أكد حزب التقدم و الاشتراكية، في الندوة الدولية للقوى الإفريقية التقدمية، التي احتضنتها دولة غانا، تخليدا للذكرى الثمانين للمؤتمر الإفريقي الخامس، بغانا أن استكمال التحرر الوطني و الإفريقي، الفعلي والحقيقي، لا يمكن أن يتحقق دون حل كل النزاعات البينية التي خلقها الاستعمار الأجنبي بين دولنا الإفريقية، بل و داخل الدولة الواحدة.

 واعتبر حزب التقدم والاشتراكية، في كلمة القاها الرفيق سعيد البقالي عضو مكتبه السياسي، في هذه الندوة التي حملت شعار”من الذاكرة التاريخية إلى العدالة الإقتصادية والسياسية”، أن هذه النزاعات التي تركها المستعمر، تعتبر حجرة في أحذية الدول الإفريقية وحقل ألغام متفجرة تعمق الخلافات وتعيق كل فرص السلام والتعاون والتنمية والاندماج الاقتصادي الحقيقي.

وأوضح حزب الكتاب أن المغرب، ولوضح حد لهذه النزاعات، أطلق المبادرة الأطلسية سنة 2023، تماشيا مع مساعيه لتعميق علاقاته الاقتصادية و السياسية بإفريقيا جنوب الصحراء، على أساس التكامل والتعاون الصادق والمتكافئ

فيما يلي النص الكامل لكلمة حزب التقدم والاشتراكية التي ألقاها الرفيق سعيد البقالي: 

فخامة رئيس جمهورية غانا السيد JOHN DRAMANI MAHAMA
فخامة رئيس جمهورية بوركينافاسو السيد IBRAHIM TRAORE
فخامة الرئيس الأسبق لجمهورية غانا السيد JOHN KOFI AGYEKUM KUFUOR
فخامة وزير الخارجية والتعاون الدولي لدولة ليبيا الدكتور عبد الهادي الحويج ؛
أصحاب الفخامة و السعادة الوزراء والسفراء
الرفاق باللجنة التنسيقية للجبهة التقدمية الإفريقية؛
الرفيقات و الرفاق بالأحزاب التقدمية الإفريقية و العالمية؛
نساء ورجال الإعلام والصحافة المحترمين؛
أيها الحضور الكريم؛
باسم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الرفيق محمد نبيل بنعبدالله، وباسم جميع رفيقات ورفاق المكتب السياسي واللجنة المركزية، وباسمي الشخصي؛ أبلغكم تحياتنا العميقة، وشكرنا الجزيل وتقديرنا العالي، على دعوتنا إلى هذه الندوة الدولية للقوى الإفريقية التقدمية، تخليدا للذكرى الثمانين للمؤتمر الإفريقي الخامس، تحت شعار”من الذاكرة التاريخية إلى العدالة الإقتصادية والسياسية”.

في عام 1945، خلال المؤتمر الإفريقي الخامس بمانشستر، إتحد قادتنا الثوريون كوامي نكروما، وجومو كينياتا، و دبليو. إي. بي. دو بوا، وجورج بادمور، و أمي أشوود جارفي، تحت مطلب مشترك: الاستقلال الفوري، وحقوق العمال، وإنهاء الاستغلال الاستعماري.
وبعد مرور ثمانين عاما، ها نحن نجتمع مرة أخرى، تحت لواء الجبهة التقدمية الإفريقية، وبحضور أكثر من 300 مشاركة ومشارك، من أكثر من سبعين بلدا، يمثلون قارتنا الإفريقية والأحزاب التقدمية الصديقة عبر العالم.
نجتمع اليوم لنرسل رسالة تضامن موحدة: رسالة الوحدة والتنمية والإخاء والتعاون ورفض الوصاية ما بعد الاستعمارية والإمبريالية على قارتنا وبلداننا وشعوبنا.
إننا، في حزب التقدم و الاشتراكية المغربي، الحزب الذي يحتفي هذا العام بذكرى ميلاده الثانية والثمانين، والذي انبثق من رحم التربة المغربية إبان الاحتلال الفرنسي والإسباني والدولي لبلدنا المغرب، وذلك خلال أربعينيات القرن الماضي، وهو الحزب الوطني الأممي، الديمقراطي والتقدمي، الذي كافح في صفوف المقاومة المغربية والحركة الوطنية، في سبيل التحرر الوطني، ومن أجل طرد الاستعمار، و تحقيق الاستقلال، ومن أجل استكمال وتوطيد الوحدة الترابية، في ربطٍ جدلي بين كل ذلك وبين خوض النضال من أجل بناء الديموقراطية والعدالة الاجتماعية….
ليعي كل الوعي ضرورة النضال الإفريقي المشترك من أجل التحرر من الاستعمار الأجنبي، بجميع أشكاله… والعمل سويا على البناء لتحقيق التنمية والاستقرار والرخاء، كي تكون إفريقيا من الأفارقة…. ومن أجلهم، كما آمن بذلك آباؤنا المؤسسون.
إننا، في حزب التقدم و الاشتراكية، نعتبر أن استكمال التحرر الوطني و الإفريقي، الفعلي والحقيقي، لا يمكن أن يتحقق دون حل كل النزاعات البينية التي خلقها الاستعمار الأجنبي بين دولنا الإفريقية، بل و داخل الدولة الواحدة، وتركها. كحجرة في أحذيتنا… وكحقل ألغام متفجرة تعمق الخلافات وتعيق كل فرص السلام والتعاون والتنمية والاندماج الاقتصادي الحقيقي.
من هذا المنطلق، وعلى هذا الأساس، تأتي المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب سنة 2023، كمبادرة محورية تهدف إلى الربط بين الدول الأطلسي، من جهة، و تمكين دول الساحل الشقيقة من الولوج إلى المحيط الأطلسي، من جهة ثانية، تماشيا مع مساعي المغرب لتعميق علاقاته الاقتصادية و السياسية بإفريقيا جنوب الصحراء، على أساس التكامل والتعاون الصادق والمتكافئ…. من خلال خلق فضاء مندمج اقتصاديا و تنمويا، فضاء ينعتق شيئا فشيئا من الباراديغمات الكلاسيكية النازعة نحو الذاتية، و التي تبلورت مع الاستعمار الأجنبي.
إن المبادرة الأطلسية التي تنخرط في روح التعاون جنوب-جنوب، و المتسقة مع دينامية الجنوب الشامل العالمية.. تنبني على مبدإ رابح-رابح، حيث المشاريع الكبيرة المهيكلة، كأنبوب الغاز الذي سيربط نيجيربا بالمغرب، و ميناء الداخلة الأطلسي، و الطريق السريع تزنيت الداخلة، إلى جانب مشاريع البنية التحية القارية مع دول الساحل الحبيسة، و التي تمكن هذه الأخيرة من الانفتاح على فضاءات تجارية وتبادلية واسعة.
ولأننا نؤمن في حزب التقدم و الاشتراكية المغربي بأن التنمية والازدهار لشعوبنا لا يمكن أن يتحققا إلا في ظل الاستقرار والأمن، فإن هذه المبادرة الأطلسية تستدعي حلا نهائيا لكل النزاعات المفتعلة بين بلداننا، و منها النزاع بالصحراء الغربية المغربية، و الذي بدأت بوادر حله في الظهور من خلال إشهاد وتأكيد المجتمع الدولي ومجلس الأمن على مصداقية وجدية مشروع الحكم الذاتي المغربي في أقاليمنا الجنوبية الصحراوية… كحل سياسي توافقي، عادل ومتفاوض عليه و مستدام، لا غالب فيه و لا مغلوب، يضمن حق تقرير المصير في ظل السيادة المغربية، مع احترام كامل لحقوق الساكنة المحلية بالأقاليم الجنوبية في العيش بكرامة و أمن و إستقرار.

أصحاب الفخامة و السعادة،
الرفيقات و الرفاق الأعزاء،
الحضور الكريم،
إن روح التحرير الأفريقي، التي أشعلها الآباء المؤسسون في مؤتمر مانشستر، روحٌ حيةٌ لا تزال تواجه تحدياتٍ جسيمة.لذا، نريد أن يكون مؤتمر أكرا للجبهة التقدمية الإفريقية بدايةً جديدةً، في مسار مواجهة هذه التحديات، ترسي قيادة وحكامة تقدميةً حقيقيةً لقارتنا وشعوبها.
إفريقيا واحدة، مصير واحد.

شكرا لكم.

شاهد أيضاً

واشنطن توافق على تزويد المغرب بقنابل دقيقة.. ماذا يعني هذا القرار عسكريًا؟

أخطرت وزارة الدفاع الأميركية الكونغرس بموافقتها على نقل قنابل موجهة عالية الدقة من طراز GBU-39/B إلى المغرب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *