دراسة: الشباب المغربي يضع التشغيل والتعليم في صدارة أولوياته ويطالب بالمشاركة الفعلية في القرار

أظهرت دراسة جديدة للمركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية بعنوان “أولويات الشباب المغربي اليوم: ماذا يريد الجيل الجديد؟”، بدعم من مؤسسة فريديش إيبرت الألمانية، أن التشغيل والتعليم يشكلان أبرز هواجس الجيل الجديد، حيث أكد أكثر من 90 في المائة من المستجوبين أن الشغل هو الهاجس الأكبر، فيما احتلت إصلاح المنظومة التعليمية المرتبة الثانية بنسبة قاربت 87 في المائة.
وتعكس هذه الأولويات وعيا نقديا عميقا بغياب الملاءمة الوظيفية بين مخرجات التكوين وحاجات سوق العمل، في ظل هشاشة سوق الشغل وتوسع القطاع غير المهيكل.
وتشير النتائج إلى أن الاحتياجات المادية تمثل شرطا أوليا للكرامة والاستقلالية الاجتماعية، فيما امتدت المطالب لتشمل الخدمات الاجتماعية الأساسية، حيث حظي قطاع الصحة بأهمية بالغة تجاوزت 70 في المائة، تأكيدا على ضرورة إرساء عدالة صحية لا تتجزأ عن العدالة الاقتصادية؛ أما السكن، الذي اعتبره نحو نصف المستجوبين أولوية قصوى، فيمثل المدخل الأساسي لإنهاء التبعية الأسرية وبناء كيان اجتماعي مستقل.
وتكشف الدراسة أزمة مؤسساتية واضحة، حيث اعتبر 46.5 في المائة من المستجوبين أن السياسات العمومية الموجهة لهم ضعيفة، فيما وصفها 39.5 في المائة بأنها متوسطة، وهو تقييم يلامس نسبة 86 في المائة من عدم الرضا المطلق أو المشروط، ما يعكس فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للشباب ويبرز تفكك الرابط المؤسساتي بين الفاعلين وصناع القرار.
ورغم هذا السخط، يبرز الشباب مطالب قوية بالمشاركة في تدبير الشأن المحلي، بنسبة بلغت 76.1 في المائة، معتبرين أن التغيير الملموس يبدأ من مستوى القرب، ومتجاوزين بطء وجمود المقاربات المركزية، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة كخيار استراتيجي.
كما سلطت الدراسة الضوء على هواجس المستقبل التي ترسم صورة لـ”مواطنة مشروطة” بالقدرة على الاندماج، حيث أنه في البعد الرقمي، عبر 85 في المائة من الشباب عن وعي بمفهوم الذكاء الاصطناعي، مع مواقف تتأرجح بين اعتباره فرصة وبين الخوف من أن يزيد البطالة ويضيف بعداً جديداً للإقصاء.
أما بخصوص الهجرة، فتكاد النسبة التي لا تفكر في مغادرة البلاد (42.1 في المائة) تتساوى مع الذين يعربون عن رغبتهم فيها (42.6 في المائة)، ما يعكس ولاء مشروطا ورهانات على الإدماج خارج الحدود ما لم توفر المنظومة الوطنية شروط الاستقرار والكرامة.
وتؤكد الدراسة أن الرهان الحقيقي أمام صانعي القرار يكمن في الانتقال من مقاربة الاحتواء والمساعدة إلى مقاربة الشراكة الفعلية والتنمية المندمجة، لضمان تحويل الشباب من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل وصانع القرار، وتفادي تعميق الأزمة البنيوية الراهنة، مع إرساء مسار مستدام للشباب قادر على تحقيق إدماج اقتصادي واجتماعي وسياسي متوازن.
وأكدت الدراسة أن الإشكالية الشبابية في المغرب لم تعد مجرد معضلة قطاعية أو اجتماعية جزئية، بل تمثل تناقضا بنيويا بين مخزون هائل من القوة الديمغرافية والطاقة الإبداعية من جهة، ومحدودية الآليات المؤسساتية لترجمة هذه الطاقات إلى إدماج فعلي وشراكة حقيقية في صياغة القرار من جهة أخرى.
هذا، وقد أشرف على هذه الدراسة الأستاذان الجامعيان سعيد خمري ورقية أشمال، إلى جانب الباحثين يوسف الكلاخي والمامون احساين، وشملت عينة واسعة قوامها 585 مستجوبا ومستجوبة.

شاهد أيضاً

المغرب يعزز جاهزيته في تدبير الكوارث الطبيعية.. كيف تحولت تدخلات القوات المسلحة إلى نموذج للسرعة والفعالية؟

في كل مرة تضرب فيها التساقطات القوية أو الفيضانات عدداً من مناطق المغرب، يتكرر مشهد …

5 تعليقات

  1. Актуальные рейтинги лицензионных онлайн-казино по выплатам, бонусам, минимальным депозитам и крипте — без воды и купленной мишуры. Только площадки, которые проходят живой отбор по деньгам, условиям и опыту игроков.

    Следить за обновлениями можно здесь: https://t.me/s/reitingcasino

اترك رداً على BluffMaster إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *