحصاء الأخير، الذي أشرفت عليه وزارة الداخلية، أظهرت ارتفاعاً في أعداد رؤوس الماشية لتصل إلى حوالي 39 مليون رأس (أغنام، ماعز، أبقار، إبل). وهذا يتناقض بشكل صارخ مع إحصائيات سابقة نشرها وزير الفلاحة في فبراير الماضي، والتي أشارت إلى تراجع كبير في أعداد القطيع بنسبة 38% مقارنة بالإحصاءات السابقة.

كما استذكر البقالي تصريح وزير سابق في يوليو 2024، الذي أكد أن مجموع رؤوس الماشية بلغ 24 مليون رأس وأن وضعيتها كانت مستقرة. وتساءل البقالي مستنكراً: “كيف يمكن تفسير هذا التناقض بين تصريحات الوزيرين، حيث يؤكد أحدهما استقرار القطيع، بينما يصرح الآخر بعد أقل من ستة أشهر بتراجع هائل خلال السنوات الماضية؟ وكيف يمكن تبرير هذا الارتفاع المفاجئ الذي كشفه الإحصاء الأخير، بعد أن كانت الأعداد قبل أشهر لا تتجاوز 18 مليون رأس؟”

وعلى الرغم من أن البلاغ الرسمي لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عزا هذا الارتفاع إلى التدابير الحكومية (مثل دعم الأعلاف، تعويض المربين، حملات التلقيح، واستيراد الأبقار المخصصة للتوليد)، إلا أن البقالي وصف هذه المبررات بـ”غير المقنعة”. وأكد أن نسبة الارتفاع التي بلغت حوالي 90% في فترة زمنية قصيرة جداً لا يمكن تحقيقها حتى من خلال التكاثر الطبيعي.

واستنكر القيادي الاستقلالي ما أسماه بـ”الارتجال في الأرقام والإحصاءات السابقة”، مشدداً على أن الإحصاء الذي أعلن عنه في فبراير الماضي لم يكن دقيقاً أو موثوقاً. كما شكك في أهلية الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز الفنية واللوجستية للقيام بمهمة بهذا الحجم والدقة.

وأضاف أن بعض المربين، سواء كانوا كباراً أو صغاراً، استغلوا الإحصاءات السابقة لتحقيق مكاسب تجارية شخصية، من خلال تزوير أعداد الماشية التي يمتلكونها لضمان الاستفادة من الدعم المباشر.

وأكد البقالي أن الإحصاء الوطني الجديد يثير إشكاليات كبرى، أبرزها أنه قد يخدم مصالح فئات معينة استفادت من التدابير الحكومية السابقة، وقد يؤثر سلباً على توزيع الدعم، بحيث يتم استبعاد صغار ومتوسطي المربين الذين هم في أمس الحاجة للدعم، بينما يستفيد كبار المربين.

ودعا إلى إعادة النظر في تعامل الحكومة مع الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، مؤكداً أن هذه الجمعية لا تمثل بالضرورة جميع المربين، وقد تستفيد من امتيازات خاصة لأعضائها دون مراعاة مصالح باقي الكسابة.

وفي الختام، شدد البقالي على ضرورة ضمان الشفافية والمصداقية في جميع الإحصاءات والبرامج، مع الأخذ في الاعتبار أوضاع جميع مربي الماشية في المغرب، لتجنب استغلال هذه الإحصاءات لتحقيق مصالح ضيقة على حساب الصالح العام.

شاهد أيضاً

أخنوش يودّع السلطة بالدموع في مؤتمر بلا مفاجآت

انطلقت أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الجديدة، في مشهد بدا، بالنسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *