“جَبَروت” تُهدّد تبون والجنرالات: القراصنة الذين انقلبوا على صانعيهم

تعيش الساحة الجزائرية على وقع أزمة غير مسبوقة بين مجموعة القراصنة المعروفة باسم «جَبَروت» والنظام الجزائري، بعد أن وجّهت المجموعة تهديداً مباشراً إلى الرئيس عبد المجيد تبون وعدد من كبار الجنرالات، ملوّحةً بنشر وثائق حساسة تتعلق بالفساد والتهريب المالي إن لم تحصل على التمويل الذي كانت تتلقّاه سابقاً.

من الهجوم على المغرب إلى الصراع الداخلي

مجموعة جَبَروت اشتهرت خلال الأشهر الماضية بتنفيذ هجمات إلكترونية استهدفت مؤسسات مغربية حساسة، من بينها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية. وقد ادّعت المجموعة أنها تعمل “دفاعاً عن الجزائر”، لكن تقارير عديدة كشفت أنها كانت تحظى بدعم مالي ولوجستي من جهات رسمية داخل النظام الجزائري لتنفيذ هذه العمليات العدائية ضد المغرب.

إلا أن الرياح تغيّرت عندما قرّر النظام تقليص تمويله للمجموعة، بعد أن كثرت الانتقادات الدولية حول تورط الجزائر في الحرب السيبرانية ضد جارتها.

جَبَروت تردّ بالتهديد

في بيان منسوب إليها تم تداوله في المنتديات الإلكترونية، هدّدت جَبَروت بالكشف عن ملفات مالية ووثائق حساسة تخص تبون وعدداً من كبار الجنرالات، قائلةً بالحرف: «إذا لم تصلنا الأموال هذا الأسبوع، سنكشف كل شيء عن الحسابات السرية والصفقات التي تخفونها».

هذا التهديد العلني شكّل صدمة داخل الدوائر السياسية الجزائرية، إذ يُظهر بوضوح أن المجموعة التي استُخدمت كسلاح ضد المغرب تحوّلت إلى عبءٍ وتهديد داخلي للنظام نفسه.

ارتداد السحر على الساحر

يرى محللون أن ما يحدث الآن هو نتيجة طبيعية لسياسات تقوم على تمويل الحروب الخفية والكذب الرقمي، إذ يصعب السيطرة على المجموعات التي تنشأ في الظل وتعيش من الابتزاز والاختراق.
فبعد أن خُلق “الوحش” لخدمة مصالح النظام، عاد اليوم ليفضح أسرار مموليه، في مشهد يعكس هشاشة البنية الأمنية والرقمية داخل الدولة الجزائرية.

رسالة للمغرب والمنطقة

القضية تحمل رسائل أبعد من الخلاف الجزائري–المغربي: إنها تذكير بأن الحروب الإلكترونية حين تُدار بالكراهية، تنتهي بالارتداد على من أشعلها. بينما يواصل المغرب الاستثمار في الأمن السيبراني وحماية بياناته، يجد النظام الجزائري نفسه يواجه “جيشاً رقمياً” خرج عن السيطرة.

شاهد أيضاً

المغرب يثبت تفوقه في إدارة الكوارث: استجابة استباقية للفيضانات 2026 تحظى بإشادة دولية

أثبت المغرب مرة أخرى أنه نموذج يحتذى في إدارة الكوارث الطبيعية، بعد أن أدهشت استجابته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *