المخطط الأخضر.. فواكه المغرب الفاخرة تُغني إسبانيا وتُفقر أسواقه

في الوقت الذي يشتكي فيه المغاربة من غلاء الأسعار وندرة الفواكه ذات الجودة العالية، تكشف معطيات مهنية ومعززة بتقارير إسبانية أن المخطط الأخضر الذي أطلقه عزيز أخنوش قبل سنوات، لم يحقق “الأمن الغذائي” كما وعد، بل انتهى إلى نتيجة معكوسة، مفادها أن فواكه المغرب الفاخرة تُغني أوروبا، وتُفقر أسواقه المحلية.

ووفقا لتقارير فلاحية إسبانية، أصبح صنف الماندرين المغربي الشهير “نادوركوت”، الذي طُور داخل المعهد الوطني للبحث الزراعي، منجماً ذهبياً في إسبانيا لصالح شركات مغربية، في مقدمتها Nadorcott Protection SARL، المرتبطة بمجموعة “الدومينات الفلاحية”. وتشير المصادر نفسها إلى أن كل شجرة “نادوركوت” مزروعة في الأراضي الإسبانية تدر ما بين 20 و45 أورو سنوياً كحقوق استغلال للشركة المغربية، في الوقت الذي يظل فيه المواطن المغربي محرومًا من تذوق هذا الصنف الذي خرج أصلاً من تربته.

وبحسب خبراء في القطاع، فإن هذه المفارقة تختصر إخفاقات المخطط الأخضر الذي صُمم لتقوية الصادرات وجلب العملة الصعبة، لكنه أغفل كلياً حاجات السوق المحلية. فالفلاح المغربي يزرع لأوروبا، والمستهلك المغربي يشتري بقايا الإنتاج بأسعار تفوق قدرته الشرائية. ومع أن الصنف المذكور يتميز بإنتاجية مرتفعة تتراوح بين 35 و55 طناً للهكتار ويستهلك مياه أقل مقارنة بالأصناف التقليدية، إلا أن أغلب إنتاجه يُوجَّه نحو الخارج، تاركاً الأسواق المغربية خاوية من الفواكه الممتازة.

وتفيد بيانات أوردتها جريدة El País الإسبانية بأن إنتاج “نادوركوت” في إسبانيا بلغ سنة 2024 نحو 250 ألف طن، أي ما يعادل 14 في المائة من إجمالي إنتاج الحمضيات و34 في المائة من إنتاج الماندرين في البلاد. أرقامٌ تفضح كيف تحولت براءة اختراع مغربية إلى مصدر ثراء لمنتجين أجانب، بينما يقف المغرب موقف المصدّر للحقوق لا المستفيد من الثمار.

ووفقاً لمصادر مهنية مغربية، فإن هذا النموذج لا يقتصر على “نادوركوت” وحده، بل ينسحب على معظم المنتجات الفلاحية الموجهة للتصدير مثل الأفوكادو والطماطم والشمام والبطيخ الأحمر. فكلما زاد الطلب الأوروبي، خلت الأسواق الوطنية من نفس المنتجات أو ارتفعت أسعارها بشكل جنوني. وهو ما جعل فئة واسعة من المغاربة تعتبر أن “المخطط الأخضر” لم يكن سوى “مخططاً نقدياً” لخدمة مصالح كبار المنتجين والمصدرين، دون أثر ملموس على حياة المستهلكين.

ومع اقتراب انتهاء الحماية القانونية لصنف “نادوركوت” سنة 2030، تحذر تقارير اقتصادية من أن المغرب قد يخسر حتى الامتيازات القليلة التي يحققها حالياً، بعد أن تصبح زراعة هذا الصنف متاحة بحرية في دول منافسة مثل جنوب إفريقيا والبيرو ومصر. وهو ما سيضع البلاد أمام معادلة خاسرة، عبر فقدان الريادة في الأسواق العالمية دون تحقيق الاكتفاء داخلية.

وبحسب المصادر، فإن تجربة “نادوركوت” ليست سوى عنوان فرعي لسياسة فلاحية فاشلة في جوهرها، ركزت على الصادرات ونسيت السوق الوطنية. فبينما تُزين الفواكه المغربية رفوف المتاجر الأوروبية، يكتفي المواطن المغربي بثمار متوسطة الجودة وبأسعار لا تقل عن أسعار التصدير. وهكذا، صار المخطط الأخضر مشروعاً يدر الأرباح في الخارج، ويجني الخيبة في الداخل.

شاهد أيضاً

الحكومة فشلت في إدماج الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية

كشفت المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال سنة 2025، أنه …

2 تعليقات

  1. عبد الغني الفريجي

    من نتائج المخطط المغربي الأسود عفوا الأخضر الذي إستنزف المليارات من الدولارات بدون فائدة تذكر ؟

  2. يجب المحاسبة على هذا المشروع الذي حرم المواطن من خيرات بلاده!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *