العد العكسي لـ”كان 2025″.. المغرب يسابق الزمن لتسليم الملاعب والمنشآت الكبرى

قبل أقل من شهرين على انطلاق كأس إفريقيا للأمم، يعيش المغرب على وقع استنفار شامل لسباق الزمن، وسط ورش ضخم يمتد من طنجة إلى أكادير، حيث تتسارع وتيرة الأشغال في الملاعب والبنيات التحتية ومشاريع النقل والاتصالات، في محاولة لتفادي أي تعثر قبل صافرة الافتتاح المرتقب في 21 دجنبر 2025.

مصادر مطلعة تؤكد أن الجهات المنظمة تتابع عن كثب تقدم الأشغال في ما يزيد عن 120 مشروعاً موزعاً على المدن الست التي ستحتضن مباريات البطولة، وسط تقارير تقنية تشير إلى تسجيل “تأخيرات محدودة لكنها حساسة” في بعض الأوراش الكبرى، خصوصاً في ما يتعلق بتجهيزات الملاعب ومحيطها الحضري.

ويُعتبر ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، واجهة المشروع الوطني لتنظيم البطولة، بعد تجديد شامل بكلفة قاربت المليار درهم، شمل سقفاً بانورامياً ونظام مراقبة متطور وتغطية بشبكة الجيل الخامس. ورغم أن الملعب احتضن بالفعل مباراة رسمية في شتنبر الماضي، إلا أن بعض التفاصيل التقنية المرتبطة بالمرافق الجانبية ما تزال قيد المعالجة، وفق ما أفادت به مصادر من داخل اللجنة التنظيمية.

وفي الدار البيضاء، حيث يخضع مركب محمد الخامس لعملية تحديث معقدة تشمل إعادة تهيئة المدارج والمرافق التقنية، تتحدث المصادر عن ضغط كبير لتسليم المشروع في منتصف نونبر، بينما تسابق السلطات الزمن لإتمام أشغال الطرق المحيطة بالملعب وإعادة تأهيل الشبكة الطرقية التي ترهقها حركة المرور اليومية.

أما طنجة، التي ستحتضن مباراة الافتتاح، فتعيش حالة من التعبئة الشاملة منذ الصيف، مع توسيع محاور رئيسية وتجميل الواجهات الحضرية المحاذية للملعب الكبير. ورغم أن المشروع يسير في خطوطه الكبرى وفق الجدول المحدد، إلا أن بعض الأشغال الثانوية، خاصة في محيط المركب، ما زالت تثير مخاوف من “التسليم على آخر لحظة”.

وفي أكادير ومراكش، تحوّلت المدينتان منذ شهور إلى ورشين مفتوحين، تتداخل فيهما الجرافات مع رافعات البناء وأطقم الصيانة، في محاولة لتجهيز المرافق الفندقية والملاعب البديلة والمساحات الخضراء قبل الموعد القاري. وفي فاس، تتحدث المصادر عن صعوبات في التنسيق بين المتدخلين، خصوصا في أشغال الإنارة وتوسعة بعض الطرق المؤدية إلى الملعب.

ولا يقتصر الرهان على الملاعب فقط، إذ يمتد إلى قطاع النقل الذي يتحمل عبء التحركات الجماهيرية والإعلامية الضخمة المنتظرة. المكتب الوطني للسكك الحديدية أطلق خطة استعجالية بقيمة 3 مليارات درهم لتجديد القاطرات والعربات، بينما تعمل الخطوط الملكية المغربية على مضاعفة رحلاتها نحو المدن المضيفة استعداداً لاستقبال أكثر من نصف مليون مشجع من إفريقيا وأوروبا.

وفي موازاة ذلك، تعكف شركات الاتصالات الثلاث على تثبيت تجهيزات الجيل الخامس في الملاعب ومراكز البث الإعلامي، في سباق تقني مكثف لإنجاح أول بث رقمي بالكامل في تاريخ البطولة داخل القارة.

في السياق ذاته، أوضح مشروفون على مشروع طريق “تيط مليل – برشيد”، أن الوقت أصبح هو العامل الأكثر إرباكا. فالمقطع الطرقي الذي بلغت نسبة إنجازه 75% في يوليوز الماضي يحتاج إلى مجهود إضافي لضمان جاهزيته قبل دجنبر، خصوصاً وأنه يمثل محوراً رئيسياً لربط الدار البيضاء بمراكش.

ورغم أن المسؤولين الحكوميين يبدون ثقة في القدرة على تسليم المشاريع في آجالها، إلا أن خلف الكواليس يسود قلق غير معلن من أن يتحول ضغط الزمن إلى سباق أعصاب. فالمملكة، التي تراهن على هذه النسخة لتأكيد جاهزيتها لتنظيم كأس العالم 2030، تدرك أن أي تعثر في التنظيم سيُقرأ كإشارة سلبية قبيل الحدث الأضخم بعد خمس سنوات.

وبين هذا وذاك، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة. فإما أن يتمكن المغرب من تحويل ضغط المواعيد إلى إنجاز يُحتذى به قاريا، أو يكتفي بعبور الحدث في حدود الممكن، وسط أنفاس متقطعة وعيون تترقب تفاصيل التجربة المغربية في التنظيم.

شاهد أيضاً

فيديو صادم.. زياش يشعل الجدل حول تحكيم مبارة الوداد ومانيمبا

أثار التحكيم في مباراة الوداد الرياضي أمام مضيفه مانييما الكونغولي موجة غضب واسعة، بعدما كانت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *