يزداد القلق بين مشغلي ميناء لاس بالماس مع تصاعد دور الموانئ المغربية على الواجهة الأطلسية، لا سيما مشروع ميناء الداخلة، الذي يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز موقع المغرب الإقليمي في النقل البحري.
ويخشى المسؤولون الإسبان أن يسهم هذا التوسع في تقليص الحصص التقليدية التي كانت تحققها الموانئ الكنارية، خصوصا بعد انحسار النشاط الاستثنائي الذي شهدته المنطقة خلال أزمة البحر الأحمر.
شهدت الملاحة الدولية، خلال السنوات الأخيرة، تحويلا غير مسبوق بسبب الهجمات على البحر الأحمر، ما دفع شركات مثل ميرسك وCMA CGM إلى تجاوز قناة السويس والتزود بالوقود في الموانئ الكنارية قبل مواصلة رحلاتها إلى أوروبا.
وأوضح خوسيه مايور، رئيس Oneport Canarias، أن هذه الحركة شكلت مؤقتا ما بين 15 و20% من نشاط تزويد السفن بالوقود في لاس بالماس، لكنها كانت مرتبطة بالظرف الإقليمي غير الطبيعي.
ويشير مايور إلى أن عودة الملاحة عبر قناة السويس تعني نهاية هذا “الامتياز المؤقت”، ما يجعل الموانئ الكنارية تفقد هذا النشاط الإضافي، ويزيد التنافس مع المشاريع المغربية.
ويضيف أن المغرب أصبح منافسا مباشرا بفضل موقعه الجغرافي والاستثمارات الحكومية الضخمة في البنية التحتية، ما قد يشكل تحديا طويل الأمد للمنطقة.
وتتراوح أسعار الوقود البحري مؤخرا بين 400 و450 دولارا للطن، بينما يتراوح الغازوال بين 700 و800 دولارا، ما يعكس حجم العائدات التي كانت تحققها الموانئ الكنارية من هذا النشاط.
وأشار مايور أيضا إلى خسارة بعض السفن الروسية وأنشطة الصيد الأوروبي السابقة التي كانت تعتمد على ميناء لاس بالماس للتزود بالوقود وتغيير الطواقم.
ولمواجهة صعود المغرب، دعا مايور إلى اعتماد استراتيجيات جديدة لتعزيز القدرة التنافسية، تشمل تحسين جودة الخدمات، تسريع الإجراءات الجمركية، وتقديم حوافز للشركات العالمية، بالإضافة إلى دعم الاتحاد الأوروبي للموانئ الكنارية باعتبارها نقاط تماس حيوية بين أوروبا وإفريقيا.
وتضم Oneport Canarias حاليا 32 شركة تعمل في مجالات الملاحة والتزويد بالوقود والتأمين والخدمات اللوجستية، ما يجعل أي ضعف في هذه السلسلة مؤثرا على التنافسية الكلية للميناء.
ويختم مايور بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات جريئة للحفاظ على السوق المحلي في مواجهة النمو السريع للموانئ المغربية.
24 Maroc News