مشروع مالية 2026 يفضح هشاشة وعود حكومة أخنوش في تمكين النساء

كشف تقرير “الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع” المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2026، عن هشاشة واضحة في السياسات الاجتماعية الموجهة للنساء، بعدما أظهرت المعطيات الرسمية أن ما يُروَّج له من إصلاحات وهيكلة في مجال المساواة وتمكين المرأة لا يزال بعيداً عن التنفيذ الملموس، رغم مرور أربع سنوات على ولاية حكومة عزيز أخنوش التي جعلت من “العدالة الاجتماعية” و”التمكين الاقتصادي للنساء” محوراً رئيسياً في خطابها الانتخابي عام 2021.

التقرير، الذي أعدته وزارة الاقتصاد والمالية، يقدم صورة تقنية دقيقة لكنها خالية من أي مؤشرات تدل على تحول فعلي في الواقع. فرغم أن الحكومة تتحدث عن “اقتصاد الرعاية” كقطاع جديد قادر على خلق فرص شغل للنساء ورفع مشاركتهن في سوق العمل، إلا أن الوثيقة الرسمية نفسها تعترف بأن هذا الاقتصاد ما يزال في بداياته، هشاً وغير منظم، ويفتقر إلى إطار تشريعي وتمويلي واضح. وفي غياب بنية مؤسساتية مؤهلة، تبقى رهانات تشغيل النساء أقرب إلى الشعارات منها إلى سياسات عمومية ذات أثر اجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن مشروع تعميم التعليم الأولي، الذي تراهن عليه الحكومة كرافعة رئيسية لتمكين النساء اقتصادياً، يمكن أن يتيح عشرات آلاف فرص الشغل الجديدة في حال تم تنفيذه بالكامل، غير أن ذلك مشروط بقدرة الدولة على تعبئة الموارد المالية والبشرية وتجاوز اختلالات البنية التحتية في العالم القروي والجهات المهمشة. كما يُظهر أن جزءاً كبيراً من المؤشرات المعتمدة لإدماج النوع الاجتماعي في البرامج القطاعية ما يزال نظرياً، ولم يُترجم بعد إلى برامج فعلية أو موازنات مخصصة.

ورغم أن التقرير يعرض بالتفصيل جهود بعض القطاعات في اعتماد مقاربة النوع داخل سياساتها، إلا أنه يقر بأن وتيرة التقدم بطيئة ومتفاوتة، وأن نسبة المؤشرات المراعية للنوع تراجعت خلال الفترة ما بين 2023 و2025، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يرفع شعار “المساواة في الفرص”. كما تسجل الوثيقة استمرار الفوارق الجهوية في الاستفادة من البرامج الاجتماعية، إذ تبقى الجهات الكبرى، خاصة الدار البيضاء والرباط وطنجة، المستفيد الأكبر من المشاريع والاعتمادات، بينما تعاني مناطق الشرق والجنوب والوسط من ضعف في التمويل والتنفيذ.

وبين سطور الوثيقة، يظهر أن الخطاب حول “اقتصاد الرعاية” و”تمكين النساء” لم يتجاوز بعد مرحلة التوصيات. فالحكومة، وهي تدخل سنتها الأخيرة، تبدو عاجزة عن تقديم حصيلة ملموسة تبرر وعودها الانتخابية أو تترجم الأرقام إلى سياسات ذات أثر اجتماعي حقيقي. وهكذا، تحوّل مشروع قانون المالية 2026 – وفقا لمصادر مطلعة – إلى مرآة تُظهر التناقض بين طموحات حكومة أخنوش وشعاراتها الاجتماعية، وبين واقع هشّ يكشف أن ملف النساء لا يزال في خانة “الانتظارات” أكثر منه في خانة “المنجزات”.

شاهد أيضاً

نادية تهامي تدعو لتصحيح اختلالات المدرسة العمومية في العالم القروي

وجهت نادية تهامي عضوة فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *