“فقد المصداقية”.. اليماني يحرج مجلس المنافسة “المتساهل” مع شركات المحروقات

في تصريح ناري هز الأوساط الاقتصادية والسياسية، كشف الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، عن خفايا التقرير الأخير لمجلس المنافسة. اعتبر اليماني أن التقرير، الذي تناول مؤشرات الأداء المالي لشركات المحروقات، قد “غرق في تفاصيل خارجة عن نطاق اختصاص المجلس، وتجاهل الأسئلة الجوهرية التي ينتظرها الرأي العام”. فما هي هذه الأسئلة التي تعمد المجلس تجاهلها؟ وما هي المخاطر التي يحملها هذا التقرير على حرية المنافسة في السوق المغربية؟

تجاهل متعمد للأسئلة الجوهرية

يؤكد اليماني أن التقرير تناول مواضيع تدخل ضمن اختصاصات مؤسسات أخرى كإدارة الجمارك، ومكتب الصرف، ووزارة الانتقال الطاقي، بينما أغفل مهامه الأصلية كسلطة تقريرية مكلفة بمراقبة التنافس الحر ومنع التفاهمات حول الأسعار. هذا التجاهل المتعمد يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للمجلس، وهل يسعى فعلاً لحماية المستهلك أم لتغطية ممارسات احتكارية؟

مخاطر جمع المعطيات التجارية

يحذر اليماني من أن جمع المعطيات التجارية من طرف الفاعلين يحمل مخاطر كبيرة، لأنه قد يفضي إلى تبادل المعلومات الحساسة بين الشركات، وهو أمر يمنعه القانون ويعتبر من أبرز صور التفاهم السري حول الأسعار. هذا الأمر يضع علامات استفهام حول مدى التزام المجلس بمبدأ الشفافية والحياد في تعامله مع الشركات.

انتقائية في التعامل مع الفاعلين

ينتقد اليماني بشدة ما وصفه بـ”الانتقائية” في التعامل مع الفاعلين. فالمجلس امتنع عن ذكر أسماء الشركات التسع التي اعترفت بمخالفاتها في مجال حرية الأسعار والمنافسة، لكنه في المقابل لم يتردد في ذكر أسماء شركات أخرى لا علاقة لها بالمؤاخذات. هذا “الكيل بمكيالين” يطرح تساؤلات مشروعة حول مبدأ الشفافية والعدالة في تطبيق القانون.

السؤال الأهم الذي لم يُجب عليه

يؤكد اليماني أن السؤال الأهم، الذي لم يتلق المغاربة جوابًا عليه، هو: “هل توقفت الشركات المدانة عن المخالفات، أم أنها ما تزال مستمرة في ممارساتها المنافية للمنافسة؟ وإذا كانت قد استمرت، فلماذا يتباطأ المجلس في تفعيل العقوبات التشديدية المنصوص عليها في القانون؟” هذا التساؤل يضع المجلس أمام مسؤولياته، ويطالبه بتقديم إجابات واضحة للرأي العام.

غياب المقارنة الشفافة وتجاهل الآثار الاقتصادية

يستغرب اليماني إحجام مجلس المنافسة عن إجراء مقارنة شفافة بين أسعار المحروقات قبل التحرير وبعده، خاصة أن الأرباح تضاعفت لدى بعض الشركات المدرجة في البورصة خلال سنتي 2016 و2017، دون أي تفسير موضوعي. كما اعتبر أن المجلس “تجاهل عمدًا الآثار الاقتصادية والاجتماعية لارتفاع أسعار المحروقات”، سواء على تكلفة الإنتاج أو على القدرة الشرائية للمواطنين. وبدل أن يطرح التقرير هذه الانعكاسات الخطيرة، ركّز على تبريرات تقنية، وتناسى دوره كشرطي اقتصادي مسؤول أمام المجتمع.

تراجع غير مفهوم عن موقف استراتيجي

وفي هذا السياق، انتقد اليماني تراجع المجلس عن موقفه السابق المؤيد لضرورة امتلاك المغرب لمفاتيح تكرير البترول، قائلاً: “من غير المفهوم أن يتراجع المجلس عن قناعة استراتيجية كان قد عبّر عنها في وقت سابق، خصوصًا في ظل الأزمات الدولية والتقلبات التي يعرفها السوق العالمي للطاقة”. هذا التراجع يثير الشكوك حول استقلالية قرارات المجلس ومدى تأثره بالضغوط الخارجية.

المغاربة ينتظرون قرارات حازمة لا وعظاً وإرشاداً

يؤكد اليماني أن المغاربة لا ينتظرون من مجلس المنافسة “الوعظ والإرشاد”، بل قرارات حازمة تنصفهم وتضع حدًا للأسعار الفاحشة. مشيراً إلى أن المسؤولية الكبرى لا تقع على السوق الدولية فقط، بل تعود بالدرجة الأولى إلى قرار الحكومة إلغاء دعم المحروقات وتحرير الأسعار، مؤكداً في نفس الوقت أن “رئيس الحكومة وحده من يملك صلاحية التراجع عن هذا القرار وتنظيم الأسعار من جديد”.

شاهد أيضاً

الحكومة فشلت في إدماج الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية

كشفت المذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال سنة 2025، أنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *