صعد حزب التقدم والاشتراكية من لهجته تجاه حكومة عزيز أخنوش، معتبراً أنها “تعيش سنتها الأخيرة بنفس المقاربات الفاشلة والاختيارات الطبقية التي عمقت الأزمات بدل معالجتها”، مؤكداً أن هذه الحكومة “أثبتت عجزها الكامل عن رفع التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطروحة على البلاد، رغم الظرفية الدقيقة وما تتيحه من فرص تنموية كبرى”.
وفي تقرير المكتب السياسي المعروض على الدورة السابعة للجنة المركزية للحزب، شدد حزب التقدم والاشتراكية على أن الحكومة الحالية “بعيدة عن الأهلية السياسية المطلوبة لقيادة المرحلة”، وأن حصيلتها “لا ترقى حتى إلى مستوى الالتزامات التي تعهدت بها في برنامجها الحكومي، ناهيك عن أهداف النموذج التنموي الجديد الذي تنكرت له عملياً”. إذ رغم تسجيل بعض الإيجابيات المحدودة، فإن الحزب اعتبرها “ظرفية” و”غير ناتجة” عن اختيارات حكومية ناجحة، بل مرتبطة بعوامل خارجية، من بينها “تحسن الموسم الفلاحي” و”ارتفاع مداخيل السياحة وتحويلات مغاربة العالم”.
واعتبر الحزب أن الحكومة تشتغل بمنطق “تكنوقراطي ضيق”، مع خلفية طبقية واضحة، وهو ما انعكس في تراجع ملحوظ في الممارسة الديمقراطية، والاستهانة بأدوار البرلمان والمعارضة، والتضييق على مؤسسات الحكامة، إلى جانب تسجيل تراجعات حقوقية همت حرية الاحتجاج والإضراب والصحافة والتعبير؛ كما حمّل الحكومة مسؤولية تعطيل مسار المساواة وتمكين النساء، مطالباً بإخراج “تشريع حقيقي ومتقدم للمدونة الجديدة للأسرة بدل الاكتفاء بالوعود”.
وعلى المستوى الاقتصادي، أكد حزب “الكتاب” أن فشل الحكومة ليس مجرد أخطاء تدبيرية، بل “نتيجة مباشرة لاختيارات طبقية تخدم لوبيات وشبكات مصالح أوليغارشية تتحكم في دواليب التجارة والتوزيع، وتُبقي البلاد في حالة تبعية للأسواق الخارجية، عوض توجيه الجهود نحو تلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين وتعزيز السيادة الاقتصادية، معتبراً أن هذه الاختيارات “هي السبب المباشر في الغلاء الفاحش الذي أنهك الأسر المغربية، في ظل صمت حكومي مريب تجاه المضاربات والاحتكارات”.
وسجل التقرير ضعفاً مقلقاً في متوسط النمو خلال السنوات الأربع الماضية، وتراجع الاستثمار الخاص، وهيمنة الاقتصاد غير المهيكل الذي يضم أكثر من مليوني وحدة إنتاجية، إلى جانب إفلاس نحو 10 آلاف مقاولة سنوياً، أغلبها من فئة المقاولات الصغرى والمتوسطة، مع تأخر إخراج آليات دعمها إلى غاية اللحظات الأخيرة، في ما اعتبره الحزب استغلالاً انتخابياً واضحاً.
وأشار الحزب إلى “اختلالات بنيوية” خطيرة في السيادة الاقتصادية، من خلال الارتفاع المهول للعجز التجاري، وضعف مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الخام، وارتفاع المديونية، فضلاً عن الاستيراد المكثف للأدوية والطاقة والمواد الغذائية، مقابل سياسات فلاحية تستنزف الموارد المائية وتخدم الفلاحة التصديرية الكبرى على حساب الأمن المائي والغذائي والفلاح الصغير.
وفي مجال الحكامة، تحدث حزب التقدم والاشتراكية عن تراكم “فصالح الصفقات وتضارب المصالح، والتغاضي المقصود عن الريع والاحتكارات”، مع توجيه الدعم العمومي لخدمة لوبيات المصالح، مستشهداً بملفات “المحروقات، وتحلية المياه، وصفقات الأدوية، والتعليم والصحة”. ومذكراً بتراجع ترتيب المغرب في مؤشر مدركات الفساد، وبالتكلفة الباهظة للفساد التي تتحملها الفئات الضعيفة، في ظل ضعف العدالة الجبائية واستمرار الإعفاءات الضريبية بمبالغ ضخمة.
أما على المستوى الاجتماعي، فاعتبر الحزب أن الحكومة “فشلت فشلاً ذريعاً” في كبح غلاء المعيشة، وفي الوفاء بتعهداتها المتعلقة بالتشغيل وتقليص البطالة، حيث فقدت مئات الآلاف من مناصب الشغل وتراجعت مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، كما سجل تعمق الفقر والهشاشة، وارتفاع عدد الأسر المعتمدة على الدعم الاجتماعي المباشر، مما يعكس عجز الحكومة عن توسيع الطبقة المتوسطة.
وانتقد الحزب تعثر تعميم الحماية الاجتماعية، وحرمان ملايين المواطنين من تغطية صحية فعلية، مع هيمنة القطاع الصحي الخاص وارتفاع كلفة العلاج، مقابل تراجع دور المستشفى العمومي؛ كما حمّل الحكومة مسؤولية تفريطها في المرفق العمومي، من خلال تشجيع الخوصصة المقنعة في التعليم والصحة، وفتح المجال أمام تسليع هذين القطاعين الحيويين، وهو ما ساهم في تفاقم الهدر المدرسي والجامعي.
وعلى مستوى العدالة المجالية، أكد حزب التقدم والاشتراكية أن الحكومة أخفقت في “تقليص الفوارق”، بدليل تركز الفقر والهشاشة في عدد محدود من الجهات، وضعف الموارد المخصصة للتنمية الترابية، وبطء تنفيذ برامج إعادة تأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، داعياً إلى عدم تحويل ورش مونديال 2030 إلى امتياز لفائدة مناطق بعينها، مطالباً بتنمية عادلة تشمل مختلف الأقاليم والجهات.
وختم حزب التقدم والاشتراكية موقفه بالتأكيد على أن “استمرار الحكومة في نفس النهج يعني مزيداً من التأزيم الاجتماعي والاقتصادي”، وأن المغرب في أفق 2030 في حاجة إلى اختيارات سياسية بديلة، تضع العدالة الاجتماعية والفعالية والسيادة الاقتصادية في صلب السياسات العمومية، بدل خدمة المصالح الضيقة والرهانات الظرفية.
24 Maroc News