صلاة “الحريديم” بمراكش تُشعل الجدل بين حرية المعتقد واعتبارها استفزازًا

أثارت واقعة أداء يهود أجانب من “الحريديم” لصلواتهم أمام سور باب دكالة التاريخي بمدينة مراكش جدلا واسعا في المغرب، بين من اعتبرها ممارسة تدخل ضمن حرية المعتقد، ومن رأى فيها سلوكا مستفزا يمس بمشاعر المغاربة.

وتباينت ردود الفعل حول الحادث؛ إذ أقدم بعض النشطاء على تنظيف المكان بدعوى تعرضه لـ“النجاسة”، بينما أعلن اتحاد المسيحيين المغاربة رفضه لأي مساس بحرية ممارسة الشعائر الدينية.

وفي هذا السياق، أوضح حسن الموس، الباحث في العلوم الشرعية وعضو مركز المقاصد للدراسات والبحوث، أن اليهود المغاربة يتمتعون بحقوق كاملة تكفلها الشريعة والقوانين، بما في ذلك ممارسة شعائرهم الدينية بحرية داخل معابدهم، مؤكدا أن الاعتراض الحالي لا يستهدف مبدأ العبادة بحد ذاته، بل يرتبط بظروف وسياق الواقعة.

وأشار المتحدث إلى أن الإشكال يكمن في اختيار موقع باب دكالة، الذي يحمل رمزية خاصة، معتبرا أن أداء طقوس مشابهة لتلك التي تقام في “حائط المبكى”، وفي هذا التوقيت تحديدا، يُفهم على أنه استفزاز لمشاعر المغاربة، خاصة في ظل ما تعرفه القضية الفلسطينية من توتر، وما أعقبها من مسيرات شعبية داعمة للقدس.

وأضاف أن ردود الفعل الرافضة نابعة من الغيرة على الهوية الوطنية ورفض تحويل فضاءات داخل المغرب إلى رموز ذات حمولة سياسية أو دينية مستوردة، مشددا على أن قضية القدس تحظى بمكانة مركزية لدى المغاربة.

في المقابل، عبّر القس آدم الرباطي، رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة، عن رفضه لما وصفه بردود الفعل المتشددة تجاه الواقعة، معتبرا أنها تتعارض مع قيم التسامح والتعايش التي تميز المغرب.

وأكد الرباطي أن دستور 2011 يعترف بالتعددية الثقافية والدينية، بما فيها المكون العبري، مشيرا إلى أن المغرب يُعد نموذجا في احتضان التنوع والانفتاح، تحت رعاية إمارة المؤمنين.

واعتبر أن هذه المواقف قد تسيء إلى صورة المغرب وتضر بحرية المعتقد، داعيا إلى حماية هذا الإرث المشترك والتصدي لخطابات الكراهية، ومؤكدا أن اتحاد المسيحيين المغاربة أصدر بيانا في هذا الشأن مطالبا بتدخل الجهات المختصة للحفاظ على قيم التعايش.

شاهد أيضاً

ما بين 3500 و4000 درهم.. مهني يسلّط الضوء على وضع سوق الماشية قبيل عيد الأضحى

مع اقتراب عيد الأضحى، يعود النقاش حول وضعية سوق الأضاحي هذا الموسم، خاصة بعد قرار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *