فيما تدخل “حكومة عزيز أخنوش” سنتها الأخيرة وسط ضغوط متزايدة حول حصيلة برامجها الاجتماعية، عاد ملف إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز إلى واجهة الجدل من جديد، مع تصاعد أصوات المتضررين الذين يتحدثون عن “احتقان صامت” في القرى الجبلية المنكوبة، رغم الخطاب الرسمي الذي يصرّ على أن الأشغال تسير “وفق المبرمج وتجاوزت نسبًا مهمة من التنفيذ”.
مصادر محلية تؤكد أن حالة من الغضب تخيم على الأسر التي لم تتوصل بعد بمستحقات الدعم، أو تلك التي أُقصيت من اللوائح دون مبرر، في وقت بدأت فيه التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز تحركات ميدانية ومراسلات رسمية تطالب فيها بـ تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق حول ما تصفه بـ“الخروقات والتلاعبات” التي شابت تدبير ملف الإعمار.
الهيئة، التي جددت هذا الأسبوع دعوتها إلى تدخل عاجل، تشدد على أن “الواقع الميداني بعيد كل البعد عن الأرقام الحكومية”، مؤكدة أن مئات الأسر ما تزال تقيم وسط الخيام في ظروف صعبة، بينما وُزّعت تعويضات الهدم الجزئي – المحددة في 80 ألف درهم – على عشرات الآلاف من الأسر التي فقدت منازلها بالكامل، “في تجاوز صريح للمعايير التي أعلن عنها في البداية”.
وتشير شهادات متطابقة من سكان القرى إلى أن عملية إعادة بناء المؤسسات التعليمية “تسير ببطء شديد”، ما جعل مئات التلاميذ يدرسون في أقسام مؤقتة تفتقر لأبسط الشروط، وهو ما تعتبره التنسيقية “مساسًا بحق التعليم في المناطق المنكوبة”.
في المقابل، تواصل الحكومة الترويج لما تعتبره “نجاحًا” في تنزيل البرنامج الوطني للإعمار، متحدثة عن نسب إنجاز تفوق 70 في المائة، إلا أن مصادر من داخل الحوز ترى أن الهوة بين الخطاب والواقع تتسع، وأن تأخر معالجة الاختلالات “قد يفجّر موجة استياء أوسع في الإقليم”.
وتقول المصادر ذاتها إن السلطات المحلية تبذل جهودًا كبيرة لـ“احتواء التذمر الشعبي” وضبط الخطاب الميداني، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، في وقت بدأت فيه بعض الأصوات السياسية تلوّح باستغلال الملف كورقة ضغط انتخابية ضد الحكومة في سنتها الأخيرة.
التنسيقية، من جهتها، أعلنت استمرارها في الترافع الميداني والمؤسساتي إلى حين إنصاف جميع الأسر وضمان حقها في الإعمار الكريم، متعهدة بكشف تقرير ميداني مفصل خلال الأسابيع المقبلة يتضمن “معطيات موثقة حول أوجه الاختلال في صرف الدعم وإعادة الإيواء”.
وعلى الصعيد السياسي، تؤكد مصادرنا أن ملف إعمار الحوز أصبح عبئًا ثقيلًا على الحكومة، التي تراهن على تقديمه كنموذج لنجاحها الاجتماعي، غير أن واقع التأخر والتباين في الأرقام جعل الصورة تتشوش بشدة. فبينما يسعى رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى الظهور بمظهر القائد الميداني القريب من الناس، تتسع دائرة الغضب في الإقليم الذي كان رمزًا للتضامن الوطني بعد الكارثة. مصادر من الأغلبية نفسها لا تخفي خشيتها من أن يتحول الملف إلى نقطة سوداء في الحصيلة الحكومية، خصوصًا مع تنامي شعور بالإقصاء في بعض الدواوير وعودة الاحتجاجات الصامتة، في وقت تستعد فيه الأحزاب لسباق 2026، حيث سيُعاد فتح كل الملفات التي حاولت الحكومة طيّها تحت عنوان “الإنجازات”.
24 Maroc News