ضرورة تمكين الشباب من أدوار فعلية في التدبير المحلي عبر تمكينهم من آليات المشاركة الفعلية

رغم برودة الطقس، وهطول الأمطار، لم تكن مدينة الحاجب، لؤلؤة الأطلس المتوسط، مجرد فضاء جغرافي لاحتضان ملتقى جهوي عابر للشبيبة الاشتراكية، بل تحولت على مدى أربعة أيام، من 25 إلى 28 الجاري، إلى منصة فكرية وتنظيمية نابضة بالحوار والنقاش بين مناضلات ومناضلي شبيبة حزب التقدم والاشتراكية بجهة فاس مكناس.
فقد اختارت منظمة الشبيبة الاشتراكية مخيم الشهيد الحوري بمدينة الحاجب، لتحتفي بخمسين سنة من العطاء والوفاء، وأن تستبق مؤتمرها الوطني التاسع بقراءة جماعية في راهن العمل الشبابي وآفاقه، في سياق الدينامية الجماعية التي تعرفها المنظمة خلال الفترة الأخيرة.
الملتقى الجهوي لجهة فاس مكناس، الذي نظمته للمنظمة الشبابية لحزب التقدم والاشتراكية تحت شعار “الشبيبة الاشتراكية : خمسة عقود من العطاء والوفاء” لم يكن احتفالا بالذاكرة فقط، بل محطة لتجديد الأسئلة الكبرى حول دور الشباب في السياسة والتنمية، في سياق وطني وإقليمي تتعاظم فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
فوسط مشاركة وازنة لمناضلات ومناضلي المنظمة الذين جاؤوا من مختلف أقاليم الجهة افتتحت، جسدت أشغال الجلسة الافتتاحية للملتقى، رمزية التواصل بين الأجيال، حيث تم التأكيد على أن الشبيبة الاشتراكية، وهي تطوي نصف قرن من النضال، ما تزال وفية لاختياراتها التاريخية، ومتشبثة بقيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ومرتبطة بقضايا الشباب وقضايا الوطن.
فقد أبرزت الكلمات الافتتاحية، التي ألقاها كل من يونس سراج الكاتب العام للشبيبة الاشتراكية، وفاطمة الزهراء برصات عضوة الديوان السياسي، وعبد العالي البوجيدي عضو المكتب الوطني للشبيبة الاشتراكية ومدير الملتقى، أن اختيار مدينة الحاجب يعكس إرادة واعية في تكريس البعد الجهوي وسياسة القرب من قضايا الشباب، خصوصا في المجالات التي ظلت على هامش التنمية.

وفي الشق التكويني، عرف الملتقى تنظيم ثلاث ورشات موضوعاتية جمعت بين التحليل النظري والواقع الميداني، فقد خصصت الورشة الأولى لموضوع “إدارة وتدبير الحملات الانتخابية”، أطرتها فاطمة الزهراء برصات، تم خلالها، تسليط الضوء على آليات التواصل السياسي الحديثة، وتقنيات الإقناع، والتدبير اللوجستيكي، بما يعزز جاهزية الشباب لخوض الاستحقاقات الانتخابية والمساهمة في تدبير الشأن العام، فيما تم التركيز في الورشة الثانية، التي أطرها علي لقصب، مستشار حزب التقدم والاشتراكية بمقاطعة جنان الورد بفاس، على “آليات الترافع حول التنمية المحلية”، حيث أبرز خلالها أهمية امتلاك الشباب لأدوات التحليل وصياغة المذكرات الترافعية والمشاركة الفعلية في إعداد برامج الجماعات الترابية.
وعلى المستوى العلمي، توقف المشاركون عند إشكالية بالغة الحساسية، من خلال ورشة حول “رهانات التنمية المجالية المستدامة بجهة فاس مكناس في ظل التغيرات المناخية”، قدم خلالها جلال المعطى القيادي السابق في الشبيبة الاشتراكية، تشخيصا دقيقا لوضعية الموارد الطبيعية، محذرا من انعكاسات ندرة المياه والتقلبات المناخية على الأمنين المائي والغذائي، مؤكدا على ضرورة إرساء نموذج تنموي يجعل البعد المناخي في صلب السياسات العمومية الجهوية، مع معالجة الفوارق المجالية التي تعمق هشاشة العالم القروي والمناطق الجبلية والواحية.
الملتقى الجهوي لمنظمة الشبيبة الاشتراكية بجهة فاس مكناس لم يغب عنه النقاش السياسي، حيث كان المشاركون على موعد مع ندوتين فكريتين تناولت الأولى، ملامح الوضع الراهن بالمغرب وآفاق البديل الديمقراطي التقدمي، أطرها إدريس الرضواني، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية والرئيس الأسبق لمنظمة الشبيبة الإشتراكية، حيث شدد خلالها على أن مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية تقتضي تقوية الجبهة الداخلية وبناء بديل ديمقراطي يقطع مع الفساد ومع الريع والاغتناء غير المشروع ، ويؤسس لعدالة اجتماعية ومجالية وضريبية حقيقية ويبث نفسا جديدا في دولة الحق والقانون والحريات الفردية والجماعية، ويضمن كرامة المواطنات والمواطنين.
أما الندوة الثانية، التي أطرتها ياسمين زكي عضوة المكتب الوطني للشبيبة الاشتراكية، إلى جانب منير البوجيدي عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الطلائع أطفال المغرب وعضو المجلس المركزي للشبيبة الاشتراكية، وعلي لقصب مستشار حزب التقدم والاشتراكية بمقاطعة جنان الورد، فقد ناقشت موقع شباب جهة فاس مكناس في التنمية الجهوية وتدبير الشأن العام، حيث دعت الندوة الثانية الدولة إلى تجاوز المقاربات الشكلية لإشراك الشباب، وإبداع آليات حقيقية لإدماجهم في مراكز القرار، كما تم الوقوف على التأطير الدستوري والقانوني لمشاركة الشباب في العملية السياسية ومعيقات الانخراط السياسي داخل الأحزاب السياسية، وتمت دعوة مؤسسات الدولة إلى إبداع صيغ جديدة لإدماج الشباب في مراكز القرار، والقطع مع خطابات التيئيس التي تستهدف عزل الشباب عن تدبير المرفق العام.
وأكد الملتقى الجهوي للشبيبة الاشتراكية، في ختام فعالياته على اعتزازه بالمسار النضالي للمنظمة على امتداد خمسة عقود، مجددا العهد على مواصلة المسير دفاعا عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، وعن قضايا الشباب المغربي.
وطالب الملتقى في بيانه الختامي، توصلت الجريدة بنسخة منه، الدولة بإيلاء جهة فاس مكناس عناية خاصة من حيث الاستثمارات العمومية، وخلق فرص الشغل للشباب، وتقليص الفوارق المجالية بين أقاليم الجهة، كما شدد على ضرورة تمكين الشباب من أدوار فعلية في التدبير المحلي، عبر تمكينهم من آليات الديمقراطية بالمشاركة، وعدم الاكتفاء بالتمثيلية الصورية، مع ضرورة دعم الجمعيات والمنظمات الشبابية الجادة، محذرا في الوقت ذاته، من من التداعيات الخطيرة للتغيرات المناخية على الاقتصاد الجهوي، خصوصا القطاع الفلاحي، مع الدعوة إلى اعتماد سياسات مائية استعجالية ومبتكرة تعتمد على النجاعة والحكامة في تدبير الموارد، مع الاستغلال الأمثل للموارد المحلية.
وأكد الملتقى على أن الرهان على المستقبل يمر عبر تعليم عمومي ديمقراطي وصحة عمومية عادلة وبيئة سياسية نظيفة، كما دعا السلطات المحلية، خاصة بمدينة فاس، إلى تحمل مسؤولياتها في مراقبة قطاع التعمير ومحاربة كل أشكال الفساد، تفاديا لتكرار مآس وفواجع أخرى مثل فاجعة عمارتي زواغة بمدينة فاس.

شاهد أيضاً

نادية تهامي تدعو لتصحيح اختلالات المدرسة العمومية في العالم القروي

وجهت نادية تهامي عضوة فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *