مطالب بتطبيق المقتضيات القانونية ضد كل الصفحات والأشخاص الذين شجعوا أو بثوا خطاب العنصرية والكراهية

حذرت عدد من المنظمات والهيئات الحقوقية من تنامي خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز الموجه ضد المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء المقيمين بالمغرب، خصوا بالفضاء الرقمي ووسائط التواصل الاجتماعي.

ونبهت هيئات ومنظمات حقوقية إلى ندى خطورة ما يتم ترويجه بمواقع التواصل الاجتماعي والذي وصل إلى مستوى دعوات عدوانية تمس وتهدد بشكل مباشر السلامة والكرامة الإنسانية لضحايا هذا الخطاب التحريضي.

في هذا السياق، أدانت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان في بلاغ لها الانتشار الواسع  لدعوات تتضمن خطابا تمييزيا وعنصريا ضد المهاجرين الوافدين من الدول الإفريقية المقيمين بالمغرب، وذلك على إثر الأحداث المؤسفة التي شهدها نهائي كأس إفريقيا 2025 بملعب مولاي عبد الله بالرباط.

وحذرت المنظمة من انتشار خطاب الكراهية على نحو واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذا انتشار دعوات اتخذت “طابعا مقلقا”، وفق تعبيرها، والذي تجلى أحيانا كثيرة في عدوانية تمس وتهدد بشكل مباشر السلامة والكرامة الإنسانية لضحايا هذا الخطاب التحريضي.

وبعدما ذكرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بأن المغرب تبنى منذ سنة 2013 الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي شكلت تحولا حقوقيا وسياسيا في تدبير قضايا الهجرة، وكرست مقاربة إنسانية ترتكز على الحقوق والحماية والاندماج. أكدت على أن الدستور المغربي على تجريم التحريض على العنصرية والكراهية والعنف، كما ينص على تمتيع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنين، وفق الشروط التي يحددها القانون، وينص كذلك على حظر كل أشكال التمييز.

وذكرت المنظمة بالتزامات المغرب الدولية، وخاصة الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، منبهة إلى أن التساهل مع انتشار خطابات العنصرية ومعاداة الأجانب سيقوض عقودا من التراكم الحقوقي والمؤسساتي الذي حققه المغرب والمجتمع المدني في مجال حماية المهاجرين وتعزيز حقوقهم وإدماجهم.

وجدد المكتب التنفيذي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان رفضه القاطع وإدانته الشديدة لكل الدعوات والمحتويات الرقمية التي تم ويتم الترويج لها والتي استهدفت المهاجرين القادمين من الدول الإفريقية والمقيمين بالمغرب بخطاب عنصري تمييزي، وتحريضي يخالف التشريعات الوطنية والتزامات المغرب الدولية.

وطالب المكتب التنفيذي للمنظمة بتفعيل القانون والتطبيق الصارم للمقتضيات القانونية ضد كل الصفحات والأشخاص الذين شجعوا أو بثوا خطاب العنصرية والكراهية والعنف نظرا لخطورة هذه الدعوات ولما تشكله من تهديد للكرامة الإنسانية.

ودعت المنظمة الحقوقية المذكورة إلى التسريع بإصلاح جذري وشامل للقانون 02-03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب والهجرة غير النظامية، بما يجعله منسجما مع الدستور المغربي والتزامات المغرب الدولية. كما دعت في نفس الإطار الإعلام في القطاعين العام والخاص للانخراط القوي في التحسيس والتوعية بخطورة نشر خطاب التمييز والكراهية ضدا على قيم التعايش والاحترام المتبادل.

من جهتها، أعلنت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب في بيان لها ضد العنصرية والعنف، ومن أجل احترام الحقوق، التصاعد الخطير لخطاب الكراهية والعنصرية والدعوات إلى طرد المهاجرين الأفارقة، على خلفية أحداث مرتبطة بمباراة ضمن كأس إفريقيا للأمم.

وأكدت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب على مواصلة هدفها الأساسي في تنظيم المهاجرين، وتكوينهم في ما يخص القوانين المغربية، والدفاع عن حقوقهم وفق المقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وخاصة تلك التي تحمي العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

وبعدما عبرت عن موقفها المبدئي في إدانة كل التصرفات العنيفة التي صدرت عن بعض المشجعين خلال المباراة النهائية، أيا كانت جنسياتهم أو خلفياتهم، جددت الهيئة المذكورة رفضها للعنف، معتبرة أنه يبقى مرفوضا ومدانا ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة رياضية أو غيرها.

وفي الوقت نفسه، عبرت الشبكة عن رفضها القاطع للتعميم أو تحميل فئة كاملة من المهاجرين مسؤولية تصرفات فردية معزولة، مشيرة إلى أن الدعوات إلى طرد المهاجرين الأفارقة من المغرب، أو فصلهم من أماكن عملهم، أو التحريض ضدهم، تشكل انتهاكا صارخا للدستور المغربي، ولمبادئ حقوق الإنسان، وللالتزامات الدولية للمملكة.

واعتبرت الشبكة أن ترويج خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز وكذا التحريض، ممارسات غير مقبولة أخلاقيا وقانونيا، وتعيد إلى الأذهان، وفق تعبيرها، “خطابات اليمين المتطرف التي عانى منها العالم في تجارب مؤلمة”.

ودعت الشبكة السلطات العمومية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في تطبيق القانون، والتصدي لخطاب الكراهية والتحريض على العنف، وحماية جميع المقيمين فوق التراب المغربي، مغاربة وأجانب، دون تمييز، كما ينص على ذلك الدستور.

وجددت الشبكة الحقوقية المذكورة تأكيدها على أن كرة القدم تبقى لعبة وريـاضة، فيها ربح وخسارة، ولا يجب أن تتحول إلى ذريعة لضرب العلاقات الإنسانية أو المساس بروابط الأخوة بين الشعوب. مشددة على أن علاقات المغرب مع أشقائه الأفارقة علاقات ثابتة وإستراتيجية، تقوم على التضامن والتعاون والتلاقح الثقافي، بما يخدم السلم الإقليمي والقضايا المشتركة.

في هذا الإطار، جددت الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب تأكيدها على ضرورة احترام حقوق الإنسان والمواثيق الدولية، وترسيخ قيم الأخوة والتعايش والاحترام المتبادل بين الشعوب، ونبذ العنف والعنصرية وخطاب الكراهية.

شاهد أيضاً

نادية تهامي تدعو لتصحيح اختلالات المدرسة العمومية في العالم القروي

وجهت نادية تهامي عضوة فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *