حزب التقدم والاشتراكية يعبر عن تضامنه مع المتضررين من الفيضانات ويدعو إلى بذل مزيد من الجهد للتخفيف من معاناتهم

عـقد المكتب السياسي لحزبِ التقدم والاشتراكية اجتماعـه الأسبوعي، يوم الثلاثاء 03 فبراير 2026، حيث تداول في عددٍ من القضايا على الصعيـدين الوطني والدولي، فضلاً عن المواضيع المرتبطة بالحياة الداخلية للحزب.

الأوضاع المناخية الاستثنائية: مجهودات جبارة للتعامل مع الوضع… وتضامُن مع الساكنة المتضررة

في البداية، تناول المكتب السياسي ما تشهده بعض مناطق بلادنا من فيضانات وارتفاعٍ لمنسوب المياه، بحوضي سبو واللوكوس، وخاصة بمدينة القصر الكبير، وذلك بفِعل أمطار الخير الغزيرة التي تعرفها منذ أسابيع معظمُ جهات وأقاليم المغرب، بعد سنواتٍ من الجفاف.
بهذا الصدد، يعرب المكتبُ السياسي عن تقديره العالي وتنويهه الكبير بالمجهودات الجبارة التي تقومُ بها مختلف السلطات العمومية، بكافة مكوناتها المدنية والعسكرية، على مستوى اليقظة والاستباق والإنذار والإغاثة والإجراءات الاحترازية، بما في ذلك إخلاء الساكنة من المناطق المهددة بالفيضانات؛ وعلى مستوى تعبئة الإمكانيات والوسائل سعياً نحو حِفْظ الأرواح على سبيل الأولوية القُصوى. كما يُشيدُ المكتبُ السياسي بمختلف أشكال التضامُن والتآزر المجتمعية والإنسانية التي تُرافِقُ هذه الأوضاع المناخية الاستثنائية.
أمام هذه الأوضاع، يدعو حزبُ التقدم والاشتراكية إلى بذل مزيدٍ من الجُهد للتخفيف من آثار هذه الأوضاع المناخية الاستثنائية على الأسر والمناطق المعنية، لا سيما من حيثُ حماية الممتلكات؛ وصيانة البنيات التحتية؛ وضمان تزويد السوق الوطنية بالمواد الغذائية بأسعارٍ مناسبة؛ وردع المضاربين والمحتكرين وتجار الأزمة؛ ومؤازرة الفلاحين الذين تتضرر لديهم محاصيل الزراعة وقطيع المواشي؛ مع ضرورة إيجاد أنجع السبل لتفعيل التأمين عن الكوارث الطبيعية في المناطق التي يَثْبُتُ أنها منكوبة.
في هذا السياق، فإن حزبَ التقدم والاشتراكية يُؤكد على أنَّ التغيرات المناخية وآثارها السلبية صارت واقعاً يُرخِي بظلاله على بلادنا، كما على مناطق كثيرة بالعالم، مما يُرَجَّحُ معه تَواتُرُ الظواهر المناخية القُصوى، بما فيها فتراتُ الجفاف الطويلة والفيضانات. إنَّ هذا الواقع الجديد يستلزم الارتكاز على مكتسبات بلادنا فيما يتعلق بتدبير الكوارث الطبيعية، من أجل تطوير سياسات التكيُّف والتخفيف، وابتكار أنـــجع الطـــرق لتدبير الندرة كَمَا الوفرة في الموارد المائية، ومراجعة مخططات الحماية من الفيضانات، وإعمال حزمٍ أكبر في التعمير، والاعتماد أكثر على سياسة فعالة لإعداد التراب الوطني، وإعادة النظر في المعايير التقنية لإنجاز مشاريع البنيات التحتية.

عمليات الهدم: ضرورة التقيد بالقانون وإعداد البدائل بشكل قبلي

وبالمناسبة، فقد توقف المكتب السياسي عن عمليات الهدم التي تعرفها بعض المنازل في بعض الأحياء بعددٍ من الــــمُدن، حتى حاليا في فصل الشتاء، وذلك في إطار مشاريع التهيئة الحضرية وإعادة هيكلة الأحياء المعنية.
ويؤكد، هنا، حزبُ التقدم والاشتراكية على أن هذه العمليات يتعين أن تتقيَّد بكل الشروط القانونية اللازمة، بما فيها مسطرة نزع المِلْكية عند الاقتضاء، والتعويض المناسب في كل الحالات، وأن تُراعي الأوضاع الاجتماعية والإنسانية، مع ضَمان حقوق الأسر المعنية، والحِـــــرص على إعداد البدائل والحلول قَبل هدم المنازل.

مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة: تعبير عن التضامن مع المحامين ونداءٌ للحوار

من جهة أخرى، تناول المكتبُ السياسي التفاعُلات الجارية بخصوص الصيغة الحالية المرفوضة لمشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. وأعرب، بهذا الشأن، عن تضامنه مع الأشكال النضالية المشروعة التي يخوضها المحامياتُ والمحامون، دفاعاً عن مكانة واستقلالية هذه المهنة النبيلة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً وأساسيا بحقوق الإنسان، وبترسيخ دولة القانون والديموقراطية، وبتوسيع فضاء الحريات.وبضمانات الولوج المستنير إلى العدالة والحق في المحاكمة العادلة.
في هذا الإطار، فإن حزب التقدم والاشتراكية، الذي ينتصر إلى فكرة ومشروع إصلاح مهنة المحاماة وتحصينها من كل الممارسات التي لا تتناسب مع رسالتها النبيلة، كمهنة حرة وقوية ومستقلة وذات رسالة إنسانية وحقوقية ومجتمعية سامية، يُنادي إلى الحوار الجاد والمنتج، وإلى الإشراك الحقيقي لممثلات وممثلي المحامين، بما يؤدي إلى التوصل إلى حلول وصيغة إيجابية، تحظى بتوافُقٍ متين، لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.
وعلى هذا الأساس، يُنَبِّهُ حزبُ التقدم والاشتراكية الحكومةَ، مرةً أخرى، إلى المخاطر التي تنطوي عليها مقاربتها القائمة على الاستقواء بالأغلبية العددية في تمرير قوانين هامة، كما حصل بالنسبة لقانون التعليم العالي والبحث العلمي، وبالنسبة لقانون المجلس الوطني للصحافة. إن هذه المقاربة الانفرادية والمتعسفة، التي تستبعد إشراك الفئات المعنية، لا تؤدي سوى إلى إصدار تشريعاتٍ بثغرات قانونية ودستورية، أو إلى انعدام الأثر الفعلي على أرض الواقع، بسبب ضُعف الانخراط الحقيقي والميداني للمعنيين، وبالتالي إلى بروز أجواء من الاحتقان

تنويه بأداء الفريق النيابي للحزب…. وخيبة أمل إزاء استمرار الحكومة في الاستهتار بأدوار البرلمان

من جانبٍ آخر، تطرق المكتبُ السياسي لاختتام الدورة الأولى من السنة الأخيرة للولاية التشريعية الجارية. ونــوَهَ بأداء ومجهودات الفريق النيابي للحزب، على مستوى مبادراته الغنية ومساهماته القيمة ومرافعاته القوية، في كل أبعاد العمل البرلماني، التشريعية والرقابية وتقييم السياسات العمومية والديبلوماسية الموازية، خدمَةً لقضايا الوطن والمواطنين، بما مَكَّنَهُ من موقعٍ ريادي ضمن صفوف المعارضة.
في الوقت نفسه، يعرب حزبُ التقدم والاشتراكية عن خيبة أمله إزاءَ إصرار الحكومة الحالية، خلال هذه الدورة المنصرمة، كعادتها على مدى السنوات الأخيرة، على الاستهتار بأدوار البرلمان، حيث تجلى ذلك بالخصوص في التمرير المتعسف والمتسرع لعدد من مشاريع القوانين الهامة، دون إشراكٍ حقيقي ودون التفاتٍ إلى التعديلات الجوهرية التي تتقدم بها المكونات البرلمانية؛ وكذا في عدم الجدية في التعامل مع مقترحات القوانين؛ وفي تجاهل تقارير وآراء المؤسسات الوطنية للحكامة؛ وأيضاً في عدم تجاوُب الحكومة مع طلبات البرلمانيين، وخاصة من المعارضة، لمناقشة قضايا هامة وذات راهنية وتستأثر باهتمام المواطنات والمواطنين.
إن هذا السلوك، الدَّال على غياب أي حس سياسي ديمقراطي لدى هذه الحكومة، أو بالأحرى ارتكازها على الانحياز نحو خدمة أهداف سياسية تتنافى مع الصالح العام وتـعـبـر عن مصالح فئات ضيقة، ينضاف إليه فشلها المتعدد على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، وسقوطها المدوِّي في حالات فاضحة لتضارب المصالح وسوء الحكامة.. كلها عوامل تجعل من الضروري تعبئة صفوف المجتمع ديمقراطيا، لإفراز حركيةٍ اجتماعية مواطِنَة، من أجل التغيير، حتى لا تتكرر مثل هذه التجربة الحكومية في 2026، وحتى يتحقق فوزُ البديل الديموقراطي التقدمي.

فلسطين: تفاقُم أوضاع الشعب الفلسطيني واستمرار العدوان الصهيوني

وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع بفلسطين، يدين المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية تَنَكُّر الكيان الصهيوني لالتزاماته المتعلقة بتنفيذ باقي مراحل اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، بما في ذلك ما يرتبط بخطة الانسحاب وإدخال المساعدات الإنسانية وفتح المعابر وإعادة الإعمار.
كما يُدين الحزبُ استمرار العمليات العسكرية، وعمليات التوسُّع، والتضييق الأمني، وتدمير ما تبقى من بنيات تحتية دُنيا في القطاع، بلا حسيب ولا رقيب، بما يخلف ضحايا في صفوف الشعب الفلسطيني، على مرأى ومسمع العالم، وذلك في ظل صمتِ المجتمع الدولي، لا سيما أمام تصريحاتٍ فاضحة وخطيرة، لقياديين في الكيان الصهيوني، تُنكِرُ كل حقوق الشعب الفلسطيني ووُجودَهُ، كما ترفض أيَّ إمكانية لقيام دولةٍ فلسطينية.
أمام ذلك، يجدد حزبُ التقدم والاشتراكية نداءه من أجل أن تظل القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي الرسمي والشعبي والتضامني، من أجل مواجهة مخططات الإقبار والتصفية.
وفي هذا السياق، يُـــحذر الحزبُ من المخاطر الكبيرة التي تخيم على المنطقة في ظل تصاعد الضغط والتهديد بهجوم أمريكي وشيك على إيران؛ ويدعو إلى تغليب منطق الحوار والبحث عن الحلول السلمية.

دينامية الحياة الداخلية للحزب

أما فيما يتعلق بالحياة الداخلية، فقد نوه المكتب السياسي بالمجهودات النضالية الكبيرة التي بذلها الرفيقات والرفاق بإقليم صفرو، والتي وفرت شروط النجاح الكبير للمهرجان الخطابي الذي نظمه الحزب بمدينة صفرو، وأَطره وفد من القيادة الوطنية برئاسة الرفيق الأمين العام.
كما نوه المكتب السياسي بالتصاعد المتنامي للدينامية التعبوية في صفوف الحزب، لا سيما من خلال مواصلة عقد اجتماعات المجالس الإقليمية، والتي التأمت خلال الأسبوع المنصرم بكل من بولمان، وسلا،والرباط؛وتطوان؛ وعين الشق.
كما اطلع المكتبُ السياسي على الترتيبات المرتبطة ببرمجة وتحضير اجتماعات مجالس إقليمية أخرى، خلال الأسبوع الجاري، بكل من عين السبع الحي المحمدي؛ الحي الحسني؛ الصويرة؛ فجيج؛ جرادة؛ اليوسفية؛ الرحامنة؛ تاوريرت؛ كرسيف؛ بركان؛ وجدة أنكاد؛ مراكش؛ المحمدية؛ مديونة؛ قلعة السراغنة؛ الحسيمة؛ الخميسات؛ النواصر؛ اشتوكةآيت باها؛ أسفي؛ تيزنيت؛ أكادير؛ الناظور؛ تارودانت؛ ميدلت؛ بنسليمان؛ الدار البيضاء أنفا؛ الصخيرات تمارة؛ الجديدة؛ إنزكان آيت ملول؛ خريبكة؛ والقنيطرة.
وفيما يتعلق بالأنشطة المبرمجة، فقد أخذ المكتبُ السياسي علماً، بالخصوص، بترتيبات المائدة المستديرة وقراءة في كتاب “رهانات التشغيل: هل المقاولة في الموعد؟”، من تنظيم مركز الدراسات والأبحاث عزيز بلال، بالمقر الوطني للحزب بالرباط، يوم الأربعاء 04 فبراير على الساعة الرابعة بعد الزوال؛ وأيضاً اللقاء الشبابي المفتوح لفرع الشبيبة الاشتراكية بزواغةفي مدينة فاس، يوم الأحد 8 فبراير 2026 على الساعة الثالثة بعد الزوال.

شاهد أيضاً

أخنوش يودّع السلطة بالدموع في مؤتمر بلا مفاجآت

انطلقت أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الجديدة، في مشهد بدا، بالنسبة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *